أولاً: ما قيل عن آل شماس لا ينهض دليلاً على نفي تأسيس آل أبي عليان لبريدة؛ لأن أقصى ما استند إليه هو استنتاج مبني على كلام مستشرق واحد، لم يحدد تاريخاً صريحاً لوجود آل شماس في الموقع، وإنما قدّر ذلك من خلال حساب الأجيال. كما أن قرية الشماس القديمة كانت موضعاً مستقلاً اندثر مع الزمن، وكانت بالقرب من بريدة وليست هي بريدة نفسها، ومن ثم لا يصح الخلط بين الموضعين ولا بناء نتائج تاريخية قطعية على مجرد التخمين.
ثانياً: الجزم بأن المقصود بابن هذال هو ابن هذال المتأخر فقط يحتاج إلى دليل. فاسم «ابن هذال» اسم أسرة ورئاسة متوارثة، وليس شخصاً واحداً في التاريخ. وبالتالي فإن افتراض عدم وجود ابن هذال قبله هو دعوى تحتاج إلى إثبات، لا أن تُسلَّم ابتداءً.
ثالثاً: الاستدلال بالخلاف الذي وقع بين العناقر في ثرمداء ومرات في حدود سنة 1100هـ لا ينفي احتمال وقوع خلافات أقدم قبل ذلك بمدة طويلة. فالسكوت عن الحوادث السابقة لا يعني عدم وقوعها. والتاريخ النجدي مليء بأمثلة الأسر التي انتقلت بسبب النزاعات أو الظروف السياسية قبل تدوين تلك الأحداث بقرون. فإذا كان آل معمر قد خرجوا من موطنهم في القرن التاسع الهجري، فلا مانع عقلاً ولا تاريخاً من خروج آل أبي عليان إلى موضع جديد في أواخر القرن العاشر الهجري.
رابعاً: كثير من هذه الاعتراضات لا تعدو كونها تفسيراً شخصياً للنتائج وليست أدلة مستقلة. فبدلاً من تقديم نص تاريخي صريح يناقض رواية تأسيس بريدة، يجري تأويل الوقائع للوصول إلى نتيجة مسبقة. وهذه الطريقة تشبه ما انتقده بعض الباحثين في استنتاجات أخرى بنيت على الاحتمالات لا على النصوص.
أما الحقيقة الثابتة التي يصعب تجاوزها فهي أن جميع المصادر النجدية المتأخرة والمتقدمة التي تحدثت عن بريدة تربط نشأتها براشد الدريبي العنقري من آل أبي عليان، وتجمع على أن الرئاسة في بريدة استقرت لآل أبي عليان منذ تأسيسها حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري. ولم يرد في المصادر التاريخية المعروفة ذكر أسرة أخرى حكمت بريدة قبلهم أو شاركتهم في تأسيسها.
كما أن اسم بريدة بوصفها مدينة ذات شأن في القصيم لم يظهر في المصادر التاريخية إلا بعد نشأتها واستقرار آل أبي عليان فيها، بينما ظلت المواضع الأقدم في المنطقة معروفة بأسمائها الخاصة قبل ذلك.
ويكفي في هذا الباب ما ذكره المؤرخ والنسابة الشهير ابن عيسى وماذكره مؤرخ القصيم الشيخ عبدالله بن عبيد في كتاب التذكرة عند حديثه عن أحداث سنة 1292هـ حيث قال: ((أن بريدة كانت بئر ماء لآل هذال، فاشتراه منهم راشد العنقري التميمي من آل عليان، ثم عمرها وسكنها ومن معه من عشيرته. ولم تزل الرئاسة لهم في بريدة (((لأنهم هم الذين أسسوها وهم أصحاب الحق الشرعي فيها))) إلى أن جاء مهنا وأجلا رؤساءهم منها إلى عنيزة، فأفضى هذا الأمر إلى قتله)).
فهذا النص لا يكتفي بإثبات الشراء والتعمير، بل يربط بين تأسيس البلدة وبين استمرار الرئاسة لآل أبي عليان فيها، وهو ما ينسجم مع مجمل الرواية التاريخية المتوارثة في مصادر القصيم ونجد.
وعلى فرض الجدل ــ وهو فرض غير ثابت ــ أن تاريخ الشراء كان متأخراً عما هو مشهور، فإن ذلك لا يغير النتيجة الأساسية: أن آل أبي عليان هم الذين أنشؤوا بريدة عمراناً وسياسةً، وتولوا إمارتها لقرون متعاقبة، وأن التاريخ لم يحفظ لنا حكاماً لبريدة قبلهم، ولا أسرة نافستهم في حق التأسيس والسيادة على المدينة خلال تلك المرحلة المبكرة.
شرّف صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، مساء الاثنين 24 / 11 / 1447هـ الموافق 11 / 5 / 2026م، منزل المهندس أحمد السلطان، أمين منطقة القصيم السابق.
وقد تحدّث سموه الكريم عن التاريخ المشرّف والبطولي لآل أبو عليان مع الدولة السعودية في مراحلها الثلاث، مشيداً بدور أمير القصيم حجيلان بن حمد، وما عُرف عنه من شجاعة وثبات بوصفه أحد القادة الكبار في الدولة السعودية الأولى، وصموده في وجه الحصار الخطير الذي تعرّضت له مدينة بريدة، ودام ستة أشهر صمدت خلالها المدينة أمام الغزاة.
كما أشار سموه إلى الأمير عبدالله بن حسن آل أبو عليان، الذي استُشهد تحت راية الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في معركة مخيريق الصفا، وإلى أن بريدة وما يتبعها من القصيم دانت بولائها للدولة السعودية عام 1182هـ، وكانت من أوائل البلاد التي بايعت أئمة الدولة على السمع والطاعة.
وأكد سموه أن هذه المواقف التاريخية حاضرة ومقدّرة لدى القيادة السعودية أيدها الله.
وقد حضر اللقاء عدد من وجهاء أسر آل أبو عليان وأسرة العنقري الكريمة في الرياض. وفي ختام اللقاء، ودّع سموه الأسرة بكلمات حانية أسعدت جميع الحضور.
وإن أسرة آل أبو عليان وعموم العناقر في المملكة يثمّنون لسموه الكريم حكمته وأبوته لجميع أبناء المنطقة، وقدرته المعهودة على حسم ومعالجة كل شأن اجتماعي طارئ.
نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية، وأن يديم عزّها وأمنها واستقرارها، وأن يطيل في عمر قائد هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين، وأن يجعلهما ذخراً للإسلام والمسلمين