بالأمس وصلتني رسالة هزّت قلبي.
رسالة من طالبة درستها قبل عامين، لم تبدأ بالشكوى، ولم تطلب الكثير، كل ما كتبته:
“دكتورة، ضاقت علي الدنيا، وأحتاج 125 ريال سلف، ووعد أرجعها.”
توقفت كثيراً عند هذه الكلمات.
ليس لأن المبلغ بسيط، بل لأن خلف هذا المبلغ قصة أكبر بكثير.
قصة خريجة جامعية اجتهدت وتعلمت وتخرجت، لكنها ما زالت تنتظر فرصة عمل. تعيش في قرية بعيدة، لا تملك وظيفة، ولا تملك حتى جهاز حاسب يساعدها على تطوير نفسها أو البحث عن فرصة أفضل. والدها من مستفيدي الضمان الاجتماعي، ووالدتها لا تملك دخلاً.
أغلقت الهاتف تلك الليلة وأنا أفكر:
كم شاباً وشابة في قرانا ومحافظاتنا يحملون الأحلام نفسها؟
كم موهبة تنتظر من يمد لها يد الفرصة لا يد المساعدة؟
وكم من الأسر يمكن أن تتغير حياتها لو وجدنا حلولاً مستدامة بدلاً من الحلول المؤقتة؟
من هنا ولدت فكرة “القرية الذكية المنتجة”.
فكرة لا تبحث عن إعانة لشهر أو سنة، بل عن صناعة مستقبل. فكرة تمنح أبناء وبنات القرى التدريب والعمل والإنتاج والاعتماد على الذات، وتحول الطاقات المعطلة إلى قصص نجاح ترفع أصحابها وتخدم وطنها.
أحلم بأن يأتي اليوم الذي لا يضطر فيه شاب أو فتاة جامعية إلى طلب مبلغ بسيط لتجاوز ظروف الحياة، بل يكون لديه مصدر دخل وفرصة كريمة ومستقبل يصنعه بيده.
وأدعو كل مسؤول، وكل جهة تنموية، وكل رجل وسيدة أعمال، وكل من يؤمن بقيمة الإنسان، إلى التكاتف لدعم هذه المبادرة الوطنية والإنسانية.
فربما يكون ما نقدمه اليوم فرصةً لشاب أو فتاة، لكنه في الحقيقة استثمار في وطن بأكمله.
لأن أعظم المشاريع ليست تلك التي تبني المباني فقط، بل تلك التي تبني الإنسان.
#القرية_الذكية_المنتجة
#تمكين_أبناء_القرى
#التنمية_المستدامة
#رؤية_السعودية_2030
#الدكتوره_عبير_الالمعي
#المسئولية_الاجتماعيه