سوف تتأكد - وأنت الذي تعلم مسبقاً - أن الرحمة أسمى من الحب وأن الكلام إن لم يعقبه الفعل لا قيمة له.. وأنك لو حويت كل خصال الأرض جمالاً ما أصبت عينا لم تبصر قلبَك وما رققت فؤاداً اختار الجفاء.. وأنه كان ينبغي عليك أن لا تأمل، والأهم - لكي تتقي الخذلان واحداً تلو الآخر - أن تستسلمَ منذ الهزيمةِ الأولى وتمضي في طريقك..
أسمع دائمًا عن براءة الطفولة، ولا أذكر صراحةً أنني في أي مرحلة اختبرتُ طفولةً بهذا المعنى.
لم أكن غارقة في الغفلة ولم أتمتّع بخفّة خاصة. ويبدو أنني طوّرت يقظة عالية في وقت مبكّر، فقد كنت طوال الوقت أراقب التفاصيل وألتقط التوترات بين الكبار بحساسية وأفكر في الأمور بجدية. كانت نظرتي للحياة واقعية جدًا، وتجربتي الذاتية للعالم قائمة على الملاحظة والفهم أكثر من الانغماس في الأحلام أو اللعب الخالص. ولذلك كان إحساسي بالأمان مقترنًا بإدراك مبكّر لتعقيد الحياة.
أعتقد أنه ينبغي ألا نعيد كتابة ذاكرتنا وفق الصورة الثقافية السائدة، التي تقدّم الطفولة على أنها مرحلة من السعادة المطلقة والبراءة التامة بينما الواقع أكثر تنوعًا. هناك أطفال مرحون وعفويون، وهناك أطفال هادئون ومتأملون. الطفولة خبرات متعددة تتشكل بطرق مختلفة.
الصعوبة التي واجهتها تمثّلت في أن الشعور بالأمان أصبح معتمدًا على الفهم الكامل، ولذلك صار من الصعب عليّ تقبل ما لا يمكن فهمه أو السيطرة عليه، وقد شكّل ذلك عبئًا ثقيلًا، فالحياة مليئة بمواقف لا تقدم تفسيرًا كافيًا، وأحداث لا تجعل العالم أكثر منطقية.
استغرقتُ عُمرًا لأكتشف أن هناك مستوى آخر من الأمان غير ذلك الناتج عن فهم كل شيء، وهو الأمان الناتج عن القدرة على التعايش مع وجود مساحات غير مفهومة.
هذا التحوّل يشبه على نحوٍ ما استعادة شيء من براءة الطفولة، لكنه في الحقيقة براءة ناضجة.
جيسوس الموسم الماضي مع الهلال خسر من النصر والأهلي والاتحاد والقادسية وطردناه من الباب الخلفي .. مع النصر خسر من الهلال والأهلي والاتحاد في الكأس والقادسية مرتين .. ويرونه أعظم مدرب بتاريخهم .. هناك فارق بين تاريخ من مجلدات وتاريخ من عدة صفحات