أراكِ على دروبِ الشوكِ حيرى
فكيفَ تُرى انتهت.. مني إليكِ؟
ليحزنني اكتئابكِ.. لا تطلّي
عليَّ بما تبقّى لي لديكِ
دعي ماضيَّ يطويني، فإني
أخافُ عليكِ من خوفي عليكِ!
— عمر أبو ريشة
"وأمَرُّ من فقد الأحبَّةِ عنده
فقدُ السيوف الفاقداتِ الأجفنا
لا يستكنُّ الرعب بين ضلوعهِ
يومًا، ولا الإحسان أن لا يُحسنا
أرِجَ الطريقُ فما مررتَ بموضعٍ
إلا أقام به الشذا مُستوطِنا"
#ذكرى_استشهاد_الساروت
"يا طارق الباب رفقًا حين تطرقهُ
فإنه لم يعد في الدار أصحابُ
تفرقوا في دروبِ الأرض وانتثروا
كأنه لم يكن أنس وأحبـابُ
ارحم يديك فما في الدار من أحد
لا ترج ردًا فأهل الود ُ قد راحوا
ولترحم الدار .. لا توقظ مواجعها
للدور روحٌ كما للناس أرواحُ"
"أيا من ليس لي منه مجيرُ
بعفوك من عذابك أستجيرُ
أنا العبد المقرّ بكل ذنب
وأنت السيد المولى الغفورُ
فإن عذبتني فبسوء فعلي
وإن تغفر فأنت به جديرُ
أفرّ إليك منك.. وأين إلا
إليك يفر منك المستجير"
وكنت أمس بقربي نخلةً نثرت
على هجير حياتي الظل والرّطبا
وكنتِ شلال حب ما شكوتُ ظما
إلا أطلّ على دنياي وانسكبا
وكنت.. هل أبعث الذكرى فتلعنني؟
أوّاهُ ما أعنفَ الماضي إذا غضِبا!
لا تسألي لمَ ودعتُ المنى ومضى
يومي إلى غده المجهول مكتئبا
لعلني خفت من حبٍ يطوقني
حنانه كلما ناشدته وَهَبا
أتيتك صيفًا ظامئ القلب، أغبرا
فهبني من ماء السكينة كوثرا
أتيتك والحزن المرير يلوكني
أمد رجائي من حناياي معبرا
تناديك روحي قبل ثغري وخافقي
عليك بحسٍ صادق الحب كبّرا
أنا العبد يا منان ألفيت وحشتي
بأنفَس ما أهوى من الأرض والورى
أظل طريحًا فوق ذنبي وضائعًا
ووحدك من يهدي ويستر ما جرى*
ماذا توقّعت؟
ذاتَ البنت
واقفة
على مشارف ذات الحزن
ترتجفُ؟
لا يا صديقي
فقد غادرتُ من زمنٍ
مشيًا على الجرح
حيًا وهو ينتزفُ!
تعبتُ مِني
وكاد الحزن يذبحني
وكدت أركنُ للخذلانِ
أعترفُ
لكن قسوتُ على نفسي
وها أنا ذي
رغم الجراح
كرمحٍ شامخٍ أقفُ!
— روضة الحاج
"وغدًا سيجري دمع عينك فرحةً
وترى السحائب بالأماني أمطرت
وترى ظروف الأمس صارت بلسمًا
وهي التي أعيتْكَ حين تعسّرت
وتقولُ سبحان الذي رفع البلا
من بعد أن فُقد الرجاءُ.. تيسّرت"
لولاك يا اللهُ خُضنا دروبنا
إلى الموتِ طوعًا لا نخافُ مقَابِرَه
ولولاك كان اليأسُ أولى بحالنا
منَ الصبّر يُخفي -لا يزالُ- بشائرَه
ولولاكَ، لولا أنّ فيك رَجاءنا
لما خاسرٌ منّا أحبَّ خسائرَه!
- حذيفه العرجي