@werback0 دكتورتنا المصرية اللي كان لها ٧ سنين بالسعودية سألتنا سؤال جوابه ايه أو لا وحنا قلنا لها "إلا"
استنكرت ايه إلا دي؟ ايه ولا مع بعض؟
وهذي تبيها تفهم زملين 🤣
فيه مغردة نزلوا إنها توفت وما صدقت بس ما عرفت ليه ما صدقت
يعني تحليل بسيط للسالفة لو أبي أختفي أقفل حسابي وخلاص ليش ألفق إني ميتة؟
والأتنشن وش الفايدة منه دامي مقدر أرجع أغرد؟
فقررت إن السالفة صدق ونمت وقمت ولقيتها كذب 🥰
ما قصة (المسألة الزُّنْبُورِيَّة) في النحو العربي؟
الجواب
يحكون أن إمامي النحو سيبويه والكِسائِيّ تناظرا في مجلس يحيى بن خالد البَرْمَكِيّ وزير الخليفة العباسي هارون الرشيد، بحضور ولدي يحيي جعفر والفضل وكبار القوم.
سأل الكِسائِيُّ سِيْبَوَيْهِ: كيف نقول: (كنتُ أظنُّ أنَّ العقربَ أشدُّ لسعةً مِنَ الزُّنْبُور فإذا هو هي أو هو إيَّاها؟
وسؤال الكسائي نحويٌّ خالص، ومنه سُمِّيَت المسألة باسمها المعروف؛ إذْ جاء في السؤال لفظ (الزُّنْبُور)، فسماها المؤرخون لذلك بالمسألة الزنبورية.
والزُّنْبُور حشرة تشبه الذبابة لها لسعة شديدة وضارّة، وجمعها (زَنابِير)، ويطلقون عليها (زِنْبار) أيضا بالجمع ذاته.
والزُّنْبُور مذكر، والعقرب مؤنث، لذلك أُضْمِرا في سؤال الكسائي بـ( هو) للزنبور، و(هي) و(إيّاها) للعقرب.
فأجاب سيبويه: فإذا هو هي.
فلحّنه وخطّأه الكسائي ذاكرا له أن العرب تقول في مثل ذلك: فإذا هو إيّاه.
هنا تدخّل الوزير يحي البرمكي قائلا: اختلفتما وكلاكما رأس لمذهبه، فمن نُحَكِّمُ بينكما؟!
أشار عليه الكسائي عندذاك بالاستعانة ببعض الأعراب الأقحاح الخُلَّص الواقفين ببابه، فاستدعاهم يحيى بن خالد وسألهم، فأيدوا قول الكسائي، فما كان منه عندئذ إلّا أن قال ليحيى، وكأن في قوله استخفافا بسيبويه وانتقاصا من قدره: أصلح الله الوزير، إن سيبويه وفد عليك من بلده مؤمِّلا، فإن رأيتَ أنْ لا تردَّه خائبا.
فأمر يحيى البرمكي لسيبويه بعشرة آلاف درهم، فأخذها، وخرج من بغداد عائدا إلى مسقَط رأسه في بلاد فارس، وهناك مات بغيظه وحسرته وكمده، ونقلوا عنه أنه عانى من آلام شديدة في رأسه قبل مفارقته لحياته القصيرة، التي سخرها في خدمة النحو وعلوم العربية.
ورأي سيبويه في المسألة الزنبورية (فإذا هو هي) محل توافق جمهور علماء النحو من البصريين وغيرهم؛ ذلك أنَّ الاسمين يُرفعان بعد (إذا) الفجائية على أنها مبتدأ وخبر، فـ(هو) إذن مبتدأ، و(هي) خبره، ولا وجه للنصب ههنا.
ومع هذا لا نجرؤ على تخطئة عالم جليل في النحو والعربية والقراءات كالكسائي، ومن تبعه من عِظام نحويِّي الكوفيين وسواهم، ففي مذهبهم أن (إذا) الفُجائية تنصب الاسم الثاني على تقدير معنى (وجدتُ) التي تحمله، فيصح عندهم بذلك (فإذا هو إيّاه)، بنصب (إيّاه) بإذا. وقد شهد على صحة هذا المذهب الأعراب المحكمون، وهم -بلا ريب- أعلم الناس بلغتهم.
ومن نقلة التاريخ من يزعم أن أولئك الأعراب اشتريت ذممهم بالمال، ليقفوا في صف الكسائي وينصروه على سيبويه. ولا أحسب هذه الرواية إلا من وضع بعض المؤرخين وتلفيقهم، لأجل الدفاع عن سيبويه، وما أغناه عن دفاع عنه بالباطل، وهو العالم الذي عقمت النساء عن أن تلدن من في مثل علمه!
ثم إن هؤلاء المؤرخين أنفسهم يوردون في نُقُولِهم أن سيبويه استنطق أولئك الأعراب أنْ ينطقوا المسألة على النحو الذي خالفوه فيه (فإذا هو إيّاه)، فأبوا عليه ذلك؛ مما يدلل على أنهم بريئون من تهمة رشوتهم وشراء ذممهم لتكذيب سيبويه وتصديق خصمه؛ إذا لو كان الأمر هكذا لنطقوا بما شاء أن ينطقوا به راشيهم وشاري ذممهم بماله وجائزته.
وعندي أن سيبويه لم يكن في مرونة وليونة الكسائي في مناظرته، إذْ إن الكسائي جوّز قول سيبويه بالرفع في المسأله إلى جانب تجويز الرأي بالنصب، ولو حذا حذوه وفعل فعله سيبويه، وهو الفعل الذي يلزم أن يكون في المناظر، لما أسقط نفسه تلك السقطة التي رمته بعيدا وعزلته عن محيطه وسلبتْ منه حياته، وهي أعز ما يُسلَب!
غير أنها الثقافة التي لا تؤمن بالرأي الآخر المغاير، ولا تحاول أن تصغو إليه وتسمعه. وقد تكون هي على حق، غير أن هذا لا يعني أن غيرها على باطل!
ومصيبة تلكم الثقافة التي هي المصيبة، أنها تفقأ عيونها بأصابعها، وتحفر قبرها بأياديها، وتعلن موتها الأكيد ساعةَ إعلانها أنها وحدها من يملك الحقيقة، وأنها وحدها الثقافة المهتدية في عالم الضلال، وأنها وحدها الثقافة الناجية من بين ثقافات جمة هالكة!
إن الكسائي لم يقتل سيبويه -إن كان حقا قد قتله بالمعني المجازي للقتل- بمدفع رشاش، أو دبابة مدرعة، أو قنبلة ثقيلة مدمرة، إنما قتله بسلاح العلم الذي هو أمضى تلك الأسلحة وأفتكها وأخطرها جميعا!
والخلاصة أنه إذا فرّق النحو بين (فإذا هو هي) و(فإذا هو إياه)، فقد جمع بينهما المعني، والمعنى المنشود، والذي عليه مدار القول، أن لسعة الزنبور في شدة لسعة العقرب وضررها، ولا يضير المعنى بعد ذلك رفع العقرب أو نصبها. نعم قد يهم الرفع والنصب خاطب النحو وطالبه، ولٰكنهما لا يهمان كثيرا خاطب المعنى وطالبه!