طلعت لي هذي التغريدة وقررت أعيد فيلم وجدة توقعت لأني شايفته من قبل وأعرف الاحداث ما راح أتأثر بس لا حرفياً نفس الكآبة ونفس الضيقة والأسوأ إنه بعد ١٤ سنة لسى النساء يعيشون نفس المعاناة
حاولتُ في هذه التدوينة الجديدة أن أكتب أفكاري كما هي. من يعرفني، يعرف أني دائمًا أستحضر الشعر وأفكِّر به. أحيانًا أحاول أتداوى به. لكن احتجت إلى كتابة هذه الأفكار غير الناضجة، أفكار تأتي وتذهب في سريرةِ صاحبها.
https://t.co/zn0zsY5qnz
مالذي يجعلك سعيداً..؟
قانون السؤال حقيقة كونية
منذالأزل قانون جرى على
الرسل والحكماء والبشريه
ولكن الأهم كيف وماذا تسأل؟
جميل أن تسأل كل صباح:
مالذي سيجعلني سعيداً اليوم..؟
وتترك الإجابة تأتيك من غيب
الاحتمالات الإلهي الواسع
وفعّل حينهاخاصية:المراقبة
سترى تفاصيل صغيرة تسعى
لإسعادك
انا.. 🌤️❄️
يستعرضُ لنا الفيلم الوثائقي بيتًا داخله أكبر من خارجه، بيتًا يتبدل ويتسع. التناقض الفيزيائي الذي يرى إدراكُنا ��لعالم استحالتَه. إنَّ البيت أحدُ الأشياء التي يألفها الإنسان، ويراها امتدادًا له، ولكن ماذا لو صارَ البيتُ مكانًا غريبًا غيرَ مألوف، بيتًا ليس له حالٌ واحدة، بيتًا تعيد اكتشافَه للمرةِ الأولى في كلِّ مرة؟ بيتٌ كلَّما أدركته وأحطتَ به التهمَك. بيتٌ كلما نظرتَ إليه افترسَك.
حينَ نتعرض إلى لب الدراسة، أيْ وثائقيُّ The Navidson Record، نرى فيلمًا تظهر فيه أسرة صغيرة في منزل.
لكن ينبغي لنا التعرض إلى مسألة التناقض الذي نعيشه بشرًا حيث يظهر في مشاعرنا وأفكارنا وتصرفاتنا كلَّ يوم وساعة ونحاولُ تفاديه قدر الإمكان. أعني تضاربَ المشاعر والأفكار والقرارات. ولكن ماذا لو ظهر التناقض في واقعنا المحسوس فيما نراه ونسمعه ونلمسه؟ صَرحُ المنطقِ الذي نستدلُّ به سينهدم. وهذا هو لبُّ الفيلم: التناقض المحسوس.
قرَّبَت كتب الفروسية عالمَ الأحلام إلى دون كيخوتِ، وقرَّبَت هذه الأوراق عالمَ الكوابيس والمتاهات إلى تروِنت. هذا سؤال جلي في مسألة أصالةِ النص المقروء. ومن السارِد هنا؟ تروِنت؟ زامبانو؟ نيفدسون؟ المحررون؟ دانيلوسكي؟ القارئ نفسه؟
وقد تتقاطع هذه الرواية مع دون كيخوتِ في المتاهة السردية. "مَن قال ماذا؟" سؤالٌ يطرحه دانيلوسكي في كتبه كلها. سمعته يقول في حوارٍ معه أننا نتعامل مع القراءةِ والكلام تعاملًا يفرض فكرةَ "إنَّ الذي قال الشيء هو حتمًا من قاله أو فكَّرَ به". سأقرِّبُ الفكرةَ بمثال. حينَ نقرأ رواية "خط الدم" لكورماك مكارثي، نرى الشخصية الرئيسية (The Kid) تس��ل أحد الشخصيات الهامشية:
you speak american?
وإن ظننا أن السؤال تكوَّنَ في تلك اللحظة وحدها، فقد أخطأنا؛ لأن السؤال لا ينفصلُ عن المُجريَات الأخرى، ولا ينفصل عن الثقافةِ والبيئةِ نفسها، وكأنما نطقَت بصوتٍ ليسَ ��ها في الأصل. وهذا إشكال يتكشف من لحظةِ القراءة الأولى. فـthis is not for you هل كتبها تروِنت قبل كتابته للكتاب أم كتبها تأثُّرًا بصوتِ زامبانو أم كتبها تأثُّرًا بأمِّه (وهذا موضوع آخر)، أم -نعيد صياغةَ السؤال- هل هو الذي كتبها أصلًا؟
سيمون فايل من كتاب «الجاذبية والنعمة» (Gravity and Grace) في الفقرة التي تتأمل فيها في معنى العناية الإلهية ولغة محبة الله للع��لم:
يشرب رجلٌ كأسَ ماء؛ وذلك الماء هو قولُ الله: «أحبُّك» . يقضي يومين في الصحراء لا يجد ما يشربه، فيكون جفافُ حلقه هو قولَ الله: «أحبُّك» . اللهُ كامرأة مُلحّةٍ تتعلّق بحبيبها وتهمس في أذنه ساعاتٍ لا تتوقّف: «أحبُّك… أحبُّك… أحبُّك…»
الذين يبدأون تعلّم هذه اللغة يظنّون أنّ بعضَ ألفاظها يعني «أحبُّك» ، أمّا العارفون بها فيعلمون أنّ لها معنى واحداً لا غير.
ليس لله قولٌ يخاطب به مخلوقَه: «أبغضك» ، بينما للمخلوق أن يقول لله: «أبغضك» . ومن ثَمّ يبدو المخلوقُ كأنّه أقوى؛ إذ يستطيع أن يُبغِضَ الله، ولا يبادله الله البغض. هذا العجز يجعلُه كائناً شخصياً على نحوٍ فريد؛ إنّه يُحبّ، لا كما أُحِبُّ أنا، بل كما تكون الزمردةُ خضراء. إنّه هو المحبّةُ عينُها.
«الله محبةٌ مطلقة، منزهة عن صفات البشر وحدودهم؛ تُنسَب إليه أوصاف القرب و��لمحبة مجازًا للدلالة على حضوره وعنايته، لا على انفعالاتٍ نفسية تشبه انفعالاتنا.»
_________________
* عند سيمون فايل، لغة الله كلمةٌ واحدة: “أحبك”. تتجلّى هذه الكلمة في كل ما يمرّ بالإنسان، في العطاء كما في الانسحاب، في الماء البارد كما في العطش القاتل. من يبدأ تعلّم هذه اللغة يظنّ أن بعض الأحداث وحدها (الراحة، اللذة، النجاة) تعني “أحبك”، أمّا من يعرفها حقاً فيدرك أنّ جميع الأحداث، بما فيها الألم والحرمان، لا تفصح إلا عن هذا المعنى نفسه. المعاناة والضيق ليسا نقيضين للعناية الإلهية بل من نسيجها، وإن عسُر على الإنسان إدراك ذلك.
والمفارقة الأعمق أنّ الله لا يملك قولاً يواجه به مخلوقه: “أبغضك”، بينما يملك المخلوق أن يقول لله: “أبغضك”؛ من هنا يبدو الإنسان “أقوى” بقدرته على الرفض، فيما الله لا يبادله ا��كراهية. هذا “العجز" يجعل محبّة الله على غير منوال محبّة الأشخاص؛ فهو يحبّ لا كما نحبّ نحن، بل كما تكون الزمردة خضراء؛ فالمحبّة ليست فعلاً يختاره أو يتركه، بل طبيعته نفسها. هو الحبّ عينه؛ ومن يتقن هذه اللغة يرى العالم كلَّه، بعطشه وشقائه، ترجمةً ممتدّة لجملة لا تتبدّل: “أحبك”.
وسعى جوني إلى تفكيك الدراسة وترتيبها حتى يفهمها. ومع مضيِّ الوقت، ازداد هوسه في هذه الأوراق، فقضى جل وقته في قرائتها والكتابة عنها. وعرضَ علينا (نحن القراء) نصَّ الدراسة مع هوامشه، وقصص حياته، ونرى أيضًا تدخلات "المحررون" في تنقيح النص وإيراد هوامش توضيحية.
وهذه صورة تشرح البناء السردي للكتاب.
التناقض الثاني: يسترسل زامبانو في الحديث عن الضوء والصورة حتى بدا لجوني أن زامبانو تدارَس الفيلم تدارُسَ الأساتذة الجامعيين، ولكن المفارقة أن زامبانو أعمى منذ الولادة، فكيف شاهدَ الفيلم؟ ومعروفٌ عنه استئجار من يقرأ عليه الكتب.
التناقض الأول: ضمَّت الأوراق دراسةً نقدية رصينة عن فيلم وثائقي معنون The Navidson Record. والذي أثارَ تساؤل جوني أن هذا الوثائقي لا وجودَ له أبدًا. تضم الدراسة إحالات وإشارات إلى دراسات أخرى تتناول مختلفَ النواحي من الفيلم، مثل الصوتِ والصورةِ والإخراجِ والسردِ وما دون ذلك. وهذه الإشارات والدراسات لا وجودَ لها أيضًا.
عزمَ الصديقان على استكشاف شقة زامبانو بعد انقضاء التفتيش، ولاحظا أنها معتمة، فوجدا غرفة معزولة في نهاية الممر ففتحا بابها. لم يكن فيها إضاءة، ونوافذها مقضَّبَة بالخشب، وبابها محصن، ولا تكاد أن تدخل فيها نسمةُ هواءٍ واحدة. ثم عثر جوني على ثلاجة فيها أوراق بالية.
جاءَ يومٌ مات فيه زامبانو، ولم يُعرف عن موته إلا حينَ افتقده الجيران إذ لم يروه في الخارج يلاعب قططه. جسده المسجى يقابل الأرض، وفي جواره خدوش على الأرضية لا يُعرَف لها مصدر. ولكنه مات ميتة طبيعية.
تقول شخصية جوني تروِنت (ثاني الشخصيات) أنه حينما ك��ن يبحث عن شقة، أخبره صديق له عن عجوز يسكن في المجمع السكني نفسه. ولم يكن لهذا العجوز عائلة ولا أصدقاء، وإنما كان يسكن وحده. لا يُعرف له أصلٌ ولا فصل، ولم يكن له إثباتات هوية أو أوراق رسمية. ويُعرَف باسم زامبانو (Zampano).
ويبدأ الكتاب بإهداء غريب:
This is not for you.
هذا ليس لك.
بخطٍّ يختلف عن الصفحات السابقة. واشتُهِرَ هذا الخط مع استعمال آلات الكتابة القديمة (Typewriter). ثم نقرأ المقدمة بالخط نفسه.
I still get nightmares.
ما زالت تعاودني الكوابيس.
وفي خاتمةِ المقدمة نجد توقيعَ كاتبها جوني تروِنت.
يستهل الكتاب بكلمةٍ كتبها "المحررون" أو "The Editors" كما جاءت في النص الأصل. من هؤلاء المحررون؟ هل المقصود "المحررون" الذين حرروا الكتاب؟ وأي كتاب؟ هذه أولى المسائل العارضة. نلاحظ أيضًا كلمة House الزرقاء. لمَ اقتصر اللون على هذه الكلمة دون غيرها؟ وهذه مسألة أخرى.
نوع الخط والتقسيم يشابهان ما وردَ في صفحة قائمة المحتويات.