@Prof_Subaie المشكله يابروڤ تلقاه يحجز موعد ويتعنى ويتكلف وينتظر دوره ويدخل على دكتور متخصص وخبرة سنوات طويله وبعد مايطلع من عنده يفتح ChatGPT ويسأله عن رايه في كلام الدكتور 😂
عجيب والله
في حضرة.. المنزل!
أجبرتني بعض الظروف الصحية في الفترة الأخيرة على ملازمة المنزل أياماً متواصلة، أنا الذي لم أعرف بيتي منذ سنوات إلا في ساعات المساء المتأخرة وأيام العطل القليلة، فوجدت نفسي فجأة جالساً في مكان أعرف تفاصيله كلها، لكنني لا أعرف ما يحدث فيه، أشبه بمن يسكن فندقاً فاخراً ويظن أنه يعرف كيف يُدار!
في اليوم الأول راقبت، وفي الثاني بدأت أرى، وفي الثالث أدركت أنني كنت أعيش طوال هذه السنوات في بيت خلتني أعرف كل تفاصيله، فزوجتي التي كنت أعود إليها كل ليلة وأظنها قضت يومها في روتين هادئ كانت تقضيه في معركة لا تهدأ، صوت يرتفع هنا، وواجب لم يُنجز هناك، ومشكلة في المدرسة تحتاج اتصالاً، وخلاف بين الأبناء يحتاج قاضياً، وطعام يجب أن يكون جاهزاً في وقته، وموعد يجب ألا يُنسى، وكل ذلك يحدث في وقت واحد، ولا أحد يرى، ولا أحد يصفق، ولا أحد يسألها في نهاية اليوم: كيف كان يومك؟
تذكرت كم تجادلت معها مرات كثيرة لأنني لا أشعر بالتقدير، أنا الذي أعمل ليل نهار كي لا يحتاج هذا البيت شيئاً، وكنت أرى في تعبي الحجة التي تكفي لإقناع أي قاض عادل، فاكتشفت في تلك الأيام أن تعبي لا يُقارن أبداً بتعبها، فتعبي له بداية ونهاية، وله مكتب أغلق بابه حين أغادر، وله زملاء يشاركونني الهم، وله راتب وشكر وترقية، أما تعبها كأم فلا باب له يُغلق، ولا ساعة انتهاء، ولا أحد يضع اسمها على لوحة التميز في نهاية الشهر، وصدقوني يا أصدقائي، ما كنت لأتبادل الأدوار معها يوماً واحداً بعدما رأيت ما رأيت!
لكن لعل الاكتشاف الأصعب لم يكن عن زوجتي ودورها العظيم في المنزل، بل عن أبنائي الذين كنت أظن أنني أعرفهم جيدا، أعرف من منهم الهادئ ومن المشاغب، ومن يحب الدراسة ومن يهرب منها، وكانت تلك الدقائق التي أقضيها معهم كل مساء بعد عودتي من العمل تكفيني كي أرسم لكل واحد منهم صورة أركن إليها، فإذا بي أرى في أيام قليلة ما لم أره في سنوات، فالهادئ ليس هادئاً، بل صامت عن شيء يتعبه، والمشاغب ليس مشاغباً، بل يبحث عمن ينتبه إليه، والذي ظننته لا يحب الدراسة يجلس ساعات أمام كتابه حين لا أكون في البيت، وأدركت أن الدقائق المسائية التي كنت أراهم فيها كانوا يعرضون لي فيها النسخة التي أريد أن أراها، لا النسخة التي يعيشونها!
هنا كان الوجع اللطيف، أن تكتشف أن انطباعاتك عن بيتك لم تكن حقائق بل أمنيات، وأن عقلك كان يرسم لك صورة بيت مستقر وأبناء على ما يرام وزوجة تدير الأمور بسهولة، لا لأن هذا هو الواقع، بل لأن هذه هي الصورة التي تريحك كي تذهب إلى عملك بضمير مرتاح، فنحن لا نرى بيوتنا كما هي، بل كما نريدها أن تكون، ونسمي ذلك اطمئناناً وهو في حقيقته إغلاق للعينين بإرادتنا!
أعرف أن معظمنا لا يستطيع أن يلازم بيته أياماً كي يكتشف ما اكتشفته، لكن الأمر لعله لا يحتاج إلى كل ذلك، فربما يكفي أن نصدق من نتهمهم بأنهم لا يفهمون تعبنا حين يقولون إنهم متعبون هم أيضاً، وأن نسأل بدلاً من أن نفترض، وأن نجلس في بيوتنا ساعة ونحن حاضرون فعلاً لا بأجسادنا فقط، وأن ننتبه إلى أن الشخص الذي يشاركنا البيت قد يكون أكثر من يعرفنا وأقل من نعرفه!
عدت إلى عملي، لكن الرجل الذي خرج من البيت ذلك الصباح ليس هو الرجل الذي لازمه تلك الأيام، فأنا لم أعد أستطيع أن أدخل بيتي كزائر مطمئن يسأل سؤالاً واحداً ويكتفي بإجابة واحدة، ولم أعد أصدق أن تعبي وحده يملأ هذا البيت، فبعض التجارب لا تمر بنا بل تمر فينا، وتترك خلفها شخصاً لا يعرف كيف يعود إلى ما كان عليه... أو لا يريد!
د. سليمان الخضاري
https://t.co/BEfjRzUmdu :إقرأ المزيد
أكاديمية طويق بالشراكة مع وزارة الدفاع @modgovksa
يطلقان
"معسكرات طويق الدفاعية"
المنتهية بالتوظيف
في مسار الطائرات بدون طيار
سجل الآن:
https://t.co/hC7cZZiQBD