"الحُبّ ليس عاطفة فحسب، بل هو طاقة حيوية تجعل الإنسان يتجاوز ذاته الضيّقة ليتسع للآخر
إن العشق الحقيقي لا يبدأ بكلمة إعجاب، بل يبدأ بوعي كامل بالروح الأخرى، بالقدرة على التضحية، وبالرغبة في العطاء دون انتظار مقابل، عندما نحب، نحن لا نملك الآخر، بل نتحرر به، ونتعلم كيف نرى الكون بعيون أكثر اتساعًا وصفاءً الحُبّ هو الرحمة والسكينة التي نبحث عنها في غربة هذا العالم"
إذا دعاكم الحُبّ فاتبعوه، حتى وإن كانت مسالكه صعبةً وحزينة.
وإذا ضمّكم بجناحيه فأطيعوه، حتى وإن جرحتكم النصال المخبأة في قوادمه.
وإذا خاطبكم الحُبّ فصدّقوه، حتى وإن عصف صوته بأحلامكم كما تعصف ريح الشمال بحديقة الزهور.
لأن الحُبّ كما يتوّجكم، فإنه يصلبكم، وكما ينمو ليرفعكم، فإنه يهذّبكم ليجعلكم أغصانًا متدلية ترتعد طربًا في ظلال السماء.
وكما يرتقي إلى قمة شجرتكم فيُقبّل أغصانكم الغضة التي تتراقص في الشمس، كذلك يهبط إلى جذوركم في هزها وهي ملتصقة بال��رض.
كل هذا يصنعه الحُبّ بكم، لكي تدركوا أسرار قلوبكم، وتصبحوا في هذا الإدراك جزءًا من قلب الحياة.
ولكنكم إذا خفتم، واقتصرتم في حُبّكم على طلب الطمأنينة ولذة الحُبّ، فمن الأجدر بكم حينئذٍ أن تُغطّوا عُريّكم، وتخرجوا من بيدر الحُبّ إلى عالم لا مواسم فيه، حيث تضحكون، ولكن ليس كل ضحككم، وتبكون، ولكن ليس كل دموعكم.
الحُبّ لا يعطي إلا ذاته، ولا يأخذ إلا من ذاته.
الحُبّ لا يملك شيئًا، ولا يريد أن يملكه أحد، لأن الحُبّ مكتفٍ بالحُبّ.
فلا تحسبن أنك تستطيع أن تتسلط على مسالك الحُبّ، لأن الحُبّ إن وجدك مستحقًّا له، هو الذي يوجّه مسالكك.
والحُبّ لا رغبة له إلا في أن يُكمّل نفسه.
ولكن إذا أحببتم، وكان لا بد أن تكون لكم رغبات، فلتكن هذه هي رغباتكم:
أن تذوبوا وتكونوا كجدول متدفّق يترنّم في سِيَرِه، وهو يرتّل ألحانه في الليل.
أن تعرفوا ألم الرقّة الكثيرة.
أن تجرحكم معرفتكم للمحبة، فتجرحوا طوعًا بدم القلوب.
أن تستيقظوا عند الفجر بقلب مجنّح، وتستقبلوا نهارًا آخر من المحبة بقلب خافق، ثم تستريحوا عند الغروب وتصلوا صلاة الشكر في أعماقكم، وتناموا وقلبكم يسبح في المحبة في أحلامكم
الحُبّ في مظهره الملموس هو شيءٌ غريبٌ جدًا، إنه يجعلك تدرك أنك مستعد للتضحية بكل شيء من أجل شخص آخر، ليس لأنك تطلب مقابلاً، بل لأن وجود هذا الشخص في العالم أصبح هو المعنى الوحيد لثبات الأرض تحت قدميك
"وأما كون الحُبّ في صورة واحدة:
فإنك تجد المرء يُحب الإنسان، فلا يزال حُبّه يتزايد، حتى إذا بلغ أقصاه، لم ينقص قط، ولا تَملُّه النّفس، ولا تقلع عنه، بل هو كالشيء الواحد الذي لا يتغيّر، وهذا هو حُبّ الأرواح المتصلة في الأزل، وهو الذي يسمّونه الحُبّ الصادق، ولا يصير إلى الفناء أبدًا"
لقد تجاوزنا معًا كثيرًا من الأوقات الصعبة، لكن لا احد يعرف القانون السرّي الذي يحكم الأرواح، فسريعًا ما تبين لي أنك كنت بعيدًا عني و أنه لم يعد بمقدرونا أن نفهم بعضنا