أسير في الطّريق يقينًا بالله لا قوّةً منّي..
أملًا برحمته لا اعتمادًا عليّ، هكذا أتَنَفّس، أُعيد ضَبط كُلّ شيء، أسيرُ مُتعَبُا يَثِقُّ برحمته، ذابًلا يتّكئ علىٰ قُوّته، مُحاوِلًا ينتظر ألطافه، غارسًا يَحلُمُ بِجَنّته، فَتًى يَحمِلُ قلبًا لله، فلا تَضيع خُطاه، أُفَضّل أن أموت سائرًا علىٰ الطّريق، محاولًا به لا خائفًا منه، متعثّرًا من ميدانه لا متفرّجًا عليه، مُغَبّرة قَدمايَ من المسير لا من التفكير، أسعىٰ جاهدًا كأنّ خطوتي هي الأخيرة، ولا أملك لها إلّا هذا النَّفَس
أمضي أحيانًا دون كثير ترتيب، بعض الخطىٰ يكفيها صِدقُ صاحبها، وإخلاص قَصدِه، وثبات عَزِمه، وشديد التزامه، أمّا تكثيف الخُطّة دون خطوة، والخوف من مجهول لم يأتِ بعد، والتّرقُّب دون دخول الميدان، والارتجاف قبل حلول العاصفة، فكأنّما تُهزَم واللّعبة لَم تبدأ، وتُعطي الخَصم رقبتك! وخَصمُك اليوم: هواكَ، وشَهوَتُك، وفراغك، كُلّما كُنت قادرًا على ضبطها وترتيبها فأنت علىٰ غيرها -بإذن الله- أقدَر.
لعلّها ليست أحسن أيّامك..
نعم، لعلّ التّحدّيات التي فيها قد زادت، وأحمالها كَثُرَت، لعلّك تُطيل التّفكير، تسهر اللّيل، تَسرَح بعيدًا، تَفصِلُ كثيرًا، تعيش بعقلك عالَمًا مختَلِفًا، تُحاول كلّ لحظة، تحبس دمعةً دافئة، تبتسم ثُقلًا، تجتهد فِعلًا، تَحمِلُ حِرصًا، تهرُبُ مِنكَ وتعودُ إلَيك، تشعر بمسؤوليّةٍ عالية، كأنّ في صدرك ألف قلب، بين ماضٍ لَم يَمضِ بعد، وحاضرٍ يحمِلُ الهَمّ والسَّعد، وقادم يُرَتَّبُ له ويُعَدّ، بين هذا كلّه يا فَتىٰ، أُذكّرك بك، لا أضاع الله تَعَبَك، لا بأس على قلبك مهما ثَقُل، فميزان الصابرين أثقل! لا حُرمنا هِمّتَك.
كُـل عام وأنتم بألف خير💚
أقرَّ الله أعينكم بما دعيتم اليوم وزيادة 🫶
ينعاد على أُمتنا بعزٍ ونصرٍ وتمكين
ويارب يكرمنا بصلاة العيد في المسجد الاقصى
فاتحين محررين❤️🩹
"اللهمَّ هذا القلب بين يديك، حكمه ومآله منك وإليك، لا ينقطع يقينُه وأنت أمله، ولا يشحُّ خيره وأنت مكرِمُه، ولا يعيش به كسرٌ وأنت جابره، مُن عليه من فيض كرمك وإحسانك وجودك، وحقق له مُبتغاه، وارزقه الرِضا فيما كتبت له"..
@9i6li اذكروا ربنا بكل بمكان بتكونوا فيه
احكوا الحمد لله، استغفر الله، لا اله الا الله
وانتوا بالجامعة. بالباص. على الكرسي. عند
الحديقة
عشان يشهدلكم يوم القيامة
كثّروا شهودكم يلي رح يشهدولكم بالخير عند ربنا
تعال شوي..
عارف والله انه قلبك بحاول، عارف انك تعبت من كثير مسارات، عارف انك كلّ ليلة وكل سجود وكل لحظة بتدعي تكون أحسن، تكون أقوى، تكون أفضل بكل المجالات، راسك مليان أفكار وأحلام وخُطَط، صدرك مليان دعوات ودمعات وكلمات، وكلّ ليلة بتقضيها تفكير وترتيب! وحاسّ انّك لحالك.
عارف، ترى نحنا متل بعض، بنشبه بعض بطريقة ما، لذلك حبّيت أذَكرك، وأطمئنك وأهوّن عليك.. لا تقلق، بإذن الله رح تهون، رح توصل للّي ببالك إذا صَدَقت، وسَعيت وحاوَلت، صدّقني أنت أحسن ممّا تظن، الله يهدّي بالك، ويطمئن قلبك، ويحميك، ويرضى عنك، ويبارك كلّ نبضة فيك يا فَتىٰ.
عجيبة قلوبنا، تُقاوم ألف شيءٍ في النّهار، تواجه البلاءات، تقف أمام الشدائد، راسخة لا ترتجف، وما إن خَلَت وحدها حتّىٰ تأخذ المشاعر منها نصيبها، تسجد القلوب اشتياقًا، وتصمت تَفَكُّرًا، وتفرّغ أحمالها أدبًا أمام أحمال أُمّتها! ولا يعيب الرّجل اختلاط المشاعر التي فيه، ولا تعيبه اللّحظة من التّيه، ولكنّه يَتَجَلّد كأن لا جرح يعتريه
وما أعجَبَ الفَتىٰ؛ يحمل بين جنبيه قلبًا متألّمًا، حالمًا، عاملًا، يشعر بكلّ شيء كأنّ الشعور له وحده، ويعمل جاهدًا كأنّ المهام له وحده، عجيبون نحن، إذ نحمل كلّ هذه الاختلافات بقلبٍ واحد، وصدرٍ واحد، يعلم الله تفاصيله، غريبة هي صدورنا، اليوم في حماسةٍ لا تنقطع، وغدًا في بعض فتورٍ لا يُقطَع!
لو أخرَجَت قلبك ساعةً أمامك، تُناقشه، تبوح له، وتترك له مساحة شكوىٰ يبوح لك، لقال ناصحًا: هَوِّن عليك، فقد ملأت القلب بالتّفكير ونسيت التّدبير، خفّف عنك حِملَ الهَمّ وانشغل بالعمل، قَلِّل قلقًا، وابذُل عَرَقًا، تجد ثمرةً تَسُرُّك! ولو أراد أن يهمس لك ختامًا، لقال واثقًا: لا تَنسَ الله..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.”
أنا صالح.
أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة
إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب…
أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛
مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسير من بعدي.
تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة.
أوصيكم بالمقاومة…
بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به.
فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه.
اوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، من كنت أرى نفسي فيه ويرى نفسه في .. يا من رافقتني وقت الحرب بكل ما فيها .. أسأل الله أن نلتقي في الجنان وأنت راض عني يا تاج رأسي
اوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي،
يا ناجي… قد سبقتُك إلى الله قبل أن تخرج من السجن،
فاعلم أن هذا قَدَرٌ كتبه الله،
وأن الشوق إليك يسكنني،
كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي،
لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن.
اوصيكم بأمي…
يا أمي، الحياة بدونك لا شيء.
كنتِ الدعاء الذي لا ينقطع، والأمنية التي لا تموت.
دعوتُ الله أن يشفيك ويعافيك،
وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة.
اوصيكم بإخوتي وأخواتي،
رضا الله ثم رضاكم غايتي،
أسأل الله أن يسعدكم، وأن يجعل حياتكم طيبة كقلوبكم الرقيقة التي طالما حاولت ان اكون مصدر سعادةٍ لها.
كنتُ أقول دومًا:
لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة.
الكلمة أمانة، والصورة رسالة،
احملوها للعالم كما حملناها نحن.
لا تظنوا أن استشهادي نهاية،
بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية.
أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق.
وإن سمعتم بخبري، فلا تبكوا عليّ.
لقد تمنّيتُ هذه اللحظة طويلًا، وسألت الله أن يرزقني إياها
فالحمد لله الذي اختارني لما أحب.
ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيدا بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم
أوصيكم بفلسطين…
بالمسجد الأقصى…
كانت أمنيتي أن أصل فناءه، أن أُصلّي فيه، أن ألمس ترابه.
فإن لم أصل إليه في الدنيا،
فأسأل الله أن يجمعنا جميعًا عنده في جنات الخلد
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم الشهيد بإذن الله
صالح عامر فؤاد الجعفراوي
12/10/2025
هذا ما اوصى بنشره الحبيب صالح عند استشهاده.
ادارة الصفحة
كان ولا زال عزاؤنا الوحيد أنها دُنيا، في هجرتنا إلى الله، وتحملنا مرارة الطريق، في هجر الأحبةِ لنا، في هجرنا لما نحب لأجل ما يحبه الله ويرضى، في ترويض النفس وكفها عن الشهوات والأهواء، في إنكسارنا وألم قلوبنا وحزننا وبكائنا، نقول: لبَّيك لبَّيك، إن العيشَ عيشُ الآخرة.
«أن يكرم الإنسان نفسه يعني أن يختار لها ما يليقُ بها من كل شيء، من الرِفقة أطيبها، و من الحب أرقاه، و من المجالس أرحبها»
من يكرم نفسه يعز عليه أن يمضي بها في سبل لا ينتمي لها