ما السرُّ في اختيار فعل “يأكلون” وتكراره في الآية، مع أن أكل مال اليتيم لا يقتصر على الطعام؟
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾
[النساء: 10]
لأن “الأكل” هو أبلغ صور التملك والانتفاع، فكأن الآية تختصر كل صور الاستيلاء في صورة واحدة فاضحة: ابتلاع الحقوق بلا رجعة.
يذكر الطبري أن العرب تعبّر بالأكل عن الأخذ والاستئثار، فجاء التعبير ليكشف قبح الفعل ويجسّده بصورة حسية مرعبة.
#من_أسرا_القرآن
#أسرار_قرآنية
وهنا تكمن دقة التعبير:
«مَثُوبَة» في أصلها تدل على الجزاء الذي يرجع إلى الإنسان مقابل عمله، وغالب استعمالها فيما يُحمد من الجزاء.
فحين تأتي هنا عقب:
﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ﴾
تنشأ المفارقة التي تزيد المعنى قوةً، وتكشف سوء ما انتهوا إليه.
ولهذا وصفهم بعدها:
﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾
#أسرار_قرآنية
ما السر في استخدام كلمة ﴿مَثُوبَةً﴾
—التي تُستعمل عادةً للثواب والجزاء الحسن—
في مقام الحديث عن اللعنة والغضب والمسخ في القرآن الكريم؟
يقول الله تعالى:
﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾
[المائدة: 60]
#من_أسرار_القرآن
� فأين موضع التهكّم؟
يذكر ابن عاشور أن الآية جاءت في سياق الرد على طعنهم في المؤمنين، وأن قوله تعالى:
﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً﴾
جرى على التهكّم بهم؛ إذ قابل قولهم وغلظتهم بما يناسبه، على سبيل إلزامهم بما يقرّون به من معايير الحكم
لماذا اختار الله لفظ "وَلِيُّكُم" بصيغة المفرد ولم يقل "أولياؤكم"؟!
رغم أن الولاية هنا محصورة في ثلاثة: (الله، ورسوله، والمؤمنون)؟
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾
[سورة المائدة: الآية 55]
أفرد سبحانه كلمة (وَلِيُّكُم) ولم يجمعها للإشارة إلى أن "الولاية" في أصلها واحدة وحقيقة متصلة؛ فولاية الرسول ﷺ والمؤمنين هي امتداد لولاية الله ومُستمدة منها، وليست ولايات متعددة أو مستقلة عن بعضها.
#تفسير_بن_عاشور
#من_أسرار_القرآن
لماذا كان أخطر ما نخسره حين نبتعد عن الله… ليس الدين، بل شرف أن نكون ممن «يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ»؟
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
[سورة المائدة: 54]
اللافت أن الآية لم تبدأ بذكر قوتهم ولا عبادتهم ولا جهادهم، بل بدأت بأعظم وصف: «يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ».
يقول السعدي رحمه الله: إن محبة الله للعبد هي «أجل نعمة أنعم بها عليه»، ومن آثارها أن يوفقه الله لفعل الخيرات وترك المنكرات، وييسر له كل طريق للخير.
#من_أسرار_القرآن
لماذا قال الله في آية القصاص: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾، ولم يقل: فمن عفا عنه؟
لأن العفو قد يكون مجرّد إسقاطٍ للحق، أمّا التصدّق فهو بذلُ هذا الحق ابتغاءَ ما عند الله؛ فيتحوّل الألمُ والحقّ المفقود إلى عبادةٍ وأجر.
ثم يأتي الجزاء من جنس العمل: تصدّق بحقّه، فجعل الله عفوَه ﴿كَفَّارَةً لَّهُ﴾؛ تمحو ذنوبه وتستر عيوبه.
﴿المائدة: 45﴾
#من_أسرار_القرآن
#أسرار_قرآنية
لماذا يلجأ قومٌ وُصفوا بأنهم ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ إلى طلب الحكم عند النبي ﷺ رغم كفرهم بمنهجه؟
لأن القضية لم تكن بحثًا عن الحق بقدر ما كانت بحثًا عن حكمٍ يوافق المصلحة؛ فإذا جاء الحكم موافقًا لهواهم قبلوه، وإن خالفه أعرضوا عنه.
ثم يقول تعالى:
﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾
[المائدة: 42]
📖 #تفسير ابن كثير،
#من_أسرار_القرآن
لماذا خُتمت آيةُ حدِّ السرقة بقول الله: **﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾**، ولم تُختم باسمٍ يدلّ على المغفرة أو الرحمة؟
يقول الله تعالى:
﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
[المائدة: 38]
لأن المقام مقامُ تشريعٍ يردع الاعتداء ويحفظ أموال الناس: فالله *عزيز* لا يُعجزه معتدٍ ولا يفلت من حكمه، و*حكيم* يضع العقوبة في موضعها؛ فلا تكون شدةً بلا عدل، ولا رحمةً تفتح باب الظلم.
#تفسير_السعدي
#من_أسرار_القرآن
لماذا جاءت عقوبةُ من يحارب أمنَ الناس ويسعى في الأرض فسادًا بهذه الشدة والتنوع؟
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا...﴾
[سورة المائدة: 33]
لأن جريمته لا تقف عند ذنبٍ شخصي؛ بل تمتد لترويع الآمنين، وسلب الحقوق، ونشر الخوف والاضطراب في المجتمع.
فكانت العقوبة زجرًا يحمي النفوس والأموال والطرق،
#تفسير_السعدي
#من_أسرار_القرآن
قال #ابن_كثير: من قتل نفسًا بغير سبب مشروع فكأنما قتل الناس جميعًا؛
«لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس».
ومن حرَّم قتلها فقد سَلِم الناس كلهم منه بهذا الاعتبار.
#جمعة_مباركة
ما السرّ الذي جعل الغراب معلّمًا لأول قاتلٍ في التاريخ البشري؟
قال تعالى:
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾
[المائدة: 31]
الغراب هو الطائر الوحيد الذي أودع الله في فطرته غريزة دفن أقرانه ومواراة الأشياء في التراب. وكان في بعثه رسالة توبيخية لكسر كبرياء القاتل
#تفسير_الطبري
#من_أسرار_القرآن
لماذا قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ولم يقل: إنما يتقبل الله من العاملين؟
لأن العمل قد يكون كثيرًا في الظاهر، لكن قيمته عند الله تُوزن بتقوى القلب وإخلاصه، لا بمجرد صورته وكثرته. فليس السؤال: *كم عملت؟* بل: *كيف كان قلبك وأنت تعمل؟*
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾
📖 سورة المائدة، الآية 27
📚 المرجع: تفسير ابن كثير.
#من_أسرار_القرآن
لماذا قالت اليهود والنصارى: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾، وما الذي أرادوا إثباته؟
قال تعالى:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
[المائدة: 18]
لم تكن دعواهم مجرد وصفٍ للمحبة، بل ادعاءً بمنزلةٍ خاصةٍ عند الله.
فجاء الرد حاسمًا: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمْ﴾
ويذكر ابن كثير أن الرد بيّن أنهم بشر كغيرهم، والجزاء بمشيئة الله وعدله، لا بالادعاء.
#من_أسرار_القرآن
لماذا كرّر الله الأمر بالعدل في قوله: ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا﴾؟
لأن النهي عن الظلم قد لا يكفي حين تستيقظ البغضاء؛ فجاء الأمر المباشر: ﴿اعْدِلُوا﴾ ليغلق باب الهوى، ويؤكد أن العدل واجبٌ حتى مع من نكره، وأنه الطريق الأقرب إلى التقوى.
#تفسير_الزمخشري
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
[المائدة: ٨]
#من_أسرار_القرآن
#أسرار_قرآنية
لماذا يقول الله: ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾، مع أن الإنسان هو الذي يعلّم الجوارح؟ 🤔
أنت قد تُعلّم غيرك، وتكتسب مهارة، وتظن أن ما وصلت إليه هو ثمرة جهدك وحدك…
لكن القرآن يذكّرك أن أصل قدرتك على التعلّم والتعليم هو فضلٌ محضٌ من الله.
قال تعالى:
﴿يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ...﴾
[المائدة: 4]
يلفت تفسير الطبري إلى أن المعنى: أنكم تؤدّبون هذه الجوارح وتعلّمونها طلب الصيد، من التأديب والعلم الذي علّمكم الله إياه وأقدركم عليه.
#من_أسرار_القرآن
#أسرار_قرآنية
لماذا لم يقل الله: «جاءكم نور» فقط… بل قال أولًا: «برهان» ثم «نور»؟
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾
[النساء: 174]
آية تختصر رحلة الإنسان مع الهداية:
برهانٌ يقيم الحجة، ونورٌ يكشف الطريق
#من_أسرار_القرآن
لهذا قدَّم الله البرهان ثم أتبعَه بالنور؛
ليُفهمك أن الإيمان في أصله قناعةٌ راشدة تقوم على الحجّة، ثم هدايةٌ سلوكيّة تمشي بنور الوحي في واقعك.
#أسرار_قرآنية