"كيف لي أن أكونَ القاضي والمحكوم في آنٍ واحد؟ أجمعُ الضدَّ بالضدّ.."
أنْ أقفَ في مِحراب نَفسي، جَالسةً على مَنصّة الحُكم العالية بكِبرياء القُضاة، وفي الوقت ذاتِه.. واقِفةً خلفَ قُضبان التجربة البشريّة بكامل طُهري وضَعفي كَمحكومٍ ينتظرُ المَصير.
إننا لا نحب الأشخاص لذواتهم، بل نحب الحالة التي نكون عليها حين نكون برفقتهم.. نحن نحب انعكاسنا الجميل في عيونهم، ونكره حاجتنا لهذا الانعكاس كي نشعر بالوجود…
أنا ما زلتُ هناك، في تلك النقطة التي تشتعلُ حنيناً، لكنني لا أملكُ حقَّ العبور؛ لأن العزة علمتني أن البيت الذي لم يُفتح لي بابهُ بترحيبِ "المحب"، لا أدخلهُ بصفة "الضيف المستأنس".
"المخذول يشقى بحياته، ليس لأنَّ العالم خذله، بل لأنّه استثمر أجمل ما فيه في المكان الخطأ. هو ذاك الذي بنى مدينته على سحابة، فلما أشرقت شمس الحقيقة، وجد نفسه يغرق في الفراغ، يرتطمُ بالواقعِ وهو يظنُّ أنه لا يزالُ يُحلّق."
• في التضادِ تكمنُ القوة:
أن تغضب، فأنت بشر؛ وأن ترحم وأنت غاضب، فأنت عظيم. هو ذاك "البرزخ" الذي يلتقي فيه البحران، بحرٌ يغلي من القهر، وبحرٌ يفيضُ من الطهر، "بينهما برزخٌ لا يبغيان".
عندما لا تتسع الأفكار، فهذا يعني أنها تجاوزت حدود "اللغة". هناك أشياء خُلقت ل تُعاش، لا ل تُفهم. الرعب يكمن في محاولة حشر اللانهائي في حيز ضيق (الجمجمة).
"تلاعبني بحبال صوتها، وتتعمد الدلع لتجرّني إلى مرابع الغيرة، كأنها تختبرُ متانةَ الصبر في قلبي. تمدُّ حبالها الرقيقة، تارةً بالهمس وتارةً بضحكةٍ عابرة، فتلفّني في دوامةٍ من التساؤلات: لمن تُهدي هذا اللحن؟ ومن ذا الذي يستحقُّ أن يرى ماخلف الستار..!