البارحة بالصدفة، رأيت ترند منتشر عن اشخاص يكشفون عوراتهم، ويتباهون بذلك، وكيف كانوا وكيف اصبحوا، وأن الإنتصار يكون هكذا، بنزع اللباس وهكذا يكون التحضر والتطور.
ضحكت، والله كان فيني ضحكة، لأن هذا السيناريو ليس جديد، هو سيناريو متكرر، والمخدوعين فيه كثر، ولا يتعلمون من اخطاء من سبقهم.
لأن من يقرأ قصة سيدنا آدم بدقة، يكتشف أن إبليس كان يعلم أن أول عقوبة ستكون على آدم وحواء عليهم السلام اذا اكلا من الشجرة، أن عوراتهم ستكشف، وأن اللباس الذي يسترهم سيزول، وهذا م حدث بالضبط، فكانت أول عقوبة للبشر على الإطلاق هي كشف العورات.
حاول آدم وحواء أن يستتروا بورق الشجر، ويستروا عوراتهم، بعد أن اكتشفوا أنها عقوبة عظيمة وأنها مطمع ابليسي تم التخطيط له، لأن الستر فطرة بشرية متأصلة وأن التعري خديعة شيطانية، ولكن كان الأوان قد فات ونزلت العقوبة.
فالتعري كان أول عقوبة لبني البشر، وهناك من يعتبره سبيل للتحضر والتقدم اليوم، وهذه والله المهزلة المضحكة ��لمبكيه.
أبنائي وبناتي من جيل الشباب..
أمضيتُ من العمر خمسة وسبعين عاماً، عاينتُ فيها تقلبات الأحوال وتغير الأجيال، وما رأيتُ زماناً يُحارَب فيه المرء في (إرادته) و(انتباهه) مثل هذا الزمان. إن التحديات التي تحيط بكم اليوم أعنف بمرات مما واجهناه في شبابنا، ولكنني أخافُ عليكم من "السيولة" التي تذيب الشخصية وتجعل الشاب مجرد صدى للآخرين.
من واقع تجربتي في نقد الوعي والتربية، أجد أن هناك 6 عادات تسرق منكم أغلى ما تملكون، وهي التي تجعل الشاب يبدو "هشاً" أمام عواصف الحياة:
1. الانفصام عن المصدر (البعد عن الله): لا يمكن للمخلوق أن يستقر وهو في حالة "خصام" مع خالقه. إنَّ فراغ الروح لا يملؤه مالٌ ولا شهرة، والبعد عن منهج الله يجعل النفس في "تيه" دائم، مهما بلغت من الذكاء. القوة الحقيقية تبدأ من السجود، والحرية تبدأ من العبودية لله وحده، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
2. الارتهان لرضا الناس: إذا جعلتَ قيمتك مرهونة بـ "إعجاب" عابر أو تعليق مجهول خلف الشاشات، فقد سلمتَ مفاتيح استقرارك للغرب��ء. القوي هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه، ولو كان وحيداً.
3. انتظار "المزاج" للعمل: الناجحون يعملون حتى وهم متعبون، أما الذين ينتظرون "الشغف" ليبدأوا، فهم يضيعون أعمارهم في صالة الانتظار. الانضباط اليومي هو الذي يصنع القادة، وليس الحماس المؤقت.
4. إدمان "التشتت الرقمي": نحن في عصر يُسرق فيه انتباهكم بالثانية. من لا يملك القدرة على ترك هاتفه ساعة واحدة في اليوم ليخلو فيها بعقله وبناء أفكاره، فلن يملك القدرة على قيادة مستقبله.
5. هوس "المظهر" على حساب الجوهر: الملابس والماركات والكماليات تغطي الأجساد، لكنها لا تملأ الفراغ الفكري. ابنِ عقلك أولاً، فالفكر هو الذي يمنحك الهيبة والمكانة الحقيقية التي لا تزول بمرور الزمن.
6. استعجال الثمار (المتعة الفورية): لقد تعودتم على سرعة الإنترنت بضغطة زر، لكن "بناء الذات" لا يخضع لهذا القانون. تعل��وا "أدب الانتظار"، فالأشياء العظيمة لا تنضج إلا على نار هادئة.
يا بني.. القوة ليست في رفع الصوت، بل في امتلاك زمام النفس. ابدأ من الداخل، وسيتغير العالم من حولك تلقائياً.
#العُماني في صالات الاستقبال ... لا في صنع القرار
قبل أسبوع ، التقيتُ بتاجرٍ لبناني يعمل في السلطنة منذ خمسة عقود من الزمن .
دار بيننا حَدِيثٌ وديّ ، لكنه سرعان ما تَحوَّل إلى حَديثٍ مؤلم حين قال لي " بصراحة يا دكتور ، المواطن العُماني أصبح يُوضع في الواجهة وفي صلات الاستقبال ، بينما القرار الحقيقي في يد الجالية المعروفة في عُمان التي تُهيمن على الكثير من مفاصل التجارة والاقتصاد ".
تَوقفتُ كثيراً عن�� كلماته التي آلمتني كثيراً ، لأنها لم تأتِ من ناقدٍ عابر أو مُتذمِّر شاب ، بل من رجلٍ يعمل في قلب القطاع الخاص منذ سنوات طوال يعرف كل تفاصيله وحيثياته اليومية.
ما قاله -للأسف الشديد-يَختصرُ واقعاً مؤلماً بدأ يَتكرَّس بصمت قاتل ، المواطن في الواجهة الأمامية وفي صالات الاستقابل ، والجالية المعروفة لدينا في موقع القرار.
لقد تَحوَّل ما يُسمَّى بـ الإحلال في كثيرٍ من المؤسسات التجارية إلى تعمينٍ شَكليّ يكتفي بتغيير الوجوه في الكراسي الأمامية ، بينما تبقى مفاتيح الإدارة الوسطى و العليا والقرارات المهمة و الحساسة في أيدي الجالية المهيمنة التي تَتَحكَّم بالكثير من خيوط السوق والموارد ، وتعيد تشكيله بما يخدم مصالحها لا مصالح الوطن والمواطن .
هكذا صرنا للأسف أمام تَعمينٍ في الطوابق الدنيا واستحواذٍ في الطوابق العليا ، تَعمينٍ بالكراسي لا بالسُكَّان المحرك والمُوجِّه ، وهي الحالة التي حَذَّرنا منها مراراً وتكراراً حين يُصبح المواطن العُماني دِيُكوراً بمادة الجبس الأبيض من أجل تحيق بعضٍ من نسب التعمين المطلوبة من وزارة العمل ، لا شريكاً حقيقياً في دَفَّةِ صنع القرار.
الاقتصاد الوطني لا يُبنى بوجوهٍ عُمانية في الواجهة ، وفي قاعات الاستقبال . بل بعقولٍ وقراراتٍ وطنية في عُقرِ الداخل المحلي .
كما أن التعمين لا يُقاس بعدد البطاقات الصادرة من دوائر ومديريات وزارة العمل ، بل بعدد العُمانيين الشباب الذين يقودون المؤسسات العُمانية الصغيرة والمتوسطة وأيضاً الكبرى ويصنعون القرار الحقيقي فيها الذي يخدم الوطن والمواطن لا غير .
حين تَحدَّث ذات يوم السلطان الراحل قابوس بن سعيد - طَيَّب الله ثراه - عن التعمين ، لم يكن يقصد أن يقود العُمانيُّ سيارة توزيع الغاز ، أو يبيع البترول في المحطات ، ولم يقصد بكل تأكيد أن يمتهن المواطن العماني المُتعلِّم الحلاقة أو الطباخة في المطاعم ولا حتى البناء وصف الطابوق في شركات المقاولات ، -مع احترامي لكل هذه المهن الشريفية - والتي لا زلت أُصر بأنها لا تُناسبُ أبنائنا وبناتنا المتعلمين وغير المتعلمين في ظل هذا العصر الزاهر . بل أن يقود العُماني مُؤسَّسة، وأن يكون هو صانع القرار والتَوجَّه لا مُجرَّد مُنفِّذٍ هامشياً فيها .
واليوم ، ومع رؤية السلطنة 2040 التي غرس بذرتها الأولى حضرة صاحب الجلالة السلطان / ه��ثم بن طارق -يحفظه الله ويرعاه - قبل سنوات والتي تؤكد على الإصلاح الجذري لا المسكَّنات والمجملات التي تَخرِجُ من بوسترات دوائر الإعلام في وزاراتنا ، لا بُدَّ أن نُعيِدَ النظر بِصدقٍ و وطنيةٍ في مخرجات سياسات الإحلال ، وأن نربطها بالتمكين الفعلي لا بالتجميل و التزيين الوقتي الغير مُفيد للبلاد والعباد .
إنَّ القطاع الخاص شريكٌ في التنمية ، لكنَّهُ أيضاً مسؤول أمام الوطن والسلطان ويجب محاسبته إن أخفق في واجباته الوطنية .
وإذا استمرَّ الوضع على ما هو عليه ، فَإنَّ التَحدِّي لن يكون في نسبة التعمين فحسب ، بل في كرة الثلج التي تكبر كل يوم وفي فقدان المواطن دوره الحقيقي في وطنه الذي يُحب .
فالوطن لا يُبنى بالتصفيق والتبجيل لخططٍ لا تُطبَّق على أرض الواقع ، ولا بالحديث عن تمكينٍ لا يُرى أثره ولا يُحسُّ به المواطن .
نُريد أن نرى العُماني يقود القرار ، وأن نراه يُخَطِّط ُلا يُستَخدم كعامل، نُريده أن يبتكر لا يُ��ار من قبل الجالية المعرفة لدينا جميعاً .
فذلك وحده هو التعمين الحقيقي والفعلي الذي أراده القائد المؤسس، رحمة الله عليه والذي تنتظره الأجيال الحاضرة والقادمة في عُمان التي نُحب .
من الانضباط إلى الانتظام: حين يعيد الدماغُ تشكيلَ نفسه
الانضباط هو القوّة الغاشمة للعزم؛ موردٌ محدود يَستنزفُه كلُّ قرارٍ ويتطلّب تجديدًا دائمًا. أمّا الانتظام فهو النحّات الصبور لمسارات الدماغ العصبية. حين تداوم على الظهور مرارًا—حتى ولو على نحوٍ غير كامل—فأنت لا تُحارب دماغك بل تعيدُ تشكيله. كلّ فعلٍ منتظم يُقوّي الوصلات المشبكية عبر التقوية طويلة الأمد، فينقل السلوك تدريجيًّا من قشرة الفصّ الجبهي، حيث تُتَّخذ القرارات الشاقّة، إلى العُقَد القاعدية حيث تسكن العادات التلقائية. هذا الانتقال من الجهد الواعي إلى التنفيذ اللاواعي تحوّليٌّ بحق: ف��أةً لا تعود شخصًا يُجبِر نفسه على الكتابة أو التمرين أو التأمّل؛ بل تصبح شخصًا يقوم بهذه الأشياء. والتحوّل الهويّاتي الذي يلي هذا “إعادةَ الأسلاك” العصبية هو الأعمق أثرًا: تصير الشخصَ الذي ظللتَ تحاولُ أن تُؤدِّب نفسَك لتكونه.
تكشف علوم الأعصاب لماذا كثيرًا ما يخوننا الانضباط، ولماذا يهمّ ذلك عميقًا في حياتنا. فالقشرة الجبهية—مقرّ ضبط الذات—مكلفةٌ أيضيًّا ويسهل إنهاكها بالضغط والإجهاد و«إرهاق القرار». حين تعتمد على الانضباط وحده فأنت تخوض ماراثونًا ذهنيًّا يوميًّا، تحرق الغلوكوز وناقلاتٍ عصبيةً كالدوبامين إلى أن ينهار العزم—كثيرًا ما يحدث ذلك بصورة مدوّية—فينشأ العارُ ولومُ الذات اللذان يُحبطان محاولات التغيير. أمّا الانتظام فيلتفّ على هذا الإنهاك ببناء التلقائية: ما كان يحتاج انتباهك الكامل يصبح ضجيجًا خلفيًّا، فتتحرّر طاقةٌ عقليةٌ هائلة للإبداع وحلّ المشكلات والنموّ الحقيقي. هذا هو التحوّل الفاصل في الحياة: بدل أن تُنفق طاقتك على مجرّد الحضور، تُنفقها على الغور أعمق، والتفكير أبعد، والعيش أوسع.
من يفهم هذا الفارق يتوقّف عن انتظار الدافع، ويتوقّف عن ��لد نفسه لقصور الانضباط. يدرك أنّ التحوّل لا يحتاج بطولةً خارقةً في الإرادة، بل تكرارًا استراتيجيًّا؛ وأنّ تفويت يومٍ واحد لا يمحو التقدّم؛ وأنّ الأفعال الصغيرة المنتظمة تتراكم لتصنع نتائج مدهشة. هذه الذهنية تُحرّرك من دوّامة الانضباط/الفشل المُنهِكة، فتستبدل محاكمة الذات بثقة الذات. دماغك يعشق الأنماط ويُكافئ قابلية التنبّؤ بمقاومةٍ أقل: واظِب بما يكفي، وما كان مستحيلًا أمس يغدو حتميًّا غدًا. لهذا لا يغيّر الانتظام ما تفعله فحسب؛ إنّه يغيّر من تكونه أنت—مشفَّرًا في بنية دماغك، منعكسًا في كلّ زاويةٍ من حياتك.
تتجدد في هذه الأيام مشاهد لبعض المنحرفين عن طريق المصطفى ﷺ ممن فقدوا حقيقة التعلق بالله وحده فتعلقوا بالقبور والأضرحة والأموات.
ولا شك أن من أولويات الإصلاح في البيئات التي تكثر فيها مثل هذه المشاهد: تطهير القلوب والألسنة والجوارح من التعلق بغير الله، وكشف شبهات الملبّسين من المنتسبين إلى شيء من العلم ممن يزينون تعليق الناس بالناس لا برب الناس سبحانه.
وهذا الإصلاح العقدي مركزي في الشريعة، وتزداد أهميته إذا وُجِد في الواقع ما يدعو إليه.
ومما يزيد الإشكال اليوم أن هناك سعيا منظما لإشغال الشعوب وإلهائها بأنواع الملهيات التي تصرفها عن التفكير والوعي بما يكاد لها ويُسلَب من كرامتها، وعن السعي في استرداد عزتها ومقاومة أعدائها، سواء أكان الإلهاء بمثل هذه الخرافات والانحرافات والبدع أم كان بغير ذلك من أنواع الفجور واللهو وغيرها، ولذلك نجد هذه المشاهد من الإلهاء تأخذ بُعداً رسمياً عالياً في بعض البلدان، وقد قال النبي ﷺ لهرقل (فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين).
والله المستعان وعليه التكلان.
انتشرت في الآونة الأخيرة مقولة "اللغة هوية" مما يعني جعل الوسيلة مساوية للجوهر، فيختزل الإنسان أو الجماعة في صفة لا تمثل حقيقتهم الكاملة. فاللغة في أصلها أداة للتعبير والمعرفة والتواصل، وليست جوهرًا وحوديًا يحدد ماهية الإنسان. أما في التصور الإسلامي، فالهوية ليست من صنع الإنسان، بل من تقدير الله، وهي تُنسب إلى الدين والعقيدة لا إلى اللغة أو العِرق، لأن الانتماء في الإسلام يقوم على الإيمان، لا على اللسان، بل إن اختلاف الألسن آية من آيات الله الدالة على قدرته سبحانه وأنه لا يعجزه شيء.
وإذا عدنا إلى جذور هذه الفكرة فنجد أنها خرجت من رحم الفكر القومي الغربي الذي نشأ في زمن تراجع فيه الدين، فبحثت الأمم عن بديل يوحدها فصارت اللغة بديلًا عن العقيدة. فمنذ القرن الثامن عشر، ظهرت فكرة اللغة بوصفها هوية قومية، خاصة في الفكر الرومانسي الألماني عند هيردر وهمبولت، حيث عدت اللغة تجليًا لروح الأمة، أي الـ Volksgeist، ومن هذه الفكرة انطلقت الحركات القومية في أوروبا التي جعلت اللغة أساسًا للأمة ووحدة الشعب، ثم انتقلت هذه الرؤية إلى النهضويين العرب في القرن التاسع عشر، الذين تبنوا المقولة ذاتها بمعناها القومي. وفي الخطاب العربي المعاصر تحولت الجملة إلى شعار ثقافي وسياسي يُستعمل للدفاع عن العربية في وجه العولمة أو التغريب، لكنها ظلت متأثرة بالمفهوم الغربي الحديث الذي يربط اللغة بالانتماء الجمعي والاعتزاز العرقي، لا بالانتماء الديني فقط.
إلا أن الوحدة في الإسلام، بخلاف الفكر الأوروبي، لا تحتاج إلى بديل، لأنها قائمة على العقيدة الجامعة لا على اللسان، ومن ثم فإن القول بأن اللغة هوية في السياق الإسلامي يحمل انزياحًا علمانيًا غير واعٍ، إذ يحول ما هو وسيلة تواصل إلى مصدر تعريف وجودي بالإنسان، وهو ما يتعارض مع المفهوم الإسلامي للإنسان بوصفه عبدًا لله قبل أي تصنيف لغوي أو قومي.
من كان يتخيل يومًا أن يخرج مئات الآلاف في العاص��ة الهولندية أمستردام دعمًا لفلسطين وتنديدًا بالإبادة الجماعية، والجميع يرتدي الأحمر بلون الدماء التي سفكتها إسرائيل بذبحها شعب غزة .
هذا هو مستقبل القضية الفلسطينية أمامكم، العالم يكتشف الحقائق ويستيقظ من غفلته بثمن لا يُطاق دفعه أهل غزة من أرواحهم .
قبل أن تكمل جملتها الأولى في مقابلة مع قناة الجزيرة، سقط بالقرب منهم صاروخ إسرائيلي، كما يظهر في المشهد تجمعٌ للنازحين من الأطفال والنساء في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وقد تناثرت الشظايا في كل مكان.
يا إخوان، الأوضاع صعبة جدًا ولا تُطاق، وتميل للأسوأ، والمجازر لا تنتهي. إسرائيل تقصف وتقتل الأهالي الصامدين الرافضين للنزوح القسري نحو الجنوب، وحتى الجنوب ليس أفضل حالًا فالمجازر لا تتوقف هناك.
أوقفوا الحرب
سلامٌ لمدمني التفاصيل؛ الذين يعبرون بالدنيا فيتذوقون منها ما لم يعد يلتفت إليه أحد. الغارقون في عوالمهم الملونة الصاخبة يهربون من شحوب الحداثة، المصابون بتخمة حواسهم وازدحام مفرط أمام مستقبلاتهم لما وراء ظاهر الواقع مما لم يبق من يلمحه سواهم، فتزيدهم غربة إلى غربتهم.
سلام علي أولئكم الذين يكافحون للتنفس تحت ركام الأيام المتتابعة بلامبالاتها ويزيحون غبارها الأصفر المقيت عن الجمال المستور بكواليسها.
الذين يكرهون الشات ويمقتون القوالب والأكلاشيهات، ويغتثون من عبارات التهنئة، ورغمها قد تبقي جملة عابرة تصنع يومهم!
تصفعهم الحياة صفعة تلو الأخرى فيزرعون فوق ندوبهم حدائق من الحكايا.
سلامٌ لأولئك المطاردون بالذكري، الذين يملكون داخل نفوسهم نصبٌ لكل وجيعة ومزارات لكل بهجة قديمة، وسرادقات احتفاء بالخيبات.. التي شكلتهم!
الذين يتتبعهم الماضي بقسوة حنين، ويعنتهم الواقع بخشونة فردانية، والمستقبل بأمل شفيف يبقيهم على قيد الأنفاس!
سلام على أولئك الذين لطمتهم حقيقة الزيف، فمدوا أعناق ارواحهم يصنعون المعني في مساحات صغيرة لا يكترث بها أحد؛ فيكتبون بحوائط لا يستند إليها أحد، ويخربشون بقصاصات لا يطالعها أحد. سلام على الأخفياء في عالم الاستعراء؛ كاملي البهاء، الذين يحتفون بنواقصهم كما يحتفل أحدنا بوليده. سلام علي أولئك الذين يموتون مبتسمين كل يوم … بجرعة مفرطة من الإنسانية.
Daily reminder
"اقرأ كثيرًا، فكر كثيرًا، عش تجارب الحياة بعمق، ثم كوّن لنفسك صورة ذاتية لا تهتز. فإن لم تفعل، سيفرض عليك أسوأ الناس صورة ليست لك، وعلى الأغلب، لن تعجبك." قال كارل يونغ؛ سيسألك العالم من تكون، وإن لم تعرف، أخبرك بعكس حقيقتك.
حدث اليوم في منطقة المواصي غرب خانيونس ..
٥٠٠ حافظ وحافظة لكتاب الله يسردون القرآن كاملاً على جلسةٍ واحدة، في مشهدٍ مهيبٍ يسرّ به المؤمنون ويرتعد منه أعداء الله الكافرون !
ولا تزال غزة تقيم الحجة على الأمة اللاهية الغافلة، وتصدّر للعالم مشهد المسلم القوي المعتزّ بدينه وقرآنه.
يحتاج المسلم لترسيخ عقيدته وتثبيت إيمانه، فلا يشك أحد أن السنين القادمة تحمل معها كثير من التغيرات والفتن، والتغيير الذي كان يستغرق قرونًا أصبح يحصل في سنوات قليلة، تهيئ أن تكون من أهل الحق ولا يُستبدل بك، ولا يجعلك ثابتًا ولا راسخًا على مبادئك مثل القرآن ومعانيه.
❓ ماذا يعني أن تكون مستثمرًا هنديًا في القطاع الصحي… وماذا يعني أن ��كون مستثمرًا عمانيًا؟ وهل نحتاج واسطة في كل شيء؟
من واقع خبرتي في هذا المجال وعملي فيه، أقولها بصدق: معاناة المستثمر العماني في القطاع الصحي كبيرة ومتكررة.
لقد تقدمنا بطلبات عديدة لاستقدام أطباء عرب مختصين في الجهاز الهضمي، فتم رفضها جميعًا بلا مبرر واضح.
وفي المقابل… نرى المؤسسة الهندية تُفتتح في يومها الأول، ويُستقبل الطبيب القادم من الهند بعد مقابلة واحدة فقط! وكأن هناك تسهيلات خاصة أو تأثيرات خارجي�� تجعل القبول لهم أمرًا يسيرًا، بينما يُثقل كاهل المستثمر العماني بالطلبات التعجيزية والتطبيقات المتعددة التي لا تنتهي.
📌 كل هذا يحدث في وقت نحن فيه بأمس الحاجة لفتح مراكز عمانية يقودها العمانيون وتُشغل أبناء الوطن الباحثين عن عمل.
📌 وكل تأخير في الموافقات يعني فرص عمل مؤجلة، واستثمارًا عمانيًا متعثرًا، وقطاعًا صحيًا يذهب إلى يد الغير.
فهل يعقل أن يُحرم العماني من أبسط حقوقه في الاستثمار، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها لغيره؟
وهل نحتاج فعلًا واسطة في كل شيء لنمضي قدمًا؟
@OmaniMOH
طلبوا حذف التغريدة وسيهتموا بالموضوع!!
لكن التغريدة ليست سوى تعبير في إطار حرية الرأي المتاحة للجميع، لا تضر ولا تنفع، لكنها انعكاس لمعاناة حقيقية.
أنا شخصيًا تكلفت ما يقارب 50 ألف ريال في تجهيزات طبية لمشروع طبي وطني، ومع ذلك لا أرى أي أفق واضح. وصلت بطلبي حتى كأني أشحت حقي، لكن الأمور ما زالت متوقفة بلا مبرر.
عندما عملت مع مستثمر هندي، ��انت غرفة المناظير لا تتجاوز 2×3 مت�� ولم تُطلب منهم أي اشتراطات إضافية، بينما في عيادتي بصحم اشترطوا أن تكون الغرفة 6×7 متر!
المفارقة الأكبر: المستثمر الهندي مرّت سنة كاملة دون أي تفتيش، بينما عيادتي تُفتش شهريًا.
بل وحتى شخصيًا قامت المديرية بعقد لجنة تحقيق معي فقط لأن الهنود قدّموا شكوى! في أنني أنافسهم في الإعلانات وعند تجديد الترخيص أيضًا تم تعطيل المعاملة وتأخيرها.
للأسف الشديد، يبدو أن الأمر ليس إجراءات تنظيمية فقط، بل هناك من لا يريد للمشروع أن يرى النور، مهما كانت محاولاتي جادة وصادقة.
التغريدة يجب أن تبقى والمشروع أعلم أنه لن يتحقق ما دامت الهنود مؤثرة في ذلك.
@Oman_GC
@OmaniMOH
إذا أردت ان تدمر إنسان في هذا العصر ، فقط ازرع في عقله فكرة ( الاستحقاق ) ، انه يستحق أكثر ، انه يظلم نفسه ، ان ما يرضا به لا يليق بما يستحق ، تلك الفكرة كفيلة بخسارة كل شيء والتضحية بكل شيء لأجل استحقاق يضخمه الانا ، وحدهم من يعرفون بأن في حياتهم أشياء هم لا يستحقونها ، إذا ما استحقوا شيء ، سوف يفوزون به
المرحلة الخامسة من المجاعة تُعرف بأنها مرحلة “الكارثة” أو “المجاعة الكاملة” (Famine – IPC Phase 5)، وهي المرحلة الأشد والأكثر فتكًا ضمن “تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC)” المعتمد دوليًا لتقييم الجوع وانعدام الأمن الغذائي في مناطق النزاع والكوارث.
✴️ تعريف المرحلة الخامسة (المجاعة – IPC Phase 5):
بحسب شبكة نظام الإنذار المبكر للمجاعة (FEWS NET) واللجنة الدولية لتصنيف الأمن الغذائي (IPC)، فإن المرحلة الخامسة تعني:
•انعدام تام في الوصول إلى الغذاء الكافي.
•موت جماعي حالي أو وشيك بسبب الجوع أو سوء التغذية الحاد.
•ارتفاع معدل الوفيات إلى أكثر من 2 شخص لكل 10,000 يوميًا.
•وجود أكثر من 30% من السكان يعانون من سوء تغذية حاد شديد.
•استنزاف تام لجميع آليات التأقلم (مثل بيع الأصول، أو أكل أوراق الشجر، أو حتى أكل لحوم الحيوانات النافقة أو البشر في الحالات القصوى).
⸻
‼️ غزة في قلب المرحلة الخامسة:
تم تصنيف غزة رسميًا بأنها دخلت بالفعل في المرحلة الخامسة – مجاعة مؤكدة، وهو تصنيف نادر وخطير عالميًا.
أبرز المؤشرات في غزة:
•سوء تغذية حاد في الأطفال تجاوز 30%.
•تقارير مؤكدة عن موت أطفال بسبب الجوع في مستشفيات شمال القطاع.
•نقص شبه كامل في الغذاء، الدواء، والماء الصالح للشرب.
•تدمير متعمّد للمزارع والمخازن ومطاحن القمح.
•منع دخول المساعدات أو قصفها.
⸻
💔 المشهد الإنساني:
أصبح المشهد في غزة اليوم يُشابه المجاعات التاريخية الكبرى، مثل مجاعة بن�� هاشم في شعب أبي طالب، أو عام الرمادة في عهد عمر بن الخطاب، بل وربما أشد بسبب استمرار الحصار والاستهداف المباشر للمرافق المدنية.
والمأساة أن المجاعة هنا ليست بفعل الجفاف أو الكوارث الطبيعية، بل مُفتعلة ومُخطط لها عبر ��لحصار والتجويع الممنهج، وهي جريمة ضد الإنسانية وفقًا للقانون الدولي.
⸻
✊ ماذا يجب علينا؟
•التحرك الإغاثي والضغط السياسي والدولي لفرض دخول المساعدات.
•إحياء الوعي الجماهيري حول حقيقة ما يحدث في غزة، وإبطال محاولات تزييف الواقع.
•دعم المشاريع الإغاثية الموثوقة وتمويل عمليات إدخال الغذاء بطرق مباشرة أو غير تقليدية.
•الدعاء والمناصرة بصدق، مع الإلحاح في الدعاء كما كان يفعل رسول الله ﷺ حين اشتد البلاء.
قال ﷺ:
“أيما امرئ مسلم أطعم امرأً مسلمًا على جوعٍ أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما امرئ سقى امرأً مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم.”
– روا�� الترمذي
لم أعتد أن أبوح هنا عن مشاعري كثيرا، لكن ما أشهده في غزة تجاوز قدرتي.
هناك لحظات قليلة في الحياة تعيد تشكيل نظرتك للعالم، وما يحدث في غزة منذ عامين، من إبادة جماعية موثقة تُرتكب على مرأى من العالم، من أعمقها أثرًا في حياتي. أنا لست وحدي في هذا، كثير ممن أعرفهم فقدوا ثقتهم بالإنسانية، أو كادوا. اكتشفوا أن "الإنسانية" كما يتغنى بها العالم لم تكن تعني سوى حقوق الرجل الأبيض، أما من دونه فـ"نعم بشر"، ولكن من رتبة أدنى، وبحقوق أدنى.
هذا ليس تهويلًا ولا تعميمًا مجحفا. نعم هناك قلة منصف��، يؤلمها الظلم مهما كان لون المظلوم أو دينه، ولكنها تبقى قلة. الحقيقة هي أن الغالبية يحملون نظرة إمبريالية متعالية، يعبّر عنها بعضهم صراحةً، بينما يحاول الكثير إخفاءها. ومع ذلك سرعان ما تنكشف في مواقفهم ذات المعايير المزدوجة، أو عند أول نقا�� لا يجدون فيه ملجأً إلا إسقاط الأقنعة.
قد تظن أنني أتحدث هنا عن عامة الناس أو المتعصبين أو أصحاب المصالح من علية القوم. لا، هؤلاء من السذاجة أن نتوقع منهم غير ذلك. المؤسف أن ترى نفس العمى الأخلاقي يمتد ليشمل كثير من فئات تلك المجتمعات بما في ذلك الأكاديميين الذين أفنوا أعمارهم في البحث والتصنيف، بما في ذلك أيضا الفلاسفة الذين قضوا آلاف الساعات دارسين ومحاضرين وباحثين عن العدالة والكرامة والقيم الإنسانية!
عند أحداث ٧ أكتوبر، استنفر أغلب الأكاديميين الغربيين الذين أعرفهم، تنديدًا وشجبًا واستنكارًا. أما عامان من الإبادة الجماعية قتلاً وتجويعاً، فتمرّ عندهم مرور الكرام، كأن شيئًا لم يكن! لذلك لا ألوم شبابًا عربيًا آمن يومًا بقيم التنوير والتعددية، ثم وجد نفسه الآن يعيش شعورًا لا أعرف كيف أصفه، لكنه شعوراً يشبه الشعور بالخيانة. خليط من خيبة الأمل ومرارة الحقيقة.
غير أن الشعور الأقسى فهو الشعور بالعجز .. ذلك الشعور الذي لا يليق بالرجال .. أسأل الله أن يفرّج عن أهل فلسطين .. أما هذا العالم فلا أعرف بصراحة كيف يمكن أن يتعافى من هذا الجرح الغائر في “إنسانيته”.