عقدت بعد ذلك صداقات منوعة كلها انتهت في فترات قصيرة، قلت أن لدي مشكلة فأعدت الأمر مرة بعد مرة، وغيرت طباعي، ثم أعدتها، أعدتها لأني أردت الارتياح، يغدو الأمر أكثر صعوبة مما تظن حين تغير نفسك ليتقبلك الآخرين، وقفت مرة أمام نفسي وقلت هازئة: ومن هم هؤلاء أيضًا.
الرابعة أنا التي تركتها، وسببي كان لأنها تحب لعبة المغايظات، تشرح أشياء وهي تقصد أشياء أخرى، تشرح نوايا الآخرين وهي لا تعرف شيئًا عنها، تريد أن تراني غاضبة معظم الوقت، تريد أن أفكر طوال اليوم بالذي قالته، وأنا لا أحب ذلك ولا أريده ولا أوافق عليه.
الثالثة لم يكن لها أي اعتراض علي، ولم يكن لدي في المقابل أي اعتراض لكنها قالت في ختام حديثها الذي سبق مغادرتها لصداقتنا أنها تشعر بالسأم فكل شيء متوقع ولا شيء مختلف أو معقد على أقل تقدير ليجمع بيننا، هل تشاهد ذلك ؟ لقد تركتني لأن لا مشكلة حدثت بالجوار لا اختلافات لا صراخ ولا خصام
صديقة أخرى تقول أن لي طريقة عجيبة في جعل الأشياء تبدو عادية وهي ليست كذلك، لا انفعالات جيدة، لا تعبير جيد، لا إضافة لأي حدث، تتلخص شكايتها في أني لا أمنحها الانفعال الذي تريد، إذا كنت سأنفعل بحسب ما تتطلعين فماذا ستفعل انفعالاتي الحقيقية وأنا اتجاهلها لأخترع غيرها؟
لدي مشكلة مع الأصدقاء لأن لديهم مشكلة في طريقتي لتقديم الصداقة.
إحدى صديقاتي غضبت وهجرتني لأني على حد قولها لا أهتم بها بما يكفي، كانت صداقتنا مستمرة لسبع سنوات إذا لم يكن هذا هو الاهتمام فماذا كنت أفعل طوال ذلك الوقت؟
بإعتقادي إنَّ أفضل علاقة ممكن أن الشخص يدخل بها هي الصداقة، أن تمتلك صديق واحد حقيقي يتفّهم جميع مشاعرك دون بذل كامل جهدك في ��لشرح، أن تتكلم من غير أن يتم فهمك بالشكل الخطأ، أن تنهار بكل أريحية، أن تطرح همومك وتأتيك المواساة من كل فجٍ عميق.. أن تمتلك صديق يعني أن تمتلك مخرج طوارئ