حين تتعطل الأسباب… يبدأ تدبير السماء
في لحظات كثيرة من حياة الإنسان، تبدو الأسباب مغلقة، والطرق مسدودة، والمنطق نفسه يعلن أن ما يُراد لن يكون. يقف الإنسان أمام واقعه فيظن أن النهاية قد حُسمت، وأن الحسابات لا تسمح بأي احتمال آخر.
لكن قصة الإيمان في هذا العالم تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: إن ما يعجز عنه السبب لا يعجز عنه رب الأسباب.
التاريخ القرآني ليس مجرد سردٍ لأحداث مضت، بل هو إعادة تشكيل لنظرة الإنسان إلى الحياة. فكل قصة فيه تحمل رسالة واحدة تتكرر بأشكال متعددة: أن قدرة الله لا تُقاس بحدود الواقع، ولا تُحاصر بقوانين التجربة البشرية.
زكريا عليه السلام، وقد بلغ من الكِبر عتيًا، وامرأته لا يُرجى منها حمل، لم تكن المعادلة في ظاهرها تسمح ببداية حياة جديدة. ومع ذلك، وُلد يحيى، في لحظة أغلقت فيها كل الحسابات إلا حسابًا واحدًا: إرادة الله.
وأيوب عليه السلام، حين اشتد عليه البلاء حتى مسّه الضر في بدنه وماله وأهله، بدا وكأن الألم قد استقر بلا نهاية. لكن حين دعا، انقلب المشهد في لحظة، وكأن البلاء لم يكن، ورد الله عليه صحته ورحمته.
وإبراهيم عليه السلام، حين أُلقي في النار، كانت الأسباب كلها تقول إن النهاية محسومة. لكن النار فقدت خاصيتها، وصارت بردًا وسلامًا، لأن الأمر خرج من دائرة الأسباب إلى دائرة المشيئة الإلهية المطلقة.
ويوسف عليه السلام، من قاع العبودية والسجن، إلى قمة السلطة في خزائن الأرض. مسار يبدو متناقضًا مع منطق البشر، لكنه في ميزان الله طريقٌ مرسوم، يصعد فيه العبد من حيث يظن أنه يهبط.
ثم تأتي السيرة النبوية لتجمع كل هذه المعاني في واقعٍ حيّ. فمحمد ﷺ واجه الأذى، والإخراج، والخذلان في الطائف، حتى كاد القلب أن يثقل بما لا يُحتمل من ألم البشر. ثم كان التحول الأعظم: رفعٌ لذكره، وانتشارٌ لرسالته، وسيادةٌ لدعوته على الآفاق.
هذه القصص ليست للتاريخ فقط، بل لتربية القلب على قاعدة واحدة: أن استحالة السبب ليست استحالة في قدرة الله.
فحين يضيق الإنسان، ينظر غالبًا إلى ما أمامه من أسباب، ويغفل عن أن الأسباب نفسها مخلوقة، وأن خالقها قادر على تعطيلها أو تغيير مسارها أو قلب نتائجها في لحظة.
وهنا يكمن الفرق بين من يعيش مع الله، ومن يعيش مع الظواهر فقط. الأول يرى أن الباب المغلق قد يُفتح بلا مفتاح، وأن المستحيل قد يتحول إلى واقع بلا مقدمات، لأن تدبير الله لا يُقاس بتجارب البشر.
ولذلك لا يقيس المؤمن الأمل بما يراه، بل بما يؤمن به. لا يختزل المستقبل في الحاضر، ولا يحكم على النهاية من بداياتها، لأنه يعلم أن فوق كل ترتيب بشري ترتيبًا إلهيًا أعظم.
إن أعظم ما تتعلمه هذه القصص أن اليأس ليس جزءًا من الإيمان، وأن الانقطاع عن الرجاء سببه النظر الضيق للأسباب لا ضعف القدرة الإلهية. فالله إذا أراد شيئًا، قال له كن، فيكون، بلا مقدمات تُذكر، ولا موانع تُحسب.
فالخلاصة التي لا تتغير: لا تنظر إلى استحالة الأسباب، ولكن انظر إلى قدرة رب الأسباب، فإن ما أغلقه الواقع قد يفتحه الله في لحظة، وما عجزت عنه الحسابات قد يُولد من حيث لا يحتسب أحد.
(إلقِ عصاك)
(اخلع نعليك)
( اقذفيه في التابوت )
(اترك البحر رهوا)
مواقف متفرقة في القرآن يجمعها معنى واحد:
إذا جاء أمر الله، فسلِّم له، ففي التخفف من التعلق جلُّ العافية.
وليست الحرية أن تملك الأشياء،
بل أن لا تملكك هي.
﴿ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
@naifco@iHerb@DHLMENA@SMSA@Aramex@TranscorpIntl يتعاملون مع سمسا من زمان توصيل سريع تتبع من اي قناة تواصل سواء موقعهم او عن طريق الواتس اب وبدون دفع اضافي
شركات الشحن كلها بما فيها اللي ذكرت تواجه ضغط بحكم الفترة الحالية..لا تصير شكاي بكّاي انت على اي شي لأن منظرك وانت كل فترة تصيح على حاجة مستفز بكل صراحة
خطبة الجمعة | "من التوفيق، أن لا تُوفق في كل مرة،
واعلم أن في سيرتك محطّات، مرة يُكتب لك فيها العطاء، ومرة يُكتب لك فيها المنع، والمنع عطاء لو فُطِنت"
• اللهمَّ الرضا واليقين الذي نتجاوز به كل عثرة، و يرافقه العوض الذي تجبر به قلوبنا.