الكتابة، ذلك المخلوق الذي يخلقنا بينما نُحاوله بالخلق. تكشف محاولتنا تلك فكرتنا الهشة عن أنفسنا كمُبدعين، وشكنا في مدى قدرة هذه الهشاشة على تكوين خلق.
لذلك كثيراً ما نترك الكتابة ونكتفي بالتسويف والتأجيل و إقناع أنفسنا بأننا لازلنا بحاجة لالتهام كتب أكثر وخوض تجارب حياتية أعمق واكتساب لغة المتنبي، وان كانت لم تعد تصلح، لإقناع قراء اليوم الذين اجتذبتهم سوداوية كافكا ويومياته البائسة التي كتبها بلغة أقرب إلى لغة الناس منها إلى لغة الأدباء.
ليس على الكاتب أن يكون أديباً مع قراءه، بل أن يعبر عن حاجتهم أنهم فُهِموا، أن يعرفوا أن ما حدث لهم مألوف في هذا العالم. لماذا يكتب من يكتب؟ لماذا يتحمل عناء الخوض في الذكريات والذاكرة؟ ماالممتع في فتح الجراحات وتحسس آثار ما نُسي منها؟ ما مغزى كل هذا، وعمّ يبحث من يفعل ذلك؟ أليس هو النزوع الفطري للفهم بإعادة تدوير التجربة وقبل ذلك كله، الانكشاف والتحرر من ذنب المسئولية عمّا حدث.
تُعلّمك كتبُ الفلسفة كيف تتلمّس حقائقك الخاصة، لكنها لا تخبرك أن الوجود الحقيقي للفكر يُكتب في دفاتر يوميات الفلاسفة؛ حيث تنبض تجاربهم الشخصية، وحيث تتشكل النظريات من تفاصيل عابرة، ومن حياة تُكتب دون تكلف.
كم من الوقت ينبغي أن يمرّ على الفلسطيني ليعتادَ فكرة الحياة الطبيعيّة، الحياة المغلّفة بالأمان. ومتى يستطيع الفلسطيني أن يبدأ يومه بصباح الخير لينعمَ بالخير، هو وأطفاله، من دون أن تؤرقه فكرة أنّ شرًّا ما لا بُدّ أنّه على وشك الحدوث.
نحنُ أجيالٌ من النّاجين، يُسلّم بعضنا بعضًا الذاكرة والوطن والخيمة والفقد والألم. لم تَعُد الذاكرة، ولم تكن يومًا حِكرًا على الفلسطيني التي شاءت له سرديّة الأحداث والتاريخ أن يبقى على الأرض أو أن يسكن الخيمة. أصبحت الخيمة فكرة يعيش داخلها الفلسطيني في أيِّ مكانٍ في العالم، وإن كان يسكُن قصرًا.
لقراءة المقال كاملاً ..
عن جدوى الأسئلة في زمنِ الخَراب https://t.co/QeVR8QsSrJ
@Bacchus1211 بالفعل، ذلك أن ما نقوله أو (نكتبه) إنعكاس لما نفكر به وكيف نفكر به، لذلك فإن "كل ما يتم التفكير فيه جيداً يُقال بوضوح" حسب تعبير نيكولاس بوالو.