اللهمّ اهدني إلى صراطك المستقيم إلى الطريق البيّن إلى النُّور الذي لا يأفل اللهم أمان الرّوح والأفكار والقناعات اللهم السلامة من دنسِ الشبهات وزيغ الشهوات ولوعة المنكرات اللهم الهُدى الكافي والإيمان الوافي
ما عندنا للعوج ياشعيل تعديل…
ومادامها تمشي على العدل اطعها
وان شفتها قامت تحادى على الميل…
بردى ثمن عند اول السوم بعها
واستثن منها ركعةٍ بآخر الليل….
في حزةٍ كل يحب ايهجعها
لذّة مناجى رب يوسف وجبريل….
يجني ثمار عذوقها من زرعها
يعلمُ اللهُ أنّني حين فقدتُك
فقدتُ شيئًا من قلبي لا أعلمُ ما هو
غيرَ أنَّه فراغٌ ما زال في قلبي ولا يخفِّفه سوى ذكرياتك ورجاءِ لقياك في جنّاته
عسى اللٰهُ الرحيم الذي يعلمُ كم كنتَ لنا حياةً وسندًا أن يجزيك سعةً في قبرك، ونورًا لا ينطفئ ورحمةً لا تنقطع
رؤية الموت وهو يعبر حياتي من خلال رحيل والدي كان من أكثر التجارب رهبةً وإيلامًا، لكنه هو أيضًا ما يجعلني اليوم أكثر تقديرًا للحياة، وانتباهًا للوقت، وحفاظًا على العلاقات الطيبة. وهي ما ذكّرتني بوحدة الإنسان المُطلَقة، ذلك الجانب من تجربتنا الداخلية الذي لا يستطيع أحد أن يعيشه نيابةً عنا، لا أحد يمكنه أن يشعر بما نشعر به تمامًا ولا يحمل عنا وطأة الألم، ولا أحد يمكنه أن يرافقنا إلى ما بعد عتبة الموت، وهذا ما يجعلني متصالحة أكثر من أي وقتٍ مضى مع الوحدة الحتمية.
ثم أعاد الموت تشكيل معنى الأشياء، أمورٌ استنزفتني طويلًا فقدت تأثيرها، وخساراتٌ -كنتُ أسميها خسارات- تجرّدت من معنى الخسارة، وأوجاعٌ حسبتها نهاية العالم تضاءلت حتى أصبحت هامشية. لم يعد الفقد كما كان، ولم تعد الأشياء تحتل المكانة نفسها، ولم تعد المعايير التي أزِن بها ثقل الأحداث والمواقف هي ذاتها.
لقد غيّر الموت في عيني كل شيء.
"إنهُ اللطيف
يُغلِق عنك بابًا
ويفتح لك أبوابًا أخرى أكثر سِعَة
ويأخذ منك من جهة
ويعطيك من جهات أخرى أكثر وفرة وغِنَى
ويبعد عنك أشخاصاً وأشياء ظننتها في صالحك
ويُقرِّب ما يليق بك ويرتقي بك أكثر من الأولى
هو الذي يُدبِّر أمرك بحكمته
ويكفيك قوله: "فإنّك بأعيننا" ❤️
الموت أهون من حياة خاوية
لا يفزعني الموت بقدر ما يفزعني عمر يمضي بلا زاد.
المخاوف مراتب ؛
خوف جاهل يرتعد من المجهول،
وخوف مجرّب يخشى الألم،
وأصدقها خوف العارف الذي أبصر حقيقة الدنيا.
الموت غيب، والقلب مجبول على وجل الغيب.
لكن الفزع الحقيقي أن تدبّ في الأرض ولا تترك وقعاً، أن تنقضي السنون ولا يثقل لك ميزان، أن تقف بين يدي الله ولا معك إلا الحسرة.
حينها يصير الخوف من العيش أشد من الخوف من الفناء.
فليس الحكيم من يبكي على الرحيل، بل من يبكي على القدوم إلى الله صفر اليدين.
العمر صحائف، فانظر بماذا تختمها قبل أن تُطوى.
فوالله لا قيمة للحياة إن خلت من أثر يبقى بعدك، فازرع اليوم ما يظلك غداً.
اليوم هو اليوم العشرون بعد وفاة أبي رحمه الله.
خرجتُ من المنزل وذهبتُ إلى المقهى للمرة الأولى. ويبدو أن ذلك اليوم صار نقطة مرجعيّة ثابتة، أحسب توقيت كل شيء بالرجوع إليه. انقسم الزمن في ذهني إلى مرحلتين: قبل وبعد. وتوقّفتُ عن استخدام التقويم المعتاد.
لم أخرج في الأيام الماضية إلا لتوصيل ابنتي إلى مدرستها أو لزيارة أمي. في المقهى أحسستُ بالغرابة وأنا بين الناس، كان العالم في الخارج مستمرًّا كما كان، بينما حياتي الداخلية مختلفة تمامًا.
أخذتُ معي رواية «ثمرة النار» لحنين الصايغ، وما أن فتحتُ الصفحة الأولى وقعت عيني على السطر الأول:
«نحن النساء نحبّ أمهاتنا بطرق لن يعرفْنَ عنها شيئًا».
فزّ صوتٌ داخلي: وآباءنا أيضًا. ثم توقّفتُ عن القراءة.
كانت امرأة تجلس أمام الطاولة المقابلة تحدّق فيّ باستمرار، ثم أدركتُ بعد برهة أنني أنا من كان يحدّق منذ البداية، ولم تكن نظراتها إلا استنكارًا للتحديق.
كان الكتاب مفتوحًا في يدي بينما أنظر نحوها في لحظاتٍ من الشرود الكثيف.
لا أذكر كم بقيتُ من الوقت على ذلك الوضع، شعرتُ بالإحراج، ثم حمدتُ الله على أنها كانت امرأة وليست رجلًا. حين هممتُ بالمغادرة اقتربتُ منها واعتذرتُ لها.
فكّرتُ في السيارة أنه لا بأس، أحتاج مزيدًا من الوقت. كان ذلك عبورًا لأول عتبة حقيقية إلى الحياة خارج المنزل، لم أقرأ سوى سطر واحد، لكني خرجتُ، وجلستُ، وبقيتُ هناك، ثم عدت.
في العودة فرضَتْ عليّ الخريطة أن أسلك الطريق نفسه الذي كنتُ أسلكه في عودتي من زيارة أبي -رحمه الله- حين كان في المستشفى؛ الطريق من العزيزية في الخبر إلى الدمام.
أرسلتُ الدعوات إلى الله تباعًا على امتداد ذلك الطريق الطويل في ساعة الغروب حتى وصلتُ إلى المنزل.
وما زلتُ مسكونة بتلك العبارة:
نحبّهم بطرقٍ لن يعرفوا عنها شيئًا.