«ما تعرفه لا تستطيع أن تفسره، لكنك تشعر به. شعرتَ به طول حياتك: أن هناك خطأً ما في هذا العالم. لا تعرف ما هو، لكنه موجود، كشظيّةٍ في عقلك، تدفعك نحو الجنون»
مورفيوس
وقفة مع امرئ القيس وتمنّيه أن تموت نفسه دفعةً واحدة، فيستريح من عناء الفقد ووطأة الأسى..ولكنَّ الموت لا يجود بهذه الرحمة دائمًا، فقد يموت الإنسان مرارًا قبل أن يُوارى الثرى، ويتساقط من روحه شيءٌ إثر شيء، كأنَّ في جوفه أرواحًا لا روحًا واحدة، تتهاوى كورق الخريف، واحدةً تلو أخرى، فيبقى حيًّا يتعذّب بمشهد تساقطها، ويُقاسي في كل روحٍ تسقط منه سكرات موتٍ جديد!
«فلو أنّها نفسٌ تموتُ جَميعةً
ولكنّها نفسٌ..تُساقطُ أنفُسا»
صباح الخير لبنى..
دعيني أوضح لك بعض النقاط المهمة في حديثك، فقولك إن المحامي يدافع عن موكله -ظالما كان أم مظلومًا- صحيح من حيث الأصل، لكنه ليس مأخذًا أخلاقيًا على المهنة، والمفاجأة أنه من مقتضيات العدالة ذاتها، فحتى المجرم يستحق محاكمة عادلة، وحقه في الدفاع لا يسقط بثبوت جرمه..وعلى القياس نفسه، لا نجد المجتمع يستنكر على طبيب نفسي أن يعالج شخصًا مصابًا باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع مثلًا، أو على جرّاح أن ينقذ حياة قاتل، لأنها في النهاية خدمة مهنية لا علاقة لها بأفعال المستفيد منها..فالمحاماة عمل مهني تحكمه أصول وضوابط، وليس مطلوبًا من المحامي أن يتماهى عاطفيًا مع موكله، أو أن يجعل استحسانه الأخلاقي لأفعاله شرطًا للدفاع عنه، المطلوب أن يمارس عمله باحترافية، في حدود القانون وأخلاقيات المهنة، وأن يفصل بين موقفه الشخصي من الموكل وبين واجبه المهني تجاهه.
أما حديثك عن أساليب الإقناع والثغرات القانونية، فلا أعرف ما الذي تقصدينه تحديدًا..لكن الإقناع القانوني ليس تحايلًا على القضاء، والتقاضي في السعودية -كما في غيرها- تحكمه إجراءات وضمانات وطرق للاعتراض على الأحكام، وقد تمر القضية بأكثر من درجة قضائية، فلا يصح اختزال العملية القضائية بأكملها في براعة المحامي وقدرته على الإقناع.
أما إن كنت تقصدين المحامي الذي يعين موكله على ارتكاب جريمة، كأن ينصحه بتزوير الأدلة أو يتوسط له في رشوة أو يرشده إلى إخفاء الأموال مثلًا، أو يحثّه على الكذب في التحقيق، فهذه أفعال تشكّل جرائم مستقلة، ولا تدخل في نطاق الدفاع المشروع أصلًا..ويخرج من كونه محاميًا الى كونه مجرما لا علاقة له بالمحاماة، وهذا ليس محل دفاعنا ولا تبريرنا..ولعلّ الصورة التي رسمها مسلسل Better Call Saul أثّرت في تصورك للمهنة، وهذا لا يصح.
وقد أرفقت لك المادة ٣٣ من قواعد السلوك المهني للمحامين في السعودية للاطلاع عليها..فهذه وظيفة المحامي، صيانة حقوق موكله وضمان سريان محاكمة عادلة له..وقد ينازع في نسبة الفعل إلى موكله ابتداءً، هل ارتكبه أصلًا؟ وإن ثبت وقوعه فهل يستوفي الفعل تكييفه على أنه جريمة؟ وإن ثبتت الجريمة فهل العقوبة المطلوبة أو المحكوم بها متناسبة معها؟ وهنا جوهر العدالة وسيادة القانون، معاقبة المجرم على ما ثبت ارتكابه، وبالقدر الذي يستحقه نظامًا..وبالمناسبة لست محاميا🤓 إنما وجدت في حديثك خلط يستحق الإيضاح.
أنا لدي موقف أخلاقي ونقدي لمهنة المحاماة منذ بداية شيوعها لدينا
فأراها مهنة تفتقد للضمير الأخلاقي وتحرف قيم العدالة،لأن معيارها الدفاع عن الموكل أيا كان ظالما أو مظلوما،بإستخدام أساليب الإقناع والثغرات القانونية،وتخل بميزان التقاضي بحسب براعة المحامي والذي يكون الأغلى أجرا عادةً
«بين عشق الذات حتى محو ما حولها، وبين التوق إلى ذوبانها في أشكال الفناء؛ نتأرجحُ كرقصةٍ أبديةٍ بين مطلق الوجود وسكون العدم. ذلك هو النزيف الخفي الذي يثقل كل يومٍ بنا، وجراحه التي لا يضمّدها مقدّس، ولا يداويها عزاء. إنّه شغف الرغبة المستحيل: أن نكون فاعلين بحضورنا، وأن نتلاشى في اللحظة ذاتها»
مارسيل غوشيه – فقدان العالم لفتنته
لو أن لي ابنٌ، لنصحته ألّا يتخذ قرارًا عاطفيًا مصيريًا حتى تهدأ فورة هرموناته، ويكتمل شيءٌ من نضجه، ويتخرّج من جامعته وقد أحسن بناء نفسه ومستقبله. أريده أن يتخرّج بتقدير ممتاز، وأن يحظى بوظيفةٍ ممتازة، وأن يملأ جيبه، حتى إذا أحبّ، أحبّ عن قدرةٍ لا عن عجز، وعن اكتفاءٍ واختيارٍ واعٍ.
الحبّ في سنوات الدراسة والتكوين استبداد وجداني، واستنزاف للوقت والطاقة، وتشتيت..فلا تُقحم نفسك في علاقة لا تملك مفاتيح بابها، إن كنت على البرّ، لا تبحر! اقمع مراحل وأطوار الدغدغات الشعورية التي في البداية، واعلم أنها مزيج طمع وشهوة واستلطاف..وزد عليهم جهالة أمر المحبوب، ثم يأتي الخيال لينسج ما نقص من المعرفة، ويا سلام سلّم. أرجو أن نضبط الأمور يا شباب، حتى لا نجيء على وجوهنا غدًا.
نادي القتال🩶
من أعظم الأفلام التي جسّدت مأساة الذكورة المعاصرة، وعرّت التراجيديا الصامتة وما يختمر منها في أعماق الرجل من أزمات الهوية والاغتراب والخصاء النفسي والشعور بالعجز..وتوقه المحموم إلى استعادة فحولته الرمزية وانتزاع وجوده من براثن الاستلاب!
مشهد يجسّد مفهوم «الإنسان المقهور» في أبشع تجلّياته، إنسانٌ مستلب الوعي، مُغيَّب الإرادة، مأخوذ بالخرافة، تتنازعه سطوة الأيديولوجيا وتخدير القات، ثم يزجّ بالأطفال في دوّامة القهر ذاتها، في حالة من التماهي مع البؤس وتقديسه، وتطبيع استلاب الإنسان وسحقه.
من اقسى الشروط التي يطالب بها الشعب اليمني من السعودية والشرط الوحيد الذي لا يمكن تنفيذه لانه لايمكن باي حال من الاحوال يقع رجال 🤣🤣🤣🤣 الا النادر والنادر لا حكم له
دعيني أنقّبُ فيك، أزيل تلك القتامة عن قلبك الطاهر، أنفضُ عنك الغبار، هكذا، طبقةً بعد طبقة، حجابًا إثر حجاب، أبحثُ عن اللمعان المكنون، وذاك السرّ المدفون..الكنز الذي أخفته الأيام تحت ركامك، كعالم آثارٍ مهووس، بين يديه قطعةً نادرةً ثمينة، ينظرُ إليها بعينٍ فاحصة، عشقها التفاصيل.
في قصيدة «يا دجلة الخير» للجواهري، بيتٌ أتخذه عقيدةً وجوديّة:
«وأركبُ الهولَ في ريعانِ مأمنةٍ
حبُّ الحياةِ بحبِّ الموتِ يُغريني»
يقول إنني أختار خوض المخاطر واقتحام الأهوال، حتى حين أملك ترف تجنّبها، لا زهدًا في الحياة، إنما من فرط حبي لها! فاستحضار الموت يجعلني أكثر إدراكًا لقيمة الحياة، وأكثر استعدادًا للمخاطرة بها في سبيل ما أراه جديرًا بأن أعيش لأجله..يا له من تناقض خلّاب وعجيب!