صحيح أنني رفضت رؤية طفلي الشهيدين ايوش وعبود بعد انتشال جثتيهما بعد 29 يوماً لأحتفظ بصورتهم التي أعرف..
لكنني يا ماما لا أنسى ما سمعت من أحدهم حين قال " جمعنا جثث ال8 أطفال في قبر واحد"
اللهم إني أسألك حق ثأري لأطفالي ثأرًا يحرق الظالمين الغادرين الصهانية في هذه الدنيا قبل الآخرة
تشتري مازدا فإذا بالشارع نصفهُ مازدا، وتسمّي مشعل فإذا في كل عائلةٍ مشعل، ويمرض قريبك فإذا بالمرض محط اهتمام الإعلام، هذا عقلُك إذا انحازَ لشيء تعاظَمَ وجودُه، فانتبه لأفكارك التي تظن أن كل ما حولك يؤيدها والواقع يقول أن عقلك منتبهٌ فقط لما يؤيدُها، أشبهُ بخوارزميات التيك توك.
وحين يحاصَر إنسان في مكان أضيق من أنفاس المحتضر ويمنع من الخروج منه أو دخول آخرين إليه ويُحرَم من أهم مقومات الحياة كالماء والكهرباء والغذاء ولا يحصل عليها إلا عن طريق «سلاسل الإذلال» التي يتحكم بها عدوه المغتصب الذي يسكن بيته الذي هُجّر منه، ثم يزاد على هذا أن تُجرَّب الأسلحة والطائرات فوق رأسه المكشوف بين الحين والآخر، وأن يصبح العزاء واحدًا من طقوسه اليومية منذ أكثر من سبعة عقود، فلا تتوقع أن هذا الإنسان الذي لم يعد لديه ما يخسره سيفكر بالطريقة نفسها التي يفكر بها إنسان لديه مكاسب كثيرة يخشى خسارتها. حين تصبح الحياة وعدمها سواء فإنه لا ينتظر منك أن تخبره كيف يبدو الخبز لذيذًا ولا كيف أن الحياة مكسب يجب ألا يفرِّط فيه. حين تحدثه عن ضبط النفس وقياس المكاسب والخسائر فإنك ستبدو كمن يحدث الأعمى عن الفرق بين الألوان، قد يكون حديثك جميلًا ومنطقيًا، ولكنه لا يعني أي شيء للمستمع؛ لأنك تحدثه عما لا يفهمه ولا يتخيله. حين تنتزع من إنسان كل مقومات الحياة يصبح تهديده بالخسارة عبثيًا، فـ«لا أحد يهدد الموتى بالقتل»!
عبدالله المزهر