أما أنا ..
فأنا الخائن لنفسه والذي يراني الناس صعب المنال ، أنا من يختار خطيئته ويغرق بها ولا ينقذه منها سوى نفسه!
وأنا الشر والخير مجتمعان وأنا البرائة في الحديث واللعنة في التنفيذ وأنا المسكين أمام نفسه في المرآة والبارد خالي الشعور أمام الجميع وأنا أشدهم ظلماً في ركنه الخاص..
الاعتذار عندما تدوس قدمي بغير قصد
لا عندما تدوس قلبي!
وعندما تكسرُ لي كوباً أو قلماً أُحبه،
لا عندما تكسرُ خاطري!
وعندما تجرح غلاف كتاب عزيز عليَّ أعرتُكَ إياه،
لا عندما تجرحُ لي كرامتي وقد أمّنتُكَ عليها!
يا صاحبي
هناك أخطاء لا تصلحها كلمة آسف!
أن المعركة الحقيقية هي ما تشعر به أنت ، ما تؤمن فيه داخلك ذلك الشيء الذي يحررك من العاطفة ، ويسير بك الى ما تراه سريرتك ، ليست الطائرات والصواريخ ومزاجيات تجار الدم ، إنما الحقيقة هي أن تعرف في أي جانب أنت.
عن مشاعرهم!
عن مشاعر خديجة والنبيُّ ﷺ يقولُ لها: إنَّ ربكِ يُقرؤكِ السَّلام!
عن مشاعر أُبيِّ بن كعب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليكَ القرآن!
فيسأله أُبيُّ: أسماني اللهُ لكَ؟
فيقولُ له: أجل سمَّاكَ لي!
عن مشاعر سعد بن أبي وقاص يوم أُحُدٍ والنبيُّ ﷺ يقولُ له: ارمِ فداكَ أبي وأمي!
عن مشاعر عليِّ بن أبي طالب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: أنتَ مني بمنزلةِ هارون من موسى، إلا أنه لا نبيَّ بعدي!
عن مشاعر بلال بن أبي رباح والنبيُّ ﷺ يقولُ له: سمعتُ دُفَّ نعليكَ في الجنَّة!
عن مشاعر أبي بكر والنبيُّ ﷺ في الغار يقولُ له: يا أبا بكر، ما ظنّكَ باثنين الله ثالثهما!
عن مشاعر عبد الله بن مسعود، والصحابة يضحكون من دقة ساقيه، والنبيُّ ﷺ يقولُ: أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده أنهما في الميزان أثقل من جبل أُحد!
عن مشاعر عثمان بن عفان، وقد تنادى الصحابة لبيعة الرضوان، ومدوا أيديهم، وهو في مكة، والنبيُّ ﷺ يضع يده الأخرى ويقولُ: هذه يد عثمان!
عن مشاعر سلمان الفارسيِّ والنبيُّ ﷺ يقولُ: سلمان منا آل البيت!
عن مشاعر عمر بن الخطاب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: والذي نفسي بيده ما لقيكَ الشيطان سالكاً فجاً قط، إلا سلكَ فجاً غير فجِّكَ!
عن مشاعر معاذ بن جبل والنبيُّ ﷺ يقولُ له: يا معاذ، واللهِ إني لأُحبُّكَ!
عن مشاعر صُهيبٍ الرُّومي والنبيُّ ﷺ يستقبله قادماً من مكة، تاركاً لقريش ماله كله، ويقولُ له: ربحَ البيعُ أبا يحيي!
عن مشاعر فاطمة والنبيُّ ﷺ يقولُ: إنَّ ابنتي بضعة مني، يُريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها!
عن مشاعر أبي عبيدة بن الجراح والنبيُّ ﷺ يقولُ: إنَّ لكلِّ أمةٍ أميناً، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة!
عن مشاعر سعد بن معاذ، يحكمُ في يهود بني قريضة والنبيُّ ﷺ يقولُ له: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات!
عن مشاعر سُمية وياسر وعمَّار والنبيُّ ﷺ يقولُ لهم: صبراً آل ياسر فإنَّ موعدكم الجنة!
عن مشاعر حسّان بن ثابت يُسخِّرُ شعره في سبيل الدعوة، والنبيُّ ﷺ يقولُ له: اجِبْ عني، اُهجُهُمْ وروح القدس معك!
عن مشاعر عكاشة والنبيُّ ﷺ يقولُ: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بلا حسابٍ ولا عذاب!
فيقول له: يا رسول الله ادعُ لي أن أكون منهم!
فقال له: أنتَ منهم!
عن مشاعر أبي موسى الأشعريِّ يقرأُ القرآن والنبيُّ ﷺ يستمعُ له ويقولُ: يا أبا موسى، لقد أُوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود!
عن مشاعر الأنصار عندما حزنوا لأن النبيُّ ﷺ أعطى غنائم غزوة حُنين لمسلمة أهل مكة، فقال لهم: يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله!
عن مشاعرنا نحن والنبيُّ ﷺ يقولُ عنَّا: إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني!
السّلام عليكَ يا صاحبي
تقعُ الخلافات دوماً بين الأحبة،
ولكن العلاقات ليست دوماً متشابهة،
هناك فرقٌ شاسع بين الذي يتركك فريسةً لحزنك،
وبين الذي يأتيك في أوج الخصام ليقول لكَ:
أنكَ واللهِ لا تهون!
هناك فرقٌ شاسع بين حبيبٍ نام وترككَ تتقلبُ
على جمر الخلاف،
وبين الذي يأتيك آخر الليل ليقول لكَ:
ضع خصام النهار جانباً،
لن أترككَ تنامُ وفي عينك دمعة!
الخلافات ليست دوماً سيئة يا صاحبي،
على العكس تماماً إنها تُرينا مكانتنا في قلوب أحبابنا،
وهذا أجمل ما فيها!
لا شيء أجمل من أن تكتشف أنك لا تهون ولو كنتَ مخطئاً،
وأن كسر خاطركَ ممنوع،
ولو أخطأتَ أنتَ وكسرتَ خاطره!
يا صاحبي،
إن بين كل حبيبين خيط،
الأحبة الحقيقيون كلما اختلفوا، تشابكَ خيطهم،
فصارَ أكثر متانة!
وهناك أحبة كلما اختلفوا، قطعوا خيط حبهم،
ثم عادوا فوصلوه،
حتى لا يعود خلافاً بعد خلاف خيطاً،
وإنما حبلٌ من العُقد!
يا صاحبي،
كلمات الغزل جميلة في الوفاق،
ولكنها في الخلاف أجمل!
وجبر الخواطر حلو في ساعات الصفاء،
ولكنه أحلى في ساعات الكدر!
وقديماً قالت العرب: من أغضبته فلم يؤذِك
فاتخذه صاحباً،
وأنا أقول لك: اتخذه حبيباً وسنداً!
لا شيء أجمل من أن لا تهون، لا شيء أجمل!
والسّلام لقلبكَ
في جنوب الله
ترى الوجوه تتشابه ، يتعكزون على اكتاف جراحهم في طابور طويل ، شعثاء قلوبهم ممزقة يوم عاشوراء
،
في جنوب الله
ينام الحزن بمشاهد كثيرة دون أن يفزع ، لتجد في طيوفهم بقعة دم حمراء .
،
في العراق حتى كلمات التعزية..
والرثاء أصبحت مستهلكة..
في العراق كل شيئ يتعلق
بالموت اصبح مستهلك..
في العراق إذا مر يوم كامل
دون موت او فاجعة
فهذهِ معجزة .
في العراق الحزن اكبر من ان يكتب.
عظم الله أجرك ياوطن ورحم الله شهداء الكوت..
#فاجعة_الكوت_الأليمة#فاجعة_الكوت
من لم يذق طعم العراقِ فما له من قهوة الأحزان غير الرائحة
من لم يمت موتًا عراقيًا تقصر بالنواح على ثراهُ النائحة
من ليس يقرأ ب "العراق" صلاته منقوصة،
إن العراق "الفاتحة"
إن العراق حكاية الجرح الذي ينمو على رمل الأماني المالحة...
شكراً غزة!
١. شكراً غزّة لأنكِ أذلَّيْتِ جيشاً قالوا لنا عنه إنه لا يُهزم! لقد هدمتِ صنماً من خوفٍ نحتوه في قلوبنا بإتقان فرأينا أن هذا الجيش نَمِرٌ من ورقٍ، يُقتَلُ ويُؤسَرُ!
٢. شكراً لكتائبِ العزِّ فيكِ أعادتْ إلينا أمجاد الأبطال الأوائل، شكراً للقلة المؤمنة تُذكرنا بدراً، وللنفير رغم القرحِ تُذكِّرُنا حمراءَ الأسد، وللقتالِ من مسافةِ صفرٍ تُذكرنا يوم اليمامة، وللشهادة تُذكرنا بيعة عكرمةَ على الموت في اليرموك، وللثبات يُذكرنا الصّحابة يوم القادسيّة!
٣. شكراً غزَّة إذ تشرحين لنا سورة الأنفال على طريقتكِ، فعرفْنَا أنَّ ترتيلَ الآياتِ شيءٌ والعملُ بها شيءٌ أخر!
٤. شكراً لأطفالكِ ما كنا نعرفُ قبل اليوم أن الصّغار يمكن أن يصبحوا رجالاٌ قبل أوانهم، وأنَّ السيوف تصقلها النّار، كيف ربيتموهم بهذه الطَّريقة التي جعلتنا نستصغر أنفسنا أمامهم!
٥. شكراً لنسائكِ لقد أَعَدْنَ إلينا بطولات أم عمارة، وصولاتِ رُفيدة، وتضحيات الخنساء تدفنُ أولادها وتسأل الله أن يتقبل منها قربانها!
٦. شكراً لعجائزكِ لقد شرحنَ لنا كُتب العقيدة الطوال في مقاطع مصورة لا تتعدى الدقيقة، ما أجمل حين تتحول العقيدة من حبرٍ على الورق إلى دمٍ يجري في العروق!
وشكراً لشيوخك يدفنون أولادهم وأحفادهم فلا تكسرهم الجنائز، ولا تثنيهم الأشلاء، لسان حالهم قبل مقالهم: اللهمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضى!
٧.شكراً لعائلاتك التي ذهبتْ جميعاً إلى الجّنة، فلم يبكِ أحد على أحدٍ، ولو يستوحش أحدٌ فراق أحد، يأبى الله إلا أن يُدخلَ الأحبة إلى الجنة زُمراً!
٨. شكراً لأطبائكِ وممرضيكِ كانت تصلهم جثث أحبابهم فلا تلفتهم عن جراح النّاس!
٩. شكراً للأباء العظماء، وللأمهات الخنساوات، الذين ربُّوا قوات النخبة في الكتائب، يا للمجد في أن يصنعُ المرءُ بطلاً ثم يشاهدُ حصاد تربيته! شكراً لزوجاتهم، كُنتُنَّ حماة ظهورهم وخطوطهم الخلفية فما كان لهم أن يكونوا في المقدمة لولا أن بطلاتٍ مثلكُنَّ كُنَّ في الدَّعمِ والإسناد، واللهِ لكأنهُ مشهد نزول النّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الغار إلى خديجة قساوة الدنيا كلها يهونها صدر حبيبة!
١٠.شكراً للرِّجالِ الحقيقيين الذين صَنعوا هذا المشهد، شكراً لأبي خالدٍ الذي أعدَّ الكتائب، ولأبي البراء الذي هيَّأ الركائب، ولأبي إبراهيم الذي عقدَ خُضْرَ العصائب!
شكراً لأبي العبد وأبي الوليد وأبي محمد وأبي أسامة في دهاء السّياسة!
شكراً للمُلثَّمِ صوتٌ من نارٍ وبارود!
شكراً لسعدٍ عند الرَّاجمة، ولحذيفة أمين السِّرِّ، ولجعفرَ الطّيار إذ يأتيهم من الأعلى بغتةً، وللضَّفادع البشريَّة تُصبِّحُ عسقلانَ مع الموج!
شكراً للحمام الزَّاجلِ في سلاح الإشارة، ولأُسْدِ كتائب المشاة تنتظرُ حمقاً برِّياً لتبدأ الإغارة!
شكراً لكم جميعاً أهل غزَّة، من نِعَمِ اللهِ علينا أنَّكم فينا!
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية
هَلْ أتاكَ حديثُ الكتائبِ؟!
هل أتاكَ حديثُ الكتائبِ، العادياتِ ضَبْحًا، فالمورياتِ قَدْحًا، فالمُغِيراتِ صُبْحاً؟!
هل أتاكَ حديثُهم كيفَ أغارُوا على المستَوطَناتِ ونادوا فيهم نداءَ سيِّدهم يومَ خيبر: شاهتِ الوُجوهُ أحفادَ القِردةِ والخنازير، إنَّا إذا نزلنا بساحِ قومٍ فساءَ صباحُ المنذَرِين؟!
هل أتاكَ حديثُ اقتحامهم كيف جاسُوا خلالَ الدَّيار لكأنّهم الصّحابةُ يوم اليمامة! من مسافةِ صفرٍ كانوا يقتلون جنودهم، ومن بقيَ منهم حملوه أسيراً، نُصرُوا بالرُّعبِ مسيرةَ شهرٍ، أو دهرٍ، تغيَّرتِ الآن المعادلة! واليوم نغزوهم ولا يغزوننا!
هل أتاكَ حديثُ رصاصِهم يقرعُ صُبحاً كجرس المدرسة، وعلى كلِّ الجيوش الآن أن تقفَ في الطّابور الصّباحيِّ وتؤديَ التّحيَّةَ العسكريَّة لهم وتتعلَّم!
هل أتاكَ حديثُ صواريخهم، خمسةُ آلافِ صاروخٍ دفعة واحدة، والضَّيفُ يُنادي سعداً عند الرَّاجمة: ارمِ سعداً، فداكَ أبي وأمي!
هل أتاكَ حديثُ دمائهم، هل سمعتَهم وقت النَّزيفِ يقولون: اللهمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضى؟!
هل سمعتَ أصواتهم على "اللاسلكيِّ" لحظة الهجوم، لو أنَّكَ سمعتَ لعرفتَ معنى أن يزأرَ القعقاعُ في الجيش؟! ولو رأيتَ بثَّهم المباشر لعرفتَ ماذا قصدَ عكرمةُ يوم اليرموكِ إذ قالَ: من يُبايعني على الموت؟!
لم تنتهِ المعركةُ بعد، ولا يهمُّ متى وكيف ستنتهي، ما يهمُّ الآن أنكم أحييتُم فينا شعوراً كنّا حسبناه قد ماتَ، وأشعرتونا بعزَّةِ الفتوحاتِ التي نقرأها في الكُتب، وأخبرتونا أن مجد هذه الأمة ليس تاريخاً فقط، وإنما واقعٌ يمكن أن يُعادَ ويُعاش!
تابعوا ما أنتم فيه، أثْخِنُوهم، وعلِّموهم أن يوم المظلومِ على الظّالمِ شديد، وأنَّ العينَ بالعين، والدّم بالدم، والهدم بالهدمِ، وأن هذه الأرض لا تتسِعُ لشعبين، فإما نحنُ وإما نحن! ونحن من ورائكم نحُفُّكم بالدعوات، ونفخرُ بكم ونُفاخر، ومن سيبقى منا، سيروي لأحفاده بكل فخرٍ أنه عاشَ في زمنِ كتائب القسّام!
أدهم شرقاوي / مدوّنة العرب