Contextual intelligence : the ability to understand and adapt one's knowledge and behavior to the specific social, cultural, and environmental factors of a given situation
الرصاصة الأخيرة لم تُطلَق على جندي،
بل على صحفي.
وهذا وحده يشرح كل شيء.
لم يكن الأمر صدفة، بل كان مقصودًا.
لأن من يُسكت من ينقل الحقيقة، يستطيع أن يتحكم في القصة.
لسنوات، كان الصحفيون في غزة هم نافذة العالم على الحقيقة.
هم الجسر الأخير بين الواقع والدعاية.
واليوم، بعد رحيل صالح، تبدأ مرحلة جديدة.
حربٌ لا تُشنّ بالسلاح، بل بالمعلومة.
المعركة الآن على العقل.
الهدف واضح:
إعادة تشكيل صورة غزة في أذهان الناس،
وكتابة رواية جديدة قبل أن تُكتب الحقيقة الكاملة.
استبدال الوجع بالسطور، والذاكرة بالدعاية.
ولهذا، قبل أسابيع من اغتياله،
بدأنا نسمع عن "المؤثرين" و"إدارة السرد" و"مرحلة ما بعد الحرب".
لأن الحرب القادمة ليست على الأرض… بل في الوعي.
الدعاية لا تمحو الحقيقة دفعةً واحدة،
بل تُبدّلها تدريجيًا:
صورةً بعد صورة، عنوانًا بعد عنوان،
حتى يبدأ الناس في الشك بما رأوه بأعينهم.
لكن الحقيقة لا تُمحى.
يمكن أن يقتلوا الصحفي،
أن يُسكتوا الكاميرا،
لكنهم لا يستطيعون قتل الذاكرة.
اغتيال صالح مأساة،
لكنه أيضًا تحذير.
الحرب لم تنتهِ… بل تغيّر شكلها.
وسلاحنا الوحيد هو الوعي.
فلا تُصدّق كل ما يُعرض أمامك،
ولا تنسَ ما رأيته بنفسك.
لأن الحقيقة لا تموت بموت صاحبها،
بل تنتظر من يرويها من جديد.