(الودائع المضاعفة والمدخرات الباقية)
هذه أعظم الودائع الأخروية، وأجلُّ المدخرات للحياة الأبدية:
١- التزام الفرائض في أوقاتها.
٢- أداء البر الواجب، والصلة الواجبة.
٣- المحافظة على السنن الرواتب والوتر.
٤- التزوّد من النوافل: من صلاة، وصيام، وصدقة.
٥- المحافظة على الورد القرآني.
٦- كثرة البذل والإحسان والكلام الطيب.
٧- كثرة الذكر: التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد.
٨- كثرة الاستغفار: «أستغفر الله وأتوب إليه».
٩- كثرة الدعاء بالهداية والعافية.
١٠- متابعة المؤذن، والدعاء بعده.
١١- تحري مواطن إجابة الدعاء اليومية: بين الأذان والإقامة، وفي السجود، وفي جوف الليل، وقبل السلام من الصلاة.
١٢- المبادرة بأداء الحقوق، وردّ المظالم، والتحلّل من أصحابها، ولو على حساب حقك استعدادا للآخرة.
غمامةٌ عابرة!
هذه الثلاثون يومًا التي توشك أن تظلَّنا سريعة التقضي كأنها ومضة برق أو غمامة صيف، حتى لقد وصفها الله تعالى في كتابه تقليلًا بأنها (أيام معدودات)، ومعدودات أي قليلةٌ في غاية السهولة، وعلى قلَّتها وسرعة عبورها هي فرصتنا السانحة للتحرر من أغلال الجسد، وللتحليق مجددًا بأجنحة الروح، ولتخليق عوالم جديدة من السعادة، فلا تجعل شيئًا يحول بينك وبين تأمين حياة روحية باذخة في هذه الأيام القريبة ..
ومهما كان تخصصك وقناعاتك وأفكارك ودرجة استقامتك السَّالِفَة لا تدعْ شيئًا يحول بينك وبين الفوز في مضمار رمضان، ولا تذر أحدًا يسرِق منك بهاء الخلوة بين سواري المسجد، أو يختلس منك لذة المناجاة لرب الأرض والسماوات، ومتعة التأمل في آيات الله الشرعية والكونية، وبهجة موالاة الختمات، وسائر صنوف الطاعات المندرجة في عمومِ قوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
ولا يَفُتَّ في عضدك أن ترى بعضهم سادرًا في غفلته، فالناس تتفاوت أعمالهم بحسب يقينهم وإيمانهم بالدار الآخرة كما قال تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زيَّنَّا لهم أعمالهم فهم يعمهون)، فاليقين بالآخرة هو الذي يجلِّي الرؤية ويهذِّب النفس ويضبط معيار الأعمال، وفي المقابل فإن الانصراف عن تذكر الدار الآخرة يعصب على العينين حجابًا كثيفًا من العمى والعَمَهِ والحيرة والغفلة عن مواسم الطاعة.
ومن أعظم القربات في هذا الشهر الكريم ملازمة الدعاء والإلحاح به على الله، فإنه بابُ العطاء وأساس التوفيق وجِماع الخير كما يقول التابعي الجليل مطرِّف بن عبدالله: (تذكَّرتُ ما جماع الخير؟ فإذا الخير كثيرٌ: الصِّيام والصّلاة، وإذا هو في يد الله تعالى. وإذا أنت لا تَقدِر على ما في يد الله إلّا أن تسألَه فيُعطِيك، فإذا جماعُ الخير الدُّعاء)، وهذا الأثر أورده الإمام أحمد بسنده إلى مطرف في كتاب الزهد.
ومن محاسن الشريعة أن الإنسان يثاب على مجرّد العزيمة الصادقة على العمل الصالح، فالعاقل يعزم على فعل الخيرات، لأن الإنسان يثاب على نية مجرَّدة من العمل، ولا يثاب على عملٍ مجرَّدٍ من النية، ومن نوى خيرًا وعجز عنه أو عن بعضه نالَ أجرَ من عمِله كاملا.
ومن محاسن ديننا أن العبادة بفضل الله مفهومٌ شامل أعلاه قول: لا إله الا الله. وأدناه: إماطة الأذى عن الطريق، وفيه عبادات متعدية كالإحسان إلى الناس وتلمس حاجاتهم، وعبادات قاصرة كالذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان وهذا من العبادات المتعدية، وبالمقابل كان يعتكف في هذا الشهر ويخلو بربه وهذه الخلوة من العبادات القاصرة.
وكثير من الناس يفضل العبادات المتعدية مطلقًا على العبادات اللازمة، ولا شك أن هذا قصور في النظر يجعل البناء الإيماني مهَلهَلا، ولذلك يقول ابن تيمية: (النفع المتعدي ليس أفضل مطلقًا؛ بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يُناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كان خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس)، فأوصيك أن تجعل لنفسك حظًّا في هذا الشهر من عبادات الخلوة والتأمل والتلاوة والذكر والمناجاة ..
ولا شك أن العبادات اللازمة إذا أعطيت حقَّها فإنها تثمر في نفس صاحبِها مروجًا وأنهارًا، وتعين على العبادات المتعدية، فقد جاء في الحديث الصحيح (أن رسول الله صلى الله عله وسلم أجودَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخيرِ من الريح المرسلة). علَّق الحافظ ابن حجر تعليقًا لطيفًا في تفسير هذا الجود النبوي المتضاعف في شهرِ رمضان من جَرَّاء مدارسة القرآن، وأشارَ إشارة معبِّرة عن الخيط الناظم بين اللازم والمتعدي، فقال رحمه الله: (فيهِ أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود..).
وأوصيك أخيرًا ألا تجهد نفسك فتنقطع في أوائل الأيام، ولكن كنْ صارمًا في وضع برنامجك المناسب، وإني بعد طول تأمل رأيت أكثر الناس اغتباطًا بمواسم العبادة وظفرًا بجوائزها من جمعوا بين أمور ثلاثة: الاستعانة بالله أولا، وكان لهم خطط صارمة مرسومة ثانيًا، وحاولوا أن يجمعوا بين الأعمال البدنية والأعمال القلبية ثالثًا، فهذه الثلاثة هي أركان السعادة والاستمرار والتوفيق، وأكثر الانقطاع إنما يأتي بسبب التقصير في جانب من هذه الجوانب ..
فخذها وصايا عابرة من مقصِّر، كان الله معك وبلَّغك أسمى آمالك وغاية أمنياتك ..
(اضطرار العبد إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار)
"الاستغفار يُخرج العبدَ من الفعلِ المكروه إلى الفِعلِ المحبوبِ، ومن العمل الناقصِ إلى العمل التامِّ، ويرفعُ العبدَ من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل.
والعبد يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطَّرٌ إليه دائمًا؛ لِما فيه من المصالحِ وجلب الخيرات ودفعِ المضرَّات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية الإيمانية".
#ابن_تيمية
-أستغفر الله وأتوب إليه (١٠٠ مرة).
-ربِّ اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. (١٠٠ مرة).
"ربِّي.. وأيُّ ملاذ إلّا إياك..
وأيُّ مهرب من وعثاء الدرب إلّا وأنت وجهته
أنتَ خالق هذه الحياة ومُقدِّرها ومُسيّرها
وكل شيء عندك في كتابٍ سبق وجودنا فيه
أنا منك وإليك،قلبي بين يديك،مُدَّه بحبل منك،واهدِه إلى رضاك ،و أضئ لنا الطرقات بنورك الذي يُبدِّد الظلمات.."
صلاتك على النبي ﷺ امتثالٌ لأمر الله سبحانه الذي أمر بالصلاة والسلام عليه، ورفعة لدرجاتك في الجنَّة، وتكفير لذنوبك وسيئاتك، وسببٌ لكفاية همومك.
https://t.co/QhuePs0E1m
يقول الداعية عبدالرحمن السميط رحمه الله :
كنت أقفُ ذات يومٍ فسمعت بكاءَ سيدةٍ إفريقيةٍ و نحيبَها و توسلاتِها لأحد الأطباء القائمين على مساعدةِ الأطفال الصغار و علاجِهم في بعثتنا في إفريقيا
و للحق تأثرتُ لشدة إصرارها و تمسكها بتحقيق مطلبها فتحدثت مع الطبيب فقال لي :
إن ابنها الرضيع في حكم الميت و لن يعيش وهي تريدني أن أضمه إلى الأطفال الذين سنرعاهم !
و المال الذي سننفقه على طفلها لن يستفيد منه
إنه طفلٌ لن يعيش إلا أيامًا معدوداتٍ
و المال أولى به غيره
قال السميط :
نظرت إليَّ الأم و الطبيب يحكي لي بنظرات توسلٍ و استعطافٍ
فقلت للمترجم :
اسألها كم تحتاج من المال كل يوم ؟ فأخبَرَتهُ بالمبلغ و وجدته قليلًا جدًا يساوي ثمن مشروب غازي في بلدي !
فقلت : لا مشكلة سأدفعه من مالي الخاص وطمأنته فأخذت المرأة تريد تقبيل يدي فمنعتها
و قلت لها : خذي هذه نفقة عامٍ كاملٍ لابنك و عندما تنفد النقود
- و أشرت إلى أحد مساعديَّ - فسيعطيك ما تحتاجينه و وقعت لها صكًا لتصرف به المبلغ المتفق عليه
مرَّت الشهور و السنوات و للحق أنا اعتبرته فعلًا طفلًا ميتًا و ما فعلته كان فقط لكي أهدئَ الأم المسكينة و أجبر خاطرها لا سيما أنها حديثة عهدٍ بالإسلام و قد نسيت الموضوع برمته !
- و أشَّرتُ إلى أحد مساعديَّ - فسيعطيك ما تحتاجينه و وقعت لها صكًا لتصرف به المبلغ المتفق عليه
مرَّت الشهور و السنوات و للحق أنا اعتبرته فعلًا طفلًا ميتًا و ما فعلته كان فقط لكي أهدئَ الأم المسكينة و أجبُرَ خاطرها لا سيما أنها حديثة عهدٍ بالإسلام و قد نسيت الموضوع برمته !
وبعد أكثر من 12 عامًا كنت في المركز و حضر لي أحد الموظفين و قال لي :
هناك سيدةٌ إفريقيةٌ تُصِرُّ على لقائك
و قد أتت عدة مراتٍ فقلت له :
أحضرها !
فدخلت سيدةٌ لا أعرفها و معها طفلٌ جميلُ الوجه هادئٌ و قالت لي :
هذا ابني عبدالرحمن
و قد أتم حفظ القرآن و الكثير من أحاديث الرسول ﷺ
و يتمنى أن يصبح داعية للإسلام معكم !
تعجبت ووقلت لها :
و لماذا تصرين على هذا الطلب مني ؟!
و لم أكن أفهم شيئًا
و نظرت إلى الطفل الهادئ فوجدته يتحدث اللغة العربية بهدوءٍ و قال لي : لولا الإسلام و رحمته ما كنت أنا أعيش و أقف بين يديك فقد حكت لي أمي قصتك معها وإنفاقك عليَّ
طوال مدة طفولتي و أريد أن أكون تحت رعايتك و أنا أجيد اللغة الإفريقية و أعرفها تمامًا و أحب أن أعمل معكم كداعيةٍ للإسلام
و لا أحتاج سوى الطعام فقط
و أحب أن أسمعك تلاوتي للقرآن
و أخذ يتلو آياتٍ من سورة البقرة بصوتٍ شجيٍ و عيناه الجميلتان تنظران لي متوسلةً أن أوافق
و هنا تذكرت و قلت لها :
هل هذا هو ذلك الطفل الذي رفضوا ضمه إلى الرعاية ؟
فقالت : نعم نعم !
و عقَّب هو : لذلك أصرت أمي أن تقدمني إليك بل وسمتني باسمك عبدالرحمن
يقول د. السميط :
قدماي لم تحملاني
خررت على الأرض و أنا شبه مشلول لهول الفرحة و المفاجأة و سجدت لله شكراً و أنا أبكي
و أقولُ :
ثمنُ مشروبٍ غازيٍ يُحيي نفسًا
و يرزقنا بداعيةٍ نحتاجه ؟!
هذا الطفل أصبحَ من أكثرِ دعاةِ إفريقيا بين قبائلها شهرةً و قبولّا لدى الناس
كمْ من صدقةٍ قليلةٍ حوَّلتْ حياة ناس كثيرين و جعلتهم سعداءَ
و كمْ من أموالٍ ننفقها بلا طائلٍ
و بلا هدفٍ كانت وبالًا علينا و على أمتنا