تعلّم فن التخلي.. صفي حياتك من العلاقات اللي تستنزفك وتضيق صدرك. ابعد بوعي مو بعداوة، وخلّ قلبك مكان نظيف ما يدخله إلا اللي يستاهله. ترى راحتك أغلى من أي مجاملة ما وراها إلا التعب، وأشجع قرار ممكن تاخذه هو إنك تختار نفسك وتغادر اللي ما يقدّرك.
الحمد لله على زوال الشدَّة؛ فما بعد الضيق إلا الفرج، وما بعد العسر إلا يسر، خزائنه لا تنفد، وخيره واسع، فلا تقف متحسراً على أبواب أُغلقت، وفرص فاتت، مادمت تؤمن بخير الله وجبره، وقدرته، وفضله الذي لا راد له، فلن تخيب ولن تعود إلا والخير الذي يسرّك ملء يدك، بقلبٍ مجبور وروحٍ راضية.
"يأتي عوض الله خفياً ،
في هيئة قوة تعيدك إلى ذاتك ،
و بدايات تبدل دربك نحو الأجمل.
تكون في تفاصيلك سكينة فـ تستقر روحك
و يذوب كل ثقل كان يرهق قلبك حتى تبلغ
مرادك مطمئناً ، ممتلئاً بنجاحات تليق بصبرك الطويل"
والله ان بعض الخسارات ليست سوى حماية إلهية خفية، حدثت لك لأن الله يحبك، وكم مرة تحسرت وظننتها سوء حظ، وهي في عمق الغيب نجاة ورحمة، تذكّر هذا جيداً كلما فاتك في حياتك شيء، فالحرمان أحياناً هو عين العطاء.
الحمد لله على النضج لو كان طريقة صعب، ولو كلفنا أياماً صعبة، وتشتت وضيق، وصدمات وخذلان، لكن يعقب ذلك أيام راحة وزهد، وتخطي، وتعلق بالله وحده، والأنس بذكره، والحياة معه، أعتبر النضج هو المرحلة الملكية التي تكون فيها:
"زاهداً فيما سيأتي، ناسياً ماقد مضى"
"ما علّمتني الأيّام شيئًا أرسخ من أن المرء لا يملك دفع كل أذى، وإنما يملك أن يحسن وجهته إلى الله ويحفظ خُلُقه. وكثيرٌ من الخصومات لا تُولد من إساءةٍ صدرت منك، بل من ضيق نفسٍ لم تطق أن ترى في غيرها فضلًا فاتها، أو خصلةً عجزت عن بلوغها أو حقيقةً لم تُحسن التصالح معها."
الزمن متقلب، والناس تتبدل، والمواقف تكشف السرائر، لكن أعظم الخسارات أن تخرج من كل ذلك وقد فقدت نقاءك، لا تسمح لقسوة أحد أن تُقسيك ولا لخذلان عابر أن يُطفئ فيك الخير، احفظ قلبك نقياً، لا ساذجًا، متسامحًا، لا ضعيفًا، فالانتصار الحقيقي ليس أن ترد الأذى بمثله، بل أن تعبر كل ما آذاك دون أن تصبح نسخةً ممن آذاك.
وقيل في تجاوز الأشياء:
"ينزع اللّٰه الأشياء التي تُحبها منك، ولست تُدرك شرها عليك، حتى لو طحنَك انتزاعها سوف يأتي اليوم الذي تحمد اللّٰه فيه إنها لم تعد عالقةً بك".
كنتُ ولا زلتُ أؤمنُ أنّ سلامة الصدر وخُلوّه من الضغائن من أهم أسباب التوفيق والهناء في هذه الحياة، وأنّ النوايا الطيّبة الصادقة تقود صاحبها إلى أجمل الأقدار، وأنّ الخير قد يُسَاق إلى المرء -من حيث لا يحتسب- عندما يتمنّاه لغيره، وأنّ الإنسان النقيّ لا يخيب.
الحمدلله الذي يخلف خيرًا ، ويبرأ جرحًا ، و يقرّ عينًا ، فلا تتوقف الحياة بخسارة بل يجعلها الله بوابة بداية ، و حياة جديده و لا تنتهي فرصة بل يسوق الله فرصًا اخرى "
خلق الله الحياة مستمرة لا تتوقف فلا تضيق وعند الله خزائن السموات و الأرض 🤍"
"تهنأ نفسًا عندما تتقبّل وجود الشرّ والوقاحة والأنانية في هذه الدنيا تمامًا كوجود الخير والجمال، دون أن تحاول أن تمنح فرصًا جديدةً لمن اختار القبح في التعبير عن نفسه؛ دون أن يلزِمَه ضغطُ الموقف أو تأزّم الحدث، ودون أن تحاول تجميل هذا القبح؛ (الترقيع) لا يخلق منك متسامحًا."