من أجمل نعم الله على المرء أن يمنحه قلبا سليما يرى الجمال في بواطن الأمور، ونفسا راضية تعرف قدر المعروف وتحفظ للناس مكانتهم، وطبعا كريما يأبى أن يمر على مهموم إلا واساه ، أو على محزون إلا خفف عنه، ومحبة للخير تجعله ناشرا للفضائل في كل مجلس يحله، ولسانا عفيفا لا يجرح ولا يؤذي، وصدرا رحبا ي��سع للهفوات ، وقلبا لا يحمل حسدا ولا حقدا فيبيت مرتاحا ويصحو خفيفا.
وما أعظمها من نعمة حين يجعل الله من صاحبها سببا لراحة الناس و إسعادهم، فتصفو له الحياة ويجمل أثره في كل من عرفه.
اللهم ارزقنا طيب المنبت وسلامة الفؤاد، واجعلنا ممن يجبر الخواطر ويحمل الخير أينما حل.
كثير من الابتلاءات والصعوبات التي نكرهها كانت سبباً في تغيير مساراتنا إلى طرق وأبواب أرزاق لم نتوقعها فلا تكرهوا أقدار الله مهما كانت بل كونوا راضين عنها وعن مدبرها
ويكتبُ اللهُ خيراً كنت أنتَ تجهلهُ
وظاهرُ الأمرِ حرمانٌ من النعمِ
"نحنُ أصغر من أن نفهم حكمتك
لا نعترضُ ولا نخوضُ فيما تراهُ وتقضيه
أنتَ أعلمُ، أنتَ أدرى
أنتَ ربّنا وربّ أحزاننا ومصائبنا وأوجاعنا وأقدارِنا
سُبحانك ما علِمنا ما تعلم، سُبحانك نرضى بكلّ ما تقضي
سبحانكَ رضينَا، سبحانك آمنا"
القوة ليست في التحمل الدائم، بل في لحظة تقول فيها كفى.
الوعي لا يكون في كثرة الشكوى ولا في التفنن في صناعة الأعذار ، بل في الفعل.
وتذكر أن من أراد حياة أجمل ،بدأ بتغيير ما يستطيع، أو بترك ما لا يقدر على تغييره.
"أخطَأَ كثيرون فهم الخط الفاصل بين كل شيء؛ بين الصبر واليأس، بين اللّين والضعف، بين العطاء والسكينة، فالصدقُ أن تمنح قلبك للريح دون أن تقطع جذورك، وأن تضِيء للآخرين دون أن تحرِق بيتَك، الكمالُ ليس في بلوغ الضفة، بل إدراكُ الشّعرَة التي تَفصل بينَ أن تحمِل الحياة أو أن تَحمِلُك."
أنجذبُ للرقيِّ في كل شيء، سواء كان في فكرةٍ سامية، أو حديثٍ واعٍ، أو سلوكٍ مهذَّبٍ، أو اعتذارٍ لبِقٍ، حتى في الصمت، فثمَّة صمتٌ يختاره الإنسانُ ليسمو بنفسه، فيترفَّع به عن التفاهات المحيطة في كل حديثٍ وتصرُّفٍ. كل شيءٍ يظهر في صورةِ الرقيِّ يأسرني، ويخالطُ بشاشةَ قلبي، وأُبصرُ أصحابَه كأنَّهم نجومٌ يتلألؤُون بين الناس. وأعلمُ يقينًا أنَّه لا يصدرُ شيءٌ من امرئٍ إلا ولديه منه المزيد، فالكأسُ لا تفيضُ إلا بما امتلأتْ به.
لكلِّ إنسانٍ ينبعثُ منه الرقيُّ؛ تحيةٌ وسلامٌ.
لا يدرك قيمة الهدوء إلا الأرواح الراقية، التي تختار مواضعها بعناية، فلا تدخل في معارك تستنزفها، ولا تتواجد في أماكن لا تشبهها، ولا تمدّ أواصرها مع مَن يُؤرّق سكينتها، التي تهوى التحليق في آفاق السلام، بعيدًا عن الضجيج والزحام، فتظفر بشعور الراحة والطمأنينة.
في ألمانيا، لا يقولون: «استغل وقتك بحكمة»
بل يقولون: «إذا لاحقتَ الفراشات، ستهرب منك.
لكن إن أنشأتَ حديقةً جميلة، ستأتي من تلقاء نفسها. وإن لم تأتِ… فسيبقى لديك حديقة جميلة.»
وهكذا هي الحياة.
لا تُضِع عمرك ��ي الركض خلف أشياء قد لا تُمسك أبداً. اشتغل على نفسك، رمّم روحك، وازرع داخلك ما يستحق البقاء.
في النهاية…
إما أن يأتيك ما يشبهك ويقدّرك، أو ستكتشف أنك تعيش بالفعل في أجمل نسخة ممكنة من حياتك.