قصة الوداع يا أبا مساعد!
صباح يوم الاثنين ٢١ / ٨ /١٤٤٧ هـ هاتفتني أمي وقالت بنبرة سعادة : ( اليوم يا ولدي بنجتمع انا وخالاتك وخوالك ونفطر عند خالتك أم نايف ، لا تتأخر ) ، الغيت كل شيء يخص العمل او أي ارتباط اخر فقط كنت اريد الاجتماع مع خوالي وخالاتي شوقا لهم وللمناسبات الاسرية التي أحبها وافتقدتها اثناء ابتعاثي...
قُبيل صلاة المغرب اغلقت جهاز الحاسوب في مكتبي وتوجهت نحو منزل خالتي أم نايف في حي (الفيحاء) ، عند وصولي اتصلت على امي قائلا : اني في الخارج ، فردت علي : ادخل من باب الرجال فهو مفتوح ولا تنسى ان تسلم على خال ابيك (سليمان) ، بالفعل دخلت وسلمت عليه وتوجهت لباب المجلس طارقا الباب ورافعا صوتي ( يا ولد ) ولا احداٌ يجيب ؟! فجاه سمعت صرخة ، تطورت لصراخ، خفت ، بل تألمت لان الصراخ هو عنوان (ألم) لكني تمالكت قواي ودخلت المجلس فسمعت صوت أنين خالتي (أم محمد) فقط كانت تئن وتئن في غرفة مجاورة! وتأملت امي في الزاوية اليسرى من المجلس وخالتي تنتقل بين الطاولات بلا إرادة وقد اغرورقت عيناهما بالدموع، اشحت عينيّ عنهما فرأيت خالي خالد بغترته البيضاء وجلسته الانيقة وعيناه تحملان ذكرى بل ذكريات الاخوان وهل هنالك أجمل من ذكريات الأخوة ؟! وبجانبه خالي عبدالرحمن وقد وضع يده على ذقته مطأطئً رأسه متمتماً بكلمات ، وعن يسارة خالتي هيلة العودة ( اخت جدتي مزنه) سارحة بذكريات وذكريات محورها اختها مزنة ، تأملتهم كلهم بلا استثناء وانا امشي متوجها نحو مقعدي بجانب أمي وجبال الدنيا أحملها، فسمعت جملة دمرتني كثيرا :
لقد توفي خالك مشاري ...
فجأة خرجت صرخة من أعماق صدري تحولت لصراخ بيني وبين ذاتي ، وبدأت اتذكر مشاري بن عبدالكريم بن سليمان البصير ، أبا مساعد، ومرت تفاصيل الحياة امام مخيلتي ...
فتذكرت جدي عبدالكريم ذلك الأب العظيم المهاب ...
تذكرت جدتي مزنه تلك الريحانة العذبة ...
تذكرت خالي عبدالله العودة ذلك الشامخ الودود...
تذكرت خالي عبدالعزيز العودة ذلك الكريم الحنون ...
تذكرت خالي أحمد ذلك البشوش...
تذكرت (خنشليلة) وذكريات الطفولة الجميلة يوم كنا نلعب ونلعب ونمرح كالطيور ... وفجأة تغمرني السعادة لأن خالي صالح العودة قد آتى فنلتف حولة مستمعين لسوالفه الممتعة ...
وتذكرت خوالي عبدالرحمن ومحمد وخالد العودة عندما يأتون لسلام على اختهم والابتسامة الصافية تملأ قلوبنا نحن الاطفال بهم...
وفجأة تذكرت خالي مشاري ، آه يا مشاري ، تذكرت كلماته ، تذكرت همساته ، تذكرت رسائلنا أثناء ابتعاثي ... والتذكر في محيطي هو الألم الخفي ؟! وتسألت ماذا يعني لي مشاري ؟
فبدأت اتحدث مع ذاتي وانا بينهم : ماذا يعني لي مشاري ؟! فبدأ التساؤل البسيط يتحول فجأة لجدال داخل الذات وكأني لوحدي ، ماذا يعني لي مشاري؟
هو ذكرى تعني ( الأمان ) عندما اتأمله فأنا اتذكر جدي (عبدالكريم) وجدتي (مزنه) فهو من علمني ان الإنسان المتصالح مع الآخرين هو أعظم كنوز الدنيا ، لقد رأيته وكأنه من عالم آخر، عالم لا يمت ابداً لهذه الحياة الحقيرة ابداً ، هل تُرى لأني احبه كثيرا أراه غيرهم كلهم أم لأنه بالفعل غيرهم كلهم لذا لم استطع حتى ان اتخيل انه ذهب ، ذهب ، رحل .... استمرت كلمة: (رحل) تتردد في عقلي حتى عودتي للمنزل واستيقظت وانا اكررها، واكررها : رحل ، رحل ، رحل ... أيعقل أن ذلك الملاك قد رحل ؟!
بالغد ذهبت لجامع الراجحي ، كنت قاصداً ان اكون هناك قبل الكل ، دخلت علية وهو يُغسل من ابن خالتي (سليمان) بعد خروجه من مغسلة الأموات، قدت عربة النعش برفقة أبن خالتي (سليمان) نحو جناح السلام رقم ٣، خرج سليمان بعد دقائق ، فصرنا لوحدنا : انا وهو ، صالح ومشاري ، انا حي وهو ميت ، بل هو حي في قلبي الضعيف فالموت لنا هو حياة أخرى .
بدأت كلمة ( الموت ) ترن في اذنيّ وانا في الجناح ، انا وهو ، اقتربت منه ، ازحت المشلح عن وجهة الطاهر النقي الذي لم يتلوث أبداً بتفاهات هذي الحياة ، تأملت وجهة، ذلك الوجه البريء الصافي العذب ، ذلك الوجه المبتسم النقي ، اقتربت منه قبلته وقبلته ومن ثم قبلته وكأني اقول له : (ارحل وخذ القلب معك وانتظرنا فكلنا سنجتمع بإذن الله على سرر متقابلين)، مررت يدي اليمنى على جبينه ودمعة رجل يراه الخال والأخ والغالي والحبيب الذي لا يعوض ، نعم لقد كنت احبه كثيراً واشتاق له كثيراً ، فكلمة ( شوق ) تقتلني وانا وهو لوحدنا في ذلك الجناح ؟! انها تعني الفراق ، تعني الوداع ، تعني ان لكل قصة بداية والبداية تعني قرب النهاية يا أبا مساعد ...
فيا أبا مساعد ، يا أيها الصافي ، يا صاحب الابتسامة النقية، يا صاحب الهمهمة العذبة ، يا صاحب الخجل الإنساني، يا صاحب القلب الملائكي ، قل لي ؟ نعم قل لي ؟
قل لي يا أبا مساعد ؟ اخبرني يا أبا مساعد متى نبتسم من دونك؟ بل قل لي متى نلتقي كما كنا سويا هنا في هذه الدنيا ؟
بدأت كلماته ، نعم كلمات مشاري تتردد داخل الجناح رقم ٣ قائلة: ( سوف نلتقى لقاء الأحبة بإذن الله في جنات النعيم).
اللهم ارحم مشاري واجمعنا به في جناتك جنات النعيم يا رب العالمين.
اللهم وسع له في قبرة وأجعل قبرة خير من الدنيا وزينتها .
#حكاوي_الجمعة #صالح_السكاكر #مشاري_البصير #الاستغفار_يحقق_لك_المعجزات #الباقيات_الصالحات_خير_ماتقول #الاموات_يفرحون_بالدعاء_لهم
صالح بن إبراهيم السكاكر ( الرياض 12-02-2026 )
اللهم ارحم عمي مشاري البصير رحمةً واسعة، اللهم اغفر له ذنوبه، وتجاوز عن سيئاته، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، واجمعنا به في جنات النعيم https://t.co/yzx8oVnfiz
اللهُم نسألك في يوم الجمعة أدعية تُستجاب وذنوب تُغفر وحاجات تُقضى وأمُنيات تتحقق اللهُم إغفرلنا وأرحمنا يارب بشرني بأمُنيات كانت ولا زالت أول دُعائي يارب .
اللهم في آخر ساعة من يوم الجمعة بُشرى تشبه الغيث، و فرحة تمحو كل حزن، و فرج لكل صابر، و شفاء لكل مريض، و رحمة لكل ميت، و استجابة لكل دعاء. #ساعه_استجابه
"لطالما آمنت بما قاله د. غازي القصيبي (القمة تتسع للجميع)، لا بأس أن تكون متميزًا وحولك خمسة متميزين وتعملون سويًا.. لست في سباق مع أحد لتسعى نَهِمًا لنزع مكان غيرك لتنال أنت مكانه وتكسب شرف فوز السباق، ولن تأخذ رزقًا ساقه الله لغيرك لا لك؛ كونوا لطفاء على أنفسكم."