وأنا أسمع للجلسة الوزارية، وتحديدًا كلام الفالح، لأنه بصراحة صار ماعاد يفاجئني بكلامه هو والجدعان ، جاء في بالي علطول مباشرة آخر مقال كتبه مولانا حمزة السالم بتاريخ ١٧ أبريل ٢٠٢٠ بعنوان «لماذا الفشل في اكتساب الخبرات». كان يقول في ملخص مقاله:
"المقدرة على التفكير خارج الصندوق موهبة فطرية تولد مع المرء، ثم تنمو وتتطور مع الممارسة والعلم. ومستوى تطور هذه المقدرة ونموها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقدار مستوى الجرأة لصاحب الموهبة. فالخروج عن الفكر السائد، لا يقدره إلا صاحب جرأة فطرية. والجرأة هي مطية العقل، فمتى غابت الجرأة غاب العقل.
وفي عالمنا العربي المحسوبيات والاعتبارات الخاصة هي الأولويات المقدمة. ثم يأتي بعد ذلك معيار سلوك الدابة وطريقة تفكيرها. فالدواب يرسلها ربها في طريق جبلي منحدر، فتنطلق دون أي مراجعة أو إبداء رأي لربها، لتقطع الطريق بكفاءة عالية، لا يستطيع البشر مثلها. فالدابة لا تقدم الرأي والنصيحة وتراجع ربها إذا ما أرسلها في يوم مطير لا تثبت فيه حوافرها، فتنزلق بربها في الهاوية. والدابة لا تحسن إلا الوقوف إذا كان الطريق قد سُد بعقبة طبيعية كتدحرج حجارة، أو بعقبة اصطناعية وضعها المنافسون والمترصدون".
كلام الفالح اليوم عن ظهور أولويات غير مخطط لها ليس مستغربًا بالنسبة لي، لكنه يفتح باب تساؤلات صعبة. كيف نتحدث عن أولويات "ظهرت فجأة"، بينما كانت هناك نية معلنة منذ ٢٠١٨ لاستضافة كأس العالم ٢٠٣٠ حتى!؟ وهذا ذُكر صراحة على لسان محمد آل الشيخ في حديثه مع المديفر.
فالسؤال الأول إذا كان هذا الملف موجودًا من سنوات، فكيف يُصنّف اليوم على أنه أولوية طارئة أربكت المشاريع الكبرى؟
والسؤال الثاني لماذا لا يتم الاعتراف بوضوح بأن بعض المشاريع أُطلقت دون نضج كافٍ أو ترتيب حقيقي للأولويات، بدل إعادة تسويق الأمر على أنه مجرد "تغير ظروف"؟
والأهم من هذا كله لماذا يتم القفز مباشرة للحديث عن مشاريع جديدة، وكأن المشاريع السابقة لم تكن؟ أين المراجعة؟ وأين التقييم الصريح لما أُعلن عنه، وما أُنجز، وما تعثّر، ولماذا؟
أخيراً الناس ما تطالب بالمثالية ولا بالثبات على قرارات خاطئة، لكنها تطالب بشي بسيط جدًا وهو الوضوح ثم الوضوح ، والجرأة في الاعتراف، ومصارحة حقيقية. لأن المشكلة ما هي في ظهور مشاريع أخرى، المشكلة في الطريقة اللي يتم فيها تجاهل ما قبلها، وكأن الفشل ما حصل أو ما يستحق التوقف عنده.