@Wafaqahtani2 أغلب الظن إنك بتُصدم بالناس؛ بيصدقون خوفك، ويتمـادون فيه، حتى تجد نفسك مضطرًا للبطش بهم. والأسوأ أنك مع كثرة التمثيل قد تبرمج نفسك على الخوف، حتى يصبح حقيقيًا، وتجد نفسك عالقًا في دوامة لا أول لها ولا آخر.
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
مع الأسف، فهمت هذا الدرس متأخرًا:
لا تعوّل على نزاهة الآخرين، ولا على دينهم، ولا على أخلاقهم، ولا على أي شيء خارج عنك. اعرف نفسك، واضبط تفكيرك، وأحسن إدارة مشاعرك وردود أفعالك.
قد يظلمك شخص وهو يعتقد أن معه مبرر، وقد يتلاعب بك آخر ويجد لنفسه عذرًا، وحتى الشيطان يزيّن للإنسان أفعاله ويبررها له.
في النهاية، الشيء الذي ستُسأل عنه وتملك السيطرة عليه هو نفسك، لا أفعال الآخرين.
لا تجعل سلامك الداخلي معتمدًا على تصرفات الناس، بل على وعيك بنفسك وحسن إدارته