بعيداً عن وجود استنابات قضائية من عدمها، وعن الرغبة الدائمة في الثرثرة واستغلال الضعف الإعلامي، يبدو أننا في مرحلة تزداد قسوة، وكل ما اشتد الصراع في اليمن سنرى من يضغط أكثر في لبنان.
هذا مقطع من مقابلة قاسم قاسم مع حسن الدر، وما جرى طرحه من أفكار (من قبل قاسم) يشبه إلى حد كبير ما يقوله وئام وهاب، على سبيل المثال لا الحصر، هل سيقوم زملاء قاسم بالرد عليه؟
الصوفية: حصان تركيا "العربي" الأبيض
حملت زيارة وزير الخارجية السوري في الحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، إلى مدينة طرابلس اللبنانية دلالات بالغة الحساسية تجاوزت البعد الدبلوماسي التقليدي. فحين زار الشيباني دار الفتوى والتقى المفتي والفاعليات الرسمية، تعمّد بروتوكول الزيارة استثناء واستبعاد الوجوه والرموز السلفية في المدينة. هذا الاستثناء لم يكن هفوة تنظيمية، بل كان إشارة سياسية واضحة تعكس التموضع الإقليمي الجديد لدمشق وأنقرة تجاه الساحة السُنّية في المشرق العربي.
الحدث فتح الباب لقراءة استراتيجية أعمق حول الأدوات الدينية التي توظفها القوى الإقليمية لتحقيق مصالحها في المرحلة المقبلة.
عودة "الإسلام التقليدي" وكبح الفصائلية
مع صعود حكومة أحمد الشرع في دمشق عام 2024 والتحولات الجارية في عام 2026، تحولت الأولوية التركية-السورية من "رعاية الفصائل العسكرية" إلى "الدمج في مؤسسات الدولة الرسمية". وفي هذا السياق، انتهت الصلاحية الوظيفية للتيارات السلفية الفصائلية؛ حيث تدفع أنقرة ودمشق بقوة نحو تذويب الأجنحة المسلحة في جيش نظامي، بالتوازي مع تعمد إبراز التيار الصوفي الشامي والمؤسسات الدينية الرسمية (كدار الفتوى) كواجهة وحيدة للمجتمعات السُنّية.
الصوفية: الحصان الأبيض لتركيا
تاريخياً، تمثل الصوفية (وتحديداً النقشبندية والرفاعية) العمود الفقري للهوية التركية المحافظة. وفي الساحتين السورية واللبنانية، تجد تركيا في الصوفية "الإسلام القومي الآمن"؛ فهو تيار متصالح مع مفهوم الدولة، ويمتلك جذوراً عثمانية وثقافية مشتركة، والأهم أنه لا يحمل أجندات عابرة للحدود أو راديكالية تصطدم مع الاستقرار، مما يجعله الأداة المثالية لتركيا لمد نفوذها الناعم كـ "قوة حامية للاستقرار".
التقاطع الاستراتيجي مع السعودية
يتناغم هذا التحول التركي تماماً مع الرؤية السعودية الحالية لإعادة ترتيب البيت السُنّي الإقليمي. تقود الرياض حراكاً كبيراً لدعم دار الفتوى والأجهزة الأمنية الرسمية في لبنان وسوريا لبناء بيئة أمنية مستقرة تدعم مشاريع الربط الاقتصادي والتجاري الضخمة (مثل مشروع إعادة إحياء خط سكة حديد الحجاز). هذا التوافق التركي-السعودي يسحب البساط من التيارات السلفية والدعوية في شمال لبنان وشمال سوريا، ويحجم هوامش حركتها لصالح "دولة المؤسسات".
الأبعاد الجيوسياسية: سحب الذرائع من نتنياهو
الأبعاد الجيوسياسية لهذا المحور (الذي تدعمه أيضاً مصر وباكستان) تتعدى الترتيب الداخلي إلى مواجهة الضغوط الخارجية؛ فالهدف الأساسي من تجفيف منابع الفكر المتطرف وتفكيك الفصائل المسلحة وتحويلها إلى أجهزة نظامية، هو سحب الذرائع من بنيامين نتنياهو.
لطالما استخدمت الحكومة الإسرائيلية ورقة "محاربة التطرف والإسلام المتشدد" لتسويق عملياتها العسكرية وتغيير خرائط المنطقة أمام الغرب. من خلال تقديم "بديل سُنّي مركزي ومستقر" يدير أمنه بنفسه ويتبنى لغة القانون الدولي والمصالح الاقتصادية، تجد إسرائيل نفسها مجردة من سرديتها الأمنية الوظيفية، ويتحول خطابها العسكري إلى عبء سياسي على حلفائها.
استبعاد الوجوه السلفية في طرابلس خلال زيارة الشيباني هو جزء من مشهد إقليمي أوسع: زمن الفصائلية الأيديولوجية يتراجع، والإقليم يعاد تنظيمه برؤية واقعية براغماتية تديرها مصالح الدول الإقليمية، بأدوات دينية تقليدية (صوفية ومؤسساتية) لعل هذا النموذج يقنع إيران أيضا ما بعد الحرب بتغيير منظورها في التعاطي مع المحيط.
هناك اتفاق اسوأ من اوسلو و ١٧ آيار، بل يمكن وصفه موضوعيا بأنه اسوأ الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها. طبعا لا زلنا لم نطلع على ملحقاته التي يمكن أن تكون اسوأ.
لن أكرر النقاط التي لم تقاتل السفيرة والوفد المفاوض لمنعها، كالبند الذي لا تملك الدولة حق التنازل عنه "التوقف عن اتخاذ أي إجراءات عدائية أو مناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية".
وأيضا إعلان مناطق "تجريبية" في منطقتين لا ينطبق عليهما واقع الاحتلال بالمعنى الحقيقي، تحديدا فرون غير المحتلة.
وكي لا أكون مشككا وسلبيا، هذا رئيس حكومة الاحتلال (وإن كان بنظر حكومة لبنان لم يعد عدواً) بنجامين نتنياهو يؤكد بقاء قواته في ما يسمى" المنطقة الأمنية العازلة"، بعمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بموافقة أمريكية ولبنانية، وقال "سنبقى في المنطقة إلى أن يُنزع سلاح حزب الله وبقية الجماعات الإرهابية".
الآن ما العمل؟
رئاسة الجمهورية والحكومة اتفقا على هذا المسار، هناك اعضاء في الحكومة والبرلمان ابدوا رفضهم الكامل أو الجزئي له. هؤلاء الآن أمام مسؤولية مواجهة الاتفاق بشكل رسمي في المؤسسات اللبنانية الرسمية. المواجهة تمتد من محاولة تغيير الاتفاق وصولا إلى الاستقالة والذهاب نحو مواجهة سياسية.
المواجهة السياسية ستعني حكما تفعيل الاعتراض الشعبي، والاعتراض الشعبي يجب أن يترافق مع مقاومة احتلال في النقاط الواقعة تحت الاحتلال. دون ذلك، البيانات لا تُقدّم ولا تؤخر، بل هي تكريس للأمر الواقع.
لا حر ينكر حق أبناء الأرض في قتال الغزاة، ولا عاقل يغفل عن الخطر التوسعي للعدو الصهيوني. المقاومة تقوم بما عليها وترفع من كلفة المواجهة وتجهد لكسر هيبة العدو، لكنّها لا تستطيع لوحدها وبمعزل عن السلطة وباقي الأفرقاء وأصدقائها في المنطقة أن تواجه وتغيّر المعادلات. هذا ظلم بحقها.
ما قدرت احضر مقابلة جاد غصن مع نواف الموسوي، وبقص ايدي اذا كل يلي حكوا عن الحلقة حضروها، ولكن، وبعيداً عن مضمون الحلقة، في كم نقطة بخصوص الشام صاروا من البديهيات:
1- الدولة يلي منعرفها انتهت، كيف انتهت لهلق ما قادرين نجزم، باتفاق، بمؤامرة، بانهيار نتيجة الحرب، ما منعرف👇🏽
7- خلاصة، وبالنظر لكل ما رأيناه في السنتين الأخيرتين، لولا وجود الشام لكانت هذه البلاد منذ سنين في الفلك الآخر، وجزء كبير من قوة الردع كانت بسبب وجود هالسند، هيدا ما بيعني ما في أخطاء، ولكن ما بعمرها كانت خطايا استراتيجية، ولا الوقت اليوم مناسب لنقاشها.
6- سابقاً قدم الحزب ما عليه في الشام، الظروف تغيّرت، لا مطلوب منه يغيّر الكوكب ولا هوي قادر، ربط النزاع قد يكون ضرورة، ولكن خلي يكون ضمن أطر معقولة، وما نقفز لأحلام وتمنيات مضرة، الغزل بفئة ممسوكة من أجهزة استخبارات تُدار وتتصرف وفق أمر المحرك ما لازم يدفعنا لخطاب ينسف تاريخنا👇🏽