رحل الشيخ #حمد_بن_خليفة_آل_ثاني .
الحاكم الحالم بالمستحيل ، الشهم العربيّ القوميّ الأصيل ، المُحبَ ، المحبوب البشوش النبيل .
نقص بعده منسوب المروءة في هذا العالم. الأرض نفسها تترمّل عند رحيل الرجال الرجال ، فهي تعرف رجالاتها،كما تعرف الفرس خيّالها.
الفارس الذي ما كانت له من ساحة للمعارك سوى تلك التي لا صليل للسيوف فيها، ولا شقّ عند الوغى الصفوف إلاّ بالكلمة الطيّبة. مضى متع��ًا بأقدارنا ، لا يدري أين هو ماضٍ بنا هذا المركب الأحمق للتاريخ.
فقد تنازل لنجله عن الحكم زُهدًا في السلطة ، لكنّ احتفظ لقلبه بسلطة الألم ، و تلك الهواجس القومية التي أنهكته و جاء إلى العالم مثقلاً بها مهووسًا بقضاياها.
باكرًا انخرط في هموم العروبة، لم يكن
قد تجاوز العاشرة من عمره حين وجد له هدفًا أكبر من طفولته : جمع التبرعات لدعم الثورة الجزائرية.
في الإعدادية كان موضوع إنشائه الجزائر . أمّا العنوان فيختصر روح الإباء العربي : " آن للجزائر أن تعود لأهلها "
و حين نالت الجزائر إستقلالها ، أخذت فلسطين و أهلها مكانها .. و كان آخر ما زاره غزة ، فهل عجبا أن يفتح له أبناؤها فوق أنقاضها بيوت عزاء .
ما كتبه في ذلك النص الإنشائي ( المرفق ) وهو في الحادية عشرة من عمره ، عجيب في رؤياه السياسية المبكّرة ، حتى لكأنه كتب اليوم .
ذلك الغصن كان من جذع شجرة وارفة العطاء ، ضاربة في العروبة و الإخاء ، فقد سبق لآل ثاني أن وضعوا قصرهم الأميري في سويسرا تحت تصرف الوفد الجزائري المفاوض لفرنسا عن استقلال الجزائر .
تأخر الوقت لأقول للشيخ حمد كم أحببته
كجزائرية و كامرأة عربية ، فإحدى إنجازاته ، أنه وهب قطر أُمّا أنجبت أمَة ، و أهدى النساء العربيات في شخص الشيخة موزا مفخرة و قدوة ،تجاوزت نساء العالم في أهدافها التعليمية و رسالتها الإنسانية و أناقتها الإستثنائية . بأبوّة الزوج الحنون ، خبّأها تحت جناحيه إلى أن نما ريشها و اشتدّ جناحاها ، ثمَ كسر الأعراف السائدة و أطلقها لتحلّق في سماء كانت قبلها حكرًا على النسور .
أمّا هو فكان رجل الأرض ، بنى وطنا بأحلام شاهقة ، و راح يستريح تحت خيمة ، يأوى و يطعم من قصده من شعوب ، و يزور أوطانا تحتاجه .
لعطائه ، أطلق على ابنه جوعان اسما يشبه قناعاته،تفاخر به قبائل العرب ، غير معني بأن يساء فهمه، فهو دلالة على المروءة و سرعة إغاثة الملهوف و الجائع ، تحمله عوائل عربية فتحت بيوتها لإطعام الناس في سنوات المجاعة .
بل لأصالته واعتزازه بانتمائه العربي ، وزّع على أبنائه مع خصاله أسماء عربية لها جذور في التاريخ ، فتميم نسبة لقبيلة بني تميم من كبرى قبائل العرب ، و قعقاع اسم لصحابي جليل وقائد عسكري عظيم ، فارس وقائد من قبيلة بني تميم بطل معركة القادسية و اليرموك .
تلك هي قطر الخير و المواقف الشجا��ة التي تركها الشيخ حمد رحمه الله أمانة .
#أحلام_مستغانمي
الصحابى المقداد بن الأسود الكندي واصفًا الفرس برسالة بعثها لأمير المؤمنين الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم،
فقال في بعضها [ يلبسون الخيانة، وينزعون الأمانة، تنقصهم الأخلاق والمروءة.. لا عهد لهم ولا ذمة ولا وفاء، أهل غدر ومكر ودهاء، إذا شددت عليهم أرخوا لك، وإذا أرخيت لهم شدوا عليك].
أبارك لشعبنا العزيز والمقيمين على أرض قطر، ولكل المسلمين في العالم، عيد الفطر المبارك، سائلاً الله أن يعيده علينا جميعاً بالخير واليمن والبركات. يأتي هذا العيد ورجال الوطن، وفي مقدمتهم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ساهرين بعزيمة وإخلاص على أمن قطر واستقرارها، داعياً الله أن يحفظ بلادنا، وكل عام وقطر بخير وأمن وسلام.
﴿وَالَّذينَ يَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّدًا وَقِيامًا﴾
يُظلم الليل، وتنام الأعين، ويبقى نور السماوات
والأرض يستجيب لمن دعاه ويغفر لمن استغفر،
ويُعطي من سأل؛ فلا تنسَ نصيبك من الوتر