"لم يعد لي من البحر سوى صوت أمي، ورائحة العنبر التي لم تغادر كفيك
البحر بخيل؛ لا يأبه بأصحاب الشباك، ولا براكبي الزوارق الصغيرة..
ما زالت مجاديف فلوكتك الطيبة تلثم كفيك الخشنتين..
وما زال البحر يعرض عنا..."
لكل عابر في هذه البلاد ندبة خلفها قصة جديرة بأن تحكى، ولأن اللغة كثيرًا ما تخوننا، أو نلجأ للصمت هروبًا من كدر الظنون، فقد تشتد وطأة المعارك الصامتة وتغصُّ الكلمات في حناجرنا.
البشر اليوم لديهم ما يكفي من جور الأحكام، ومشقة الطريق، وأمور عرضت لهم آثروا أن يجعلوها طي النسيان؛ فأكرمت الآخرين عن سوء ظنوني لما عرفتُ نفسي، ورأيت كم للظروف من سطوة كلٌ منا ناله نصيب منها.
وخلف كل ألم أو شعور لسان قد يُعقد حتى على صاحبه، فاخترت الرحمة، وصدّقتُ الحكاية، حتى فيما لا يقال منها، وعرفت أن الحياة لا تتحمل عبئًا زائدًا، وما وُجدت العلاقات لتكون مقاصل للأحكام.
فما تنطوي عليه الصدور من مشاق الطريق، وما توارى في طي التناسي، حسبها من وعثاء الدنيا..
من يجرؤ على وضع رأسه
على كتف العتمة؟
بعض الأيادي
تنوء بحمل الماء
وتنقلب آبار
أضيع مفاتيح الأبواب..
في جيوب النسيان
فإن كان لابد من ذكرى
أقولبها مجرد إطار
في عقلي
مجرد (إطار)!
أعرف أشجارًا
أهلكها الوقوفُ
على أطراف جذورها
في انتظار.. الامطار..
يعرفني الليل
وكلما مر بي
تعرف إليّ
وإلي أشار..
أرجو أن يسكن أحدٌ
لهذا الليل
لتغني النجوم
سر ضيائها
على ما في الليل
من أوتار..
ليلًا تعبأ النجوم فيه
سوادًا لم ينس الأقمار..
الصديق الحقيقي، الذي تتحقق معه وبه الصداقة أمر نادر، وأكثر العلاقات التي تسمى اليوم صداقة سُميت جزافًا أو لغلبة هذا المصطلح، قال الحسن البصري عن اخوان الثقة : "وهم أقل في الناس من الكبريت الأحمر"
يارب
وليتك هذا الخوف
يارب احفظ لي من أحببت
و اسكنتهُ الجوف
يارب، أقرُّ بأني أمام هذا البرد
رجوفٌ، ولا يداريني الصوف
يارب إني على خوف..
دثرني يارب.. لجهلي أدعوك بسقف واحدٍ
وأنا أدري بأنها قطرةٌ
من بحر كرمك
السقوف..
ياربِّ، طمن قلبي
يا رؤوف..
يارب:
استودعناك من نحب، من نخاف عليهم من وخز الشوك، وحر الشمس، وكدر النفس، استودعناك من نفديهم بأرواحنا، من نشتري ساعة من قربهم بأعمارنا
يارب.. يارب.. يارب استودعناك أحبابنا..
في السادس عشر من نيسان..
انحنى الضوءُ على طرفِ الزمان
من فرط لهفتي استأخرتُ الفرح
ظننتُه مثلي، يبحثُ عن عنوان!
خبّأتني أختي
في كفها دون إعلان
لم تقل شيئًا، لكن صمتها يفيض حنان
خطوة مني..
خطوة منها..
أورثني وقع خطواتنا معًا.. كُنْهَ الأمان
تدفعُ عني خوف المجهول..
وتبدد ارتباك صمت يطول:
لن أترك الناي الشريد
ينسى عذب الألحان
أنا أغزلُ الرجاء..
وهي تخيط في صدري النسيان
وما اكتملَ الحلمُ
ولا استوى على ميزان
لكنها بقيت..
معناي إذا ضاعَ الكلام!
سددت من عُمرها.. فاتورة الخذلان
وتحملت وزر فرحةٍ، جارت عليها الأيام
يا أختي..
يا وطني حين يضن المكان
يا من تغارُ على قلبي من ضيمِ من خان ♥️
لو عاد نيسانُ يومًا
لاخترتُ كفّك المثقلة بهمّ المُحبّ، لا نيسان..
لكن نيسان لن يعود..
ولن أعود أنا كما كنت
ولا أنتِ
ولن يرجع بنا الزمان..
عزائي أنكِ يقين عمري
و يدك على يدي قرة لعيني..
أراكِ، فأُحسُّ كأن هذا الحزن ما كان..