كلما كبِرنا نتخلى عن أحلامنا واحداً تلو الآخر لا لأننا لم نعُد نؤمن بها.!
بل لأن الحياة علمتنا أن الأحلام كانت أكبر من واقعنا وبعضها كان جميلاً فقط لأنه وُلِد في زمن البراءة..
حتى لم يتبقى لنا في النهاية إلا قلوباً أكثرُ وَعياً وأرواح تعَلمت كيف تُرمم نفسها بصمت.
ما ضاعَ منك لم يكن ثميناً، أنت من بالغ في تقديره، والخسارات المبكرة أرباح مؤجلة، ومن بان سفهُه في أول الطريق أعفاك من حق العشرة وطول المسير، الكثير من الأشياء لن تعرف أنها كانت من اللطف بك إلا متأخراً، تحسس الخيرة في كل تأخيرة، فان لله تدبير خفي ورأفة بك ورحمة لا تعلمُها.
تلك هي صدمة "الذاكرة"؛ حين نكتشف أننا لم نفقد الآخرين فحسب، بل فقدنا النسخة التي كنا عليها معهم.
الوضوح كان ثمرة "أمان" لم نعد نملكه، والجرأة كانت يقيناً بأننا في المكان الصحيح.
انهدام الطمأنينة هو ضريبة الوعي المتأخر، بأننا أعطينا المفاتيح لمن لا يحسن صونها.
الجميع يستطيع أن يعدك..
لكن ليس الجميع قادراً على الوفاء بما وعدك..
الكلمات سهلة أما الالتزام فهو ما يكشف معدن الإنسان..
والوعود لا تقاس بما قيل بل بما تم فعله..