وسائل التواصل ميدان صعب لتهذيب النفس، فهي تغري الجاهل بالوقائع لكي يعطي رأيه، فتارةً يشكو أمرًا لم يحدث وأخرى ينكر أمرًا حدث..
الحمد لله الذي جعل صناعة القرار بمعزل عن النشاط الافتراضي..
لم نراهن يومًا على هذه السّلطة ولا على إطارها الانهزامي حتى نطالبها بموقف من الاعتداءات، وهي التي شرّعت للعدو بقاءه في أرضنا، وتنازلت له عن أبسط الحقوق وأوجبها، وهو حقّ المقاضاة القانونية.
خفض التّصعيد أتت به إيران، ولجم التّصعيد نطلبه ونأمله من إيران، حيث كان رهاننا وما زال..
بين عامي 2024 و2026، كانت الحرب على لبنان قراراً إسرائيلياً اميركيا خالصاً، كما لم تكن إعلانات وقف النار كافية بحد ذاتها لإنهاء العدوان.
▪️ 27 تشرين الثاني 2024: دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكن إسرائيل واصلت اعتداءاتها ولم تلتزم بالاتفاق .
▪️ 16 نيسان 2026: أعلن ترامب وقفاً لإطلاق النار لمدة 10 أيام، لكن اسرائيل لم تلتزم.
▪️ 23 نيسان 2026: أعلن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية، فيما استمرت الاعتداءات الاسرائيلية.
▪️ 19 حزيران 2026: طالب ترامب نتنياهو علناً بالتهدئة ووقف التصعيد في لبنان، لكن اسرائيل لم تلتزم.
هذه المحطات تكشف حقيقة كثيراً ما يتم تجاهلها: واشنطن تمتلك القدرة على الضغط على تل أبيب عندما تريد، لكن التجربة أثبتت أيضاً أن إعلان وقف النار لا يعني بالضرورة التزام إسرائيل به.
صحيح أن المشهد اليوم مختلف؛ فالضغط الإيراني جعل ملف لبنان بنداً أساسياً على طاولة التفاوض، كما أن إسرائيل أخفقت في تحقيق إنجازات ميدانية حاسمة. لكن التجارب السابقة تدعو إلى الحذر: فإسرائيل التي أعلنت سابقاً جدولاً زمنياً للانسحاب خلال 60 يوماً لم تلتزم به بالكامل، وبالتالي فإن أي تعهد جديد يبقى رهناً بالتنفيذ لا بالإعلان.
نعم بكل وضوح نحن امام مرحلة جديدة عادت فيها ايران بقوة الى ملفات المنطقة ولاسيما لبنان ،فهل سترضخ اسرائيل امام التوقيع الايراني على هوية الشرق الاوسط الجديد؟؟
كما قلنا سابقاً، فإن احتمال عدم التزام إسرائيل بأي تفاهمات أو عجز واشنطن عن إلزامها كان ولا يزال وارداً بقوة. وما نشهده اليوم من تبادل أدوار بين التصريحات الأميركية والإسرائيلية بات أقرب إلى مسرحية مكشوفة الأهداف والسيناريو.
في المقابل، تتحرك إيران بخطى شديدة الحذر، واضعةً جميع الخيارات على الطاولة؛ من إعادة إغلاق المضيق، إلى استئناف الضربات الصاروخية، وصولاً إلى العودة مجدداً إلى المسار التفاوضي إذا لمست جدية وضرورة.
أما إسرائيل، فالأرجح أنها ستواصل عدوانها تحت عناوين مختلفة، ساعيةً إلى تكريس فصل الجبهات وفرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب، مع الإبقاء على سياسة الاستهداف المفتوح لكل ما تعتبره هدفاً في لبنان أو إيران متى سنحت الفرصة.
لذلك أكرر ما قلته مراراً: لا تنخدعوا بالتصريحات، فالميدان هو الذي يكتب الحقائق، لا البيانات ولا المؤتمرات الصحافية.
#لا_تصدقوهم