أحيانًا يبلغ التَّعبُ من الرُّوح مبلغًا
لا تُجدي معه عزلةٌ ولا سفر،
لأنَّ أثقل ما نحمله قد يكون في داخلنا، ولا مهرب للمرء من نفسه
لخَّصها لكَ ابنُ حزم حين قال:
وأودُّ التغيُّبَ عن نفسي أحيانًا!
التنمر مو مزح ، الضرب مو تأديب ، الطيبة مو غباء ، التكبر مو ثقة ، افتعال المشاكل مو قوة وشجاعة ، الحزن مو دراما ، وفي النهاية في فرق بين انك تكون وقح و بين انك تكون صريح ، لا تسموا الاشياء بغير
مسمياتها وشكراً.
تقعُ الخلافات دومًا بين الأحبه ولكن العِلاقات ليست دومًا متشابهَة
هناك فرق شاسع بين الذي يتركك فريسة لحزنك وبين الذي يأتيك في أوج الخِصام ليقول لك :
إنك والله لا تهُون !
هناك فرق شاسع بين حبيب نام وتركك تتقلبُ على جمر الخلاف
وبين الذي يأتيك أخر الليل ليقول لك :
ضع خصام النهار جانبًا
الخلافات ليست دومًا سيئه على العكس تمامًا إنها ترينا مكانتنا في قلوبُ احبائنا
"النصيب لا يضيع، ولا يُسرق، ولا يمرّ بجانبك خُطأً ، ما كُتب لك سيصل، ولو تأخر، ولو دار الدنيا كلها ثم عاد إليك، وما لم يُكتب لك، فلن تناله ولو تعلّقت به بكل ما فيك! اطمئن... فلا أحد يأخذ رزق غيره، ولا قلبًا ليس له، ولا فرحًا لم يُقدَّر له، الأقدار عادلة أكثر مما نظن، لكنها لا تشرح نفسها ، بل تُثُبت حكمتها مع الوقت، كل ما فاتك كان صرفا لا حرمانًا، وكل ما تأخر عنك كان تهيئةً لا تجاهلًا ، فالنصيب يعرف طريقه جيدًا، ولا يحتاج منك سوى الصبر... والرضا."
في حياتك، ستجد من يراك أطيب الناس، وستجد من يراك أسوأهم. من ينسى عشرات المواقف الجميلة لأنك قصّرت مرة، ومن يبحث لك عن أعذار ليُثبت كم أنت جميل. من لا يكفّ عن انتقادك، ومن لا تكفيه كلمات المدح لوصفك. من يكرهك بلا سبب،
ومن يخترع الأسباب ليحبّك. وفي النهاية، أنت لم تتغيّر، لكن كل عينٍ تراك من الزاوية التي يقف فيها قلبها.
أحيانًا، لا تنتهي العلاقات بسبب خلافات كبيرة، بل تنتهي بصمت، بسبب تراكمات صغيرة تتكرر كل يوم...
كل تجاهل، كل وعد لا يُوفى به، كل تصرّف يحمل اللامبالاة...قد تبدو تفاصيل بسيطة، لكنها تستهلك رصيد المودّة شيئًا فشيئًا.فالعلاقات لا تحتاج دائمًا إلى أزمة كبرى كي تنكسر، يكفي أن تتراكم الخيبات بصمت، حتى يبلغ الصبر نهايته.وفرص البقاء لا ترتبط بطول المدة، بل بصدق الاهتمام.فلا تراهن على صبر من أنهكته التفاصيل، فأكثر الناس تحمّلا... إذا انسحب، لا يعود.
"إن لم تكن حنونًا في الخطأ ما فائدة حنانك والدُنيا صحيحة، وإن لم تراعي في الحزن ما فائدة مُراعاتك والآخر سعيد، إن لم تتفهم ثورات الغضب والعتاب والغيرة فما فائدة فهمك للتجاوز والعالم هادئ وساكن، الإنسان أكثر ما يحتاجه إنسانا يكون كفو في أوقاته الصعبة أما في الرخاء الكل يصبح كفو."
أتمهّلي، فمشوار العُمر لا يستحقّ أن يُقطع مع أيّ أحد، يستحقّ إنسانًا مُخلصًا يُؤتمن، يعرف كيف يحتوي، ويواجه بدل أن يهرب، ويُصلح بدل أن يبرّر، ويبذل من الجهد ما يُشعرك أن وجودك معه اختيارٌ لا مجرّد عادة.