قَدِّم الجانب المضيء على الجانب المظلم في نظرتك للناس، واحمل حالهم على الصلاح ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، مفترضًا أن الأصل هو الخير وأن الشر عارض، ولا سيما لمَن آمن بالله واليوم الآخر.
يُختَبَرُ صبرك في البلاء كما يُختَبَرُ صدقك في الدعاء؛ فبالصبر والصدق تنالُ ما ترجوه ، ومَنْ وُفِّقَ للصبر في البلاء وفَّقهُ الله للصدق في الدعاء ؛ ولن يتحقَّق لك الصبر في البلاء والصدق في الدعاء إلاّ بالتعامل مع الله وحده رجاءً وصبراً وصدقاً وثقةً ويقيناً وتوكُّلاً وحُسْنَ ظنّ .
مَن قرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام؛ وجد أنه كان يُعِدُّ لكل أمرٍ عدته، ويُهيِّئ له أسبابه وأهميته، آخذًا حذَره، مُقدِّرًا كافة الاحتمالات، واضعًا ما أمكنه من الاحتياطات، مع أنه كان أقوى المتوكلين على الله تعالى!
لا تحزن
ولا تدع اليأس يخيّم على روحك،
ولا القنوط يستوطن قلبك،
ولا الاحباط يطوّقك من كل جانب،
امض في طريقك واثقاً بالله، مؤمناً بأن العُسر لا يدوم، وأن الكرب لا يبقى، وأن الليل مهما طال فلابد أن يعقبه فجر؛ فبعد العُسر يُسر، وبعد الانكسار جبر، وبعد الهزيمة نصر، وبعد الضيق سعة.
الحاسد الكاره إنسانٌ مصابٌ بضعف الإنتاج إن لم يكن بعقمه.. إنه بدل أن يعمل ويُنتج، يُفرغ طاقته في الكراهية والبغضاء والحسد. فلا عجب أن حذَّر نبي الإسلام أمته من ذلك فقال: "دبَّ إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء.. والبغضاء هي الحالقة. لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".
الرفق بالمخطىء والإشفاق عليه لا ينافي تنبيهه على خطئه؛ ولهذا رأيناه صلى الله عليه وسلم بعد أن ترَك الأعرابي يبول في المسجد دون أن تُقطع عليه بولته، دعاه، فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذَر، إنما هي لذِكر الله عز وجل، والصلاة وقراءة القرآن".
على الأقارب والأرحام ألَّا يستجيبوا لوساوس الشيطان، الذي يُحَرِّش بينهم، وينفخ في الشرارة الصغيرة حتى تستحيل نارًا مُسْتعِرةً، ثم لا يزال يصبُّ عليها من زيته، ويغذي أوارها بحطبه، حتى لا تنطفىء أبدًا؛ وهذا ما يكرهه الله ورسوله والمؤمنون. (فقه الآداب)
كلما تعمَّقت جذور الإيمان؛ امتدت فروع الإخاء وظلاله وثماره في النفس والحياة، وتحررت الأنفس من الأنانية المقيتة، وتطلعت إلى العطاء لا الأخذ، وإلى التضحية لا الغنيمة. (مدخل لمعرفة الإسلام)
مِن مُقَوِّمات الإخلاص: أن يهتم المخلص بنظر الخالق لا بنظر المخلوقين، فإنهم لم يغنوا عنه من الله شيئًا، وأن يستوي ظاهره وباطنه، وعلانيته وسريرته، فلا يكون ظاهره عامرًا وباطنه خرابًا، ولا تكون علانيته عسلًا وسريرته علقما. (النية والإخلاص)
الاقتصاد الإسلامي اقتصاد رباني، همُّه أن يُعين المكلَّفين على أن يعبدوا ربهم، {الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف}، وألا يجرهم الفقر إلى الكفر، ولا يدفعهم الجوع إلى الإثم، ولا يعلو صوت المعدة الخاوية على صوت الإيمان الحي. (دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي)
للشيطان سراديب خفيةٌ وملتويةٌ يدخل بها إلى النفس، فإن يئس من إيقاع المؤمن في المعاصي الظاهرة؛ فإن عمله الدائم معه في المعاصي الباطنة، وبها يستطيع أن يُضَيِّعَ عليه عباداته وأعماله التي يرجو بها الله والدار الآخرة. (النية والإخلاص)
مِن الآداب الواجبة على الأب أن يُسَوِّي بين أولاده في العطية؛ حتى يكونوا له في البر سواء، ويحرم عليه أن يُؤْثِر بعضهم بمنحة أو عطاء، بغير مسوِّغ ولا حاجة، فيوغر صدور الآخرين، ويوقد بينهم نار العداوة والبغضاء، والأم كالأب في ذلك. (فقه الآداب)
جمهور الناس في عصرنا أحوج ما يكونون إلى التيسير والرفق؛ رعايةً لظروفهم، وما غلب على أكثرهم من رقَّة الدين، وضعف اليقين، وما ابتلوا به من كثرة المغريات بالإثم، والمُعَوِّقات عن الخير. (قواعد حاكمة في فقه المعاملات)
ليس من الإسلام أن تجمع على مائدتك من الأطعمة أطيبها، ومن الأشربة أعذبها، وأن تلبس من الثياب أحسنها، وبجوارك أخٌ لك أو قريبٌ أو جارٌ، لا يجد ما يمسك الرَّمَق أو يُطفئ الحَرَق، ويئن من الجوع أنين الملسوع. (فقه الصلاة)
عدالة الله لا تُحَمِّل أحدًا وزر غيره، فالإنسان هو الذي يكتسب خطاياه بإرادته واختياره وسعيه هو، فهو وحده الذي يتحمَّل مسؤوليتها.. ومَن شاركه فيها بإغراءٍ أو تحريضٍ أو معاونةٍ، بأي صورةٍ من الصور؛ فهو يتحمَّل معه بقدر إسهامه. (التوبة إلى الله)
على من يتصدى لنُصح الشباب أن ينزل من برجه العاجي ليعايشهم، ويعرف ما يحيون فيه من آمالٍ كبيرةٍ، وعزائم صادقةٍ، وبواعث خيرةٍ، وأعمالٍ صالحةٍ، ليعرف ما لهم من إيجابيات بجوار ما لهم من سلبيات؛ حتى إذا نصح.. نصح على بصيرةٍ، وإذا حكم لهم أو عليهم؛ حكم عن بيِّنة.
مِن أعظم الجرائم في الإسلام: جريمة الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، فيحلون الحرام، أو يحرمون الحلال، كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}.
إذا كان جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة قديمًا، قد حصروا سهم "في سبيل الله" في تجهيز الغزاة والمرابطين على الثغور، فنحن نضيف إليهم في عصرنا الذين يعملون على غزو العقول والقلوب بتعاليم الإسلام، والدعوة إلى الإسلام، المرابطين بجهودهم وألسنتهم وأقلامهم، للدفاع عن عقائد الإسلام.
مَن يراقب أوضاع الأمة الإسلامية اليوم؛ يوقن تمام اليقين أن مشكلتها ليست في ترجيح أحد الآراء في القضايا المختلَف فيها، ولكن مشكلة الأمة حقًا في تضييع الأمور المتفق عليها، من أركان الإسلام، ودعائم الإيمان، وقواعد الإحسان!