أقسى ما في إنسانيتك أنها كانت تحسن الظن حتى بمن لا يستحقه، ترى إشارات الغدر فتكسوها الأعذار، وتلمح الأقنعة فيمنعك صفاء قلبك من تصديقها، لم يكن ذنبك أنك صدقت، بل أنك قست الآخرين على نقاء نفسك، فلا تؤنب نفساً لم تعرف الخبث، فالعيب لم يكن في طهر نواياك وإنما البلاء في تلوث أرواحهم.
من النِعَم الجليلة، أن يُوهَب الإنسان سلامة الصدر، فيحمل بين جنبيه قلبًا نقيّاً صافِيّاً، لا يعرف الحقد أو الكُره أو الغِلّ أو الحسد، مُمتلئٌ بالطُهر والمحبّة والسلام، هذا القلب يُحلِّق دومًا في آفاق الراحة والطمأنينة والهناء، وهو من المحظوظين في الأرض والسماء.
لا تُثبِت جمالك وصلاحك وفلاحك إلّا لنفسك، فإنَّ نفسَك ميزانُك الذي لا يرهب أمانك ولا يُخيِّب آمالك، فأنتَ الشاهِد على سقوطك ونهوضك وتغيُّرات فصولك وسعيك ووصولك، ولا تجعل آراء الخَلْق ميزانك؛ لأنها مطبوعةٌ بالهوى، ولأن لكُلِّ امرِئٍ ميدانه الخاص الذي يشغله عنك.
قال لقمان لابنه: يا بنيّ إنّ غاية الشرف والسؤدد في الدنيا والآخرة حسن العقل لأنّ العبد إذا حسن عقله غطّى ذلك عيوبه، وأصلح مساوئه، ورضي عنه خالقه. وكفى بالمرء عقلا أن يسلم الناس من شرّه.
المؤمِنُ يأْلَفُ ويُؤْلَفُ ، ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يُؤْلَفُ ، وخيرُهُمْ أنفعُهُمْ لِلنَّاسِ"
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6662. خلاصة حكم المحدث: حسن