الملك مُلكه، والأمر أمره، والخلق خلقُه، والعبيدُ عبيدُه، والملائكة من خشيته مشفقون، والرسل من هَيبتِه مُطرقون، وله من في السماوات والأرض كلٌ له قانتون، آوانا وكفانا، ومن كل شيءٍ سألناه أعطانا، فله الحمد على ما هدانا، وله الشكر على ما أعطانا.
هناك عشر أمور ترتد على صاحبها وتؤذيه( ولا تتأخر عليه ( كما يقول الحكيم: ما تبطي) ) ؛ ومنها ١-الشماتة و٢-الحسد و٣-الإستهزاء و٤-السخرية و٥-الكبر و٦-العجب و٧-الغرور و٨-الخيانة ٩- الخداع ١٠-الظلم
«ما مُنِح عبدٌ عطية أجل ولا أعظم من ألفة القرآن والأنس به؛ فإنه مفزع المهموم ومأمن الخائف ورفيق الطريق، فاسألِ الله أن يرزقك حظًا من القرآن يحيي به قلبك ويشرح به صدرك ويذهب به همك، فإنك إن أُوتيت القرآن هانت عليك الدنيا، وسكنت روحك، واستأنست به، واطمأن قلبك مهما اضطربت الحياة».
الأنس بالله في الدنيا زاد المؤمن في وحشة القبر
ليس أشد على الإنسان من لحظة الفراق؛ حين يُغادر الدنيا التي ألفها، ويفارق الأهل والأصحاب، وينقطع عن مواضع الأنس التي طالما سكن إليها ، وقد وصف الله تلك اللحظة بقوله: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾، فهي لحظة تنكشف فيها حقيقة الدنيا، وأن كل ما حول الإنسان من متاع وصحبة إنما هو عارية مؤقتة، لا يبقى منها إلا ما كان لله وبالله ، فالمؤمن وإن نزل قبره مفارقًا للأهل والأصحاب، فهو ليس مفارقًا لربه؛ لأن صلته بالله لم تكن مرتبطة بمكان ولا زمان، بل كانت حياة لقلبه في الدنيا، وأنسًا له في غربته، وزادًا له في سفره إلى الآخرة ، فما كان بينه وبين الله من إيمان وعبادة وذكر ومحبة ورجاء يبقى أثره معه، بل هو أعظم ما يصحبه حين تنقطع عنه صحبة الخلق ، أما من جعل أنسه بالدنيا وحدها، وربط طمأنينته بما يراه ويسمعه منها ، فإن الوحشة تلحقه حين تزول تلك الأسباب؛ لأن من تعلّق بالمخلوق انقطع بانقطاعه، ومن تعلّق بالله وجد معيته حيث كان ، قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ ولذلك كان أعظم ما يُعمر به العبد قلبه في الدنيا: معرفة الله ومحبته والأنس بذكره؛ فإن القلب إذا ألف الوقوف بين يدي الله في الدنيا، لم يستوحش من الانتقال إليه في الآخرة، وإذا وجد لذة القرب منه في الخلوات، لم تكن وحشة القبر أعظم من أنسه بربه ،
فالقبر ليس موضع الوحشة على الجميع، وإنما الوحشة الحقيقية وحشة القلب من الله قبل وحشة المكان ، فمن كان الله أنيسه في الدنيا، كان رجاؤه في رحمته عند الموت، وكان انتقاله من دار العمل إلى دار الجزاء انتقال عبد يرجو لقاء من أحبه وعبده ، فالعاقل من جعل له في الدنيا أنسًا بالله، قبل أن تأتي ساعة يُقال له فيها: قد انقطع العمل، وبقي الأمل فيما قدمت يداك ، ومن أعظم النعم أن يدخل العبد قبره وقد ترك وراءه كل شيء، لكنه لم يترك ما كان بينه وبين ربه.
الجهاد الكبير بين الزوجين… ليس أن تنتصر على شريكك، بل أن ينتصر القرآن على أهوائكما
من أكثر الأخطاء التي تقع فيها العلاقات الزوجية أن يتحول الخلاف إلى معركة بين شخصين، فيسعى كل طرف إلى إثبات أنه على حق، وأن الآخر هو سبب المشكلة. ومع مرور الوقت، يصبح الانتصار للنفس أهم من الانتصار للعلاقة.
لكن القرآن يقدم لنا منهجًا مختلفًا تمامًا.
قال تعالى:
﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾
وقد بيّن جمهور المفسرين، أن الضمير في قوله ﴿به﴾ يعود إلى القرآن الكريم؛ أي جاهدهم بالقرآن، بحججه وقيمه وهدايته.
وهنا يبرز مبدأ عظيم يمكن أن يغيّر طريقة تعاملنا مع الخلافات الزوجية:
إن الجهاد الأكبر داخل الأسرة ليس جهاد الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، وإنما جهاد الأهواء والأفكار التي تُفسد العلاقة، بالرجوع إلى هداية القرآن.
فعندما يقع الخلاف، لا يكون السؤال:
من المخطئ؟
من المنتصر؟
من الذي يجب أن يعتذر أولًا؟
بل يصبح السؤال:
ماذا يريد القرآن مني في هذا الموقف؟
هل يريد مني أن أتكبر أم أن أتواضع؟
هل يريد مني أن أسيء الظن أم أن ألتمس العذر؟
هل يريد مني أن أرد الإساءة بمثلها، أم أن ألتزم بالمعروف والإحسان؟
فالقرآن لا يعالج المشكلات من ظاهرها، بل يبدأ بإصلاح الإنسان من داخله، لأن السلوك ما هو إلا ثمرة لما يحمله القلب والعقل من معانٍ وقيم.
فمن أراد إصلاح زواجه فليبدأ بإصلاح:
تفسيره للأحداث.
ظنونه.
توقعاته.
أنانيته.
جراحه النفسية.
طريقة حواره.
فإذا صلح الداخل، تغير الخارج.
ولهذا كان وصف الله لهذا الجهاد بأنه ﴿جهادًا كبيرًا﴾؛ لأن أصعب المعارك ليست معركة كسر إرادة الطرف الآخر، وإنما معركة كسر الكِبر في النفس، وكبح الغضب، ومقاومة الهوى، وتصحيح الفهم، والرجوع إلى الحق إذا ظهر.
إن كثيرًا من الأزواج ينجحون في الانتصار في الجدال، لكنهم يخسرون المودة.
ويكسبون الجولة، لكنهم يخسرون السكينة.
أما حين يكون القرآن هو المرجعية، فإن الطرفين لا يقفان متقابلين، بل يقفان جنبًا إلى جنب، يواجهان عدوًا واحدًا: الظلم، وسوء الظن، والعناد، والهوى.
عندها لا يعود الهدف أن ينتصر أحد الزوجين على الآخر، بل أن ينتصر القرآن على أهوائهما.
فإذا انتصر القرآن في البيت… انتصرت المودة، واستقرت الرحمة، وعادت السكينة إلى القلوب.
كتبت إحدى #الأمهات لأولادها..
لم أحزن يومًا لأنكم يا أولادي كبرتم..
فقد كنت أدعو الله كل ليلة أن أراكم رجالًا ونساءً ناجحين..لكم أحلامكم وحياتكم الخاصة..
لكنني لم أكن أعلم أن أول شيء سيكبر فيكم هو المسافة بيننا..!
كنتم إذا قلت لكم:
سنذهب إلى بيت جدتكم أو إلى زيارة إحدى أخواتي أو نذهب لإستراحة.. تفرحون وتسبقونني إلى الباب.
أما اليوم فأصبحت أسمع: «ليس لي مزاج»، أو «سأمر قليلًا ثم أخرج»..!
أراكم تجلسون دقائق ثم تعودون إلى هواتفكم وأصدقائكم ومواعيدكم وكأن البيوت التي كبرتم فيها لم تعد تعني لكم الكثير..
نعلم أن هذه سنة الحياة.. وأن للأبناء والبنات حقهم في الاستقلال..لكن هل تعلمون ماذا يحدث في قلوبنا؟
نشتاق إلى ذلك الطفل الذي كان يرى في وجودنا متعة ويعدّ الجلوس بين أهله عيدًا صغيرًا..
نشتاق إلى أصواتكم في السيارة وإلى حماسكم للزيارات وإلى تلك الأيدي الصغيرة التي كانت تتشبث بنا.
لسنا نطلب منكم أن تعودوا أطفالًا ولا أن تتخلوا عن حياتكم الجديدة.!
كل ما نريده ألا نتحول في زحام أيامكم إلى هامش وألا تصبح العائلة محطة عابرة تؤدَّى فيها الواجبات على عجل.!
لقد أخذت من عمري الكثير لأكبركم..وحين كبرتم اكتشفت أنني أنا أيضًا كبرت… ولم يبقَ لي بعد الله إلا أن أراكم وأشعر بكم وأن يطول جلوسكم معنا قليلًا..
لكل ابن وابنة..
إذا أصرت أمكم على زيارة أو فرحت لأنكم جلستم ساعة إضافية.. فاعلموا أنها لا تبحث عن مناسبة ولا عن واجب عائلي… إنها فقط تفتقد تلك الأيام التي كنتم فيها ترون أن أجمل الأماكن هو المكان الذي تكون فيه أمكم..!
#خطبة_قصيرة
#الجمعة
#بيوت_مطمئنة
سعادة المرء في القرآن
⚫️لمعالي الشيخ الدكتور
*محمد بن محمد المختار الشنقيطي*
- عضو هيئة كبار العلماء -
- والمدرّس بالحرمين الشريفين -
حفظه الله تعالى وجزاهـ عنا بخير الجزاء
❀════⟲❁❁⟳════❀
✒️ *واتس درر الشيخ محمد الشنقيطي :*
https://t.co/sI9qOSYV3f
كان الجيران في زمنٍ مضى يتنافسون في إطعام الطعام ويتهادونه فيما بينهم حتى قال قائلهم:
طِعْمه من طِعمه تورِّد الجنة
وبذلك يصدق عليهم قول النبي ﷺ:
(أفشوا السلام، وأطعموا الطعام... تدخلوا الجنة بسلام)
رحمهم الله جميعاً؛ فقد أدركوا أن لقمةً تُشبع جائعاً قد تكون سبباً في مرضاة الله، وأن إطعام الطعام لا سيما في أيام المسغبة من أعظم أسباب تجاوز العَقَبة.
فهل مازالت هذه العادة موجودة أم ذهبت مع أصحابها ؟
كم مرة سمعنا الفاتحة..؟
يا جماعة كنت اتأمل في موضوع ادهشني التفكر فيه..!
وهو [إعجاز القرآن الكريم]
كونه يتكرر على الأسماع فلا تمله الآذان ولا تضعف معانيه بكثرة الترداد، ولا لبلاغته حد من الحدود، كلما مر على القلوب الحية ازداد تأثيره عليها وأورثها خشوع وإيمان وكان لها الغذاء🤍
بين قطيع الآباء وقطيع الجماهير… أين تقف العلاقة الزوجية؟
يكشف القرآن عن أحد أخطر أسباب انحراف الإنسان، وهو أن يفقد استقلاله في البحث عن الحق، فيصبح تابعًا لغيره دون بصيرة. وهذه التبعية تظهر غالبًا في صورتين:
الأولى: قطيع الآباء.
وهو أن تتحول الموروثات والعادات إلى مرجعية نهائية، فيصبح الإنسان أسيرًا لما نشأ عليه، لا لما قام عليه الدليل.
ولهذا كرر القرآن احتجاج الأمم بقولهم:
﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾.
وقال تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.
ثم يهدم القرآن هذا المنطق بقوله:
﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾.
فالقرآن لا يذم الآباء، وإنما يذم أن يصبح قولهم حجة في مقابل الحق.
والثانية: قطيع الجماهير.
فقد يتحرر الإنسان من سلطة الماضي، لكنه يقع في سلطة الحاضر، فيصبح تابعًا لما يشيع بين الناس، أو لما تفرضه الثقافة السائدة، أو لما تتناقله وسائل التواصل.
ولهذا يقول تعالى:
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
ويقول سبحانه:
﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
فالكثرة ليست دليلًا على الحق، كما أن الموروث ليس دليلًا عليه.
وهذا المعنى ينعكس بوضوح على العلاقة الزوجية.
فكثير من الأزواج لا يعيشون حياتهم كما أرادها الله، بل كما عاشها آباؤهم. فيردد أحدهم: هكذا كان أبي يتعامل مع أمي، أو تقول الزوجة: هكذا كانت أمي تفعل مع أبي. فتنتقل أنماط الحوار، والغضب، والصمت، والسيطرة، وحتى أساليب الظلم، من جيل إلى جيل، لأنها ورثت ولم تُراجع.
وفي المقابل، هناك من يتحرر من تأثير الأسرة، لكنه يقع تحت تأثير الجماهير؛ فيقيس نجاح زواجه بما يشاهده في وسائل التواصل، أو يبني توقعاته على القصص الرائجة، أو يجعل "الترند"
مرجعًا في حقوق الزوجين وواجباتهما، فتتحول العلاقة إلى استجابة لضغط المجتمع بدل أن تكون استجابة للحق.
إن القرآن يدعو الزوجين إلى التحرر من المرجعيتين معًا؛ فلا يكون المعيار: كيف كان آباؤنا؟ ولا: ماذا يقول الناس؟ وإنما: ماذا يريد الله من هذه العلاقة؟
ولهذا فإن الزواج الناجح لا يُبنى على تقليد الماضي، ولا على تقليد الحاضر، بل على المعروف الذي أمر الله به، والعدل الذي تقوم عليه الحقوق، والإحسان الذي يسمو بالعلاقة.
فالزوجان الناضجان لا يسألان: ما الذي اعتاده الناس؟ وإنما يسألان: ما الذي هو أقرب إلى الحق، وأقرب إلى السكينة، وأقرب إلى مرضاة الله؟
قال العلامة السعدي رحمه الله:
"علمُ القرآن حفظًا وتفسيرًا أسهل العلوم
وأجلُّها على الإطلاق، وهو العلم النافع
الذي إذا طلبه العبد أُعين عليه"..
📚 تفسير السعدي
#فضفضة_حافظ