خلق الله الإنسان قابلا لحمل الهموم العظيمة وأداء المهام العليّة، وأصدق الأسماء كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم حارث وهمام، فكل الناس أصحاب حرث وهمّ.
ويرسم لنا القرآن خارطة تلك الهموم العظيمة والأعمال العلية، فمن أعرض عنها= انشغل بسفاسف الأمور وعاش حياة تافهة لا قيمة لها.
"سيجعل لهم الرحمن وُدًّا".
وإنها لنعمة عظيمة جليلة! تلك المحبة التي يبسطها الله تعالى بوده وكرمه على عبده، ويراها في العيون متجليةً بأنوارها، وفي الحروف ناطقةً بأسرارها، وفي القلوب بالخفق والصدق، واليقين الذي تزيده الأيام رسوخا!
محبة من يدعو لك غيبًا، ويهش ويبش بلقائك، ويحن إلى وجودك، ويطمئن بصلتك ولقائك ومجالستك وسماع حسك!
فتكون أنت وكل ما يكون منك ترجمةً لمعنى الحب بصدقه في هذه الدنيا الملونة !
من أعظم ما أخبرنا به القرآن قصص الأنبياء، ومن أعظم ما تجده في قصص الأنبياء أدب العبودية في كل جوانب الحياة.
فالناظر في كلماتهم في القرآن يرى أنهم كانوا يعيشون الحياة لله وبالله.
واجهوا أقوامهم ودعوا إلى الله، وخاضوا الحياة مستعينين بالله.
ملأت معرفةُ الله حياتهم وقلوبهم وأقوالهم.
أقصر الطرق إلى حاجتك: أن تشكو إلى الله تعالى حالك وما بك، متعرضا لكرمه وعفوه وإحسانه..اشكُ كل ما يكون بك، واعرض حالك عليه، و��ل: بي كذا وكذا، وأرجو كذا وكذا..
ولا يغِبْ عنك مشهد نداءات زكريا وأيوب ويونس وهمهمات الحزن اليعقوبية وهواجس الخوف الموسوية!
وما أجمل أن تصحب هذا كله بالثناء عليه والاستغفار من ذنبك ومعاينة الفقر التام له سبحانه، مع اليقين التام في قدرته على كل شيء، ومحبته سماع الشكوى منك، وأن أمرك كله عليه هينٌ سبحانه وبحمده، وهو تعالى متعرفٌ إليك بكل ما قدره لك، برا، وقهرا، عسرا، ويسرا!
والعبد الموفق منيب دائما! منكسر دائما!