العامل الأول للنجاح في حياتك الاستعانة بالله والتضرع إليه، وسؤاله بافتقار وإلحاح،
ترى من يُشار إليه بالبنان وتحسب أن ما بلغه بجهده وكده وسعيه، وهو وإن كان بذل ما بذل فما هو إلا بتوفيق من المنان جلَ في علاه،
صدق القصد وحسن الالتجاء السبيل الأول والأوحد للفوز في الدنيا والآخرة.
كل شيء يُبنَى على أساسات ضعيفة لن يُكتَب له البقاء، سيتهاوى مع عبور الرياح، ولن يحتمل تقلُّبات الزمان، واختبارات المواقف والأيام، ولن يبقى راسخًا، ثابتًا كجذعٍ أصيل؛ إلا ما كانت أساساته قويّة وحقيقية، لأجل ذلك قبل أن تتطلّع إلى الثمار، رَكِّز على البذور والجذور.
هناك أشخاص لهم شكل الفأل الحسَن، لا يأتونك إلا بخير، ولا يجلبون معهم سوى الخير، ولا ينقلون لك إلا كل خير، حتى إذا نظرت إليهم وجدت لوجوههم ملامح البُشرى الطيّبة انعكاسًا لنقائهم، وتجد أن حضورهم يرتبط عندك ذهنيّاً بالبهجة، ما أجملهم وما أجمل وجودهم في الحياة.
على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك.
فمن عظّم الله في قلبه، أعزه الله، ومن انشغل بإصلاح ما بينه وبين ربه، أصلح الله مابينه وبين الخلق، فلا تجعل أكبر همك رضا الناس واجعل همك رضا الله، فذلك أصل كل خير.
كلما اتسع وعي الإنسانِ اتَّسعت رحمته، لا لأن الحياة أصبحت أسهل، بل لأنه أدرك ما تخفيه النفوس خلف صمتها،، فمَن رأى العمق عَلِمَ أَنَّ كلمة واحدة قد تداوي قلبا أو تترك فيه ندبةً لا ترى وأن لكل إنسان معركة لا يعلمها سواه.
الشر لا يولد دائمًا من القسوة، بل كثيرا ما ينبت من الجهل، وضيق الأفق، والعجز عن رؤية العالم بعيون الآخرين.
أما الوعي الحقيقي فلا يزيد صاحبه تعاليا، بل يجعله أكثر رفقا، وأكثر إنصافا، وأكثر حذرا في أحكامه؛ لأنه يعلمُ أَنَّ خَلفَ كل تصرف قصةٌ، وخلف كُلِّ جُرح الما، وخلف كل إنسان تفاصيل لا تُحكى.
فكلما نضج العقلُ رَقَّ القلب، واختار الإنسانُ السَّلام على الخصام، والرحمة على القسوة، والفهم على الإدانة، لأنَّ الإدراك العميق لا يصنع إنسانًا أقسى، بل إنسانا اتسع قلبه، بقدر ما اتسع وعيه.