"لم نعد نتحدث كالسابق، نحن لم نعد نتحدث أبداً، ومع هذا يجب عليك أن تفهم أنك أكثر شخص أتحدث معه رغم غيابه، وأخبره عن كل ما يحدث معي. لا تقلق، أنا اليوم أقل حزناً، وغداً سيكون حُزني أقل، وبعد غدٍ أقل، لا شيء يبقى على حاله، أنت أكثر من ظننت أنه سيبقى معي، ولم تبقى".
الرجل الحقيقي لا يجعل المرأة تقع في حبه فحسب، بل يجعلها تقع في سلامها، ومع السلام تشرق، وتتورد، وتصبح أكثر حياة، لأن القلب إذا اطمأن انعكس نوره على كل شيء فيها.
إنَّ من تمامِ العقلِ أن يعرفَ المرءُ قدرَ نفسِه، فلا يُذلُّها بطلبِ موضعٍ ضاقَ بأهلِه، ولا يستوقفُها عند قلبٍ أعرضَ عنها، ولا يُلقي بها في لجاجِ حديثٍ عقيم. فإنَّ الكريمَ إذا لم يجدْ للودِّ موضعًا، انصرفَ عنهُ انصرافَ العزيزِ لا انكسارَ المُهان. يمضي خفيفًا كالسحاب؛ إن أظلَّ أراح، وإن ارتحلَ لم يُورِثْ كدرًا، ويبقى قلبُه نقيًّا، لا تُثقلهُ الأحقاد، ولا تُكدِّرهُ إساءةُ الناس.
إذا سقطَ الاحترامُ، لم تُغنِ المودَّةُ، ولم يثبتِ الحبُّ، ولم تدمِ الصداقةُ، ولم تُصلِحِ القرابةُ ما أفسدهُ سوءُ الخُلُق. فالاحترامُ أصلُ كلِّ علاقةٍ، وعِمادُ كلِّ مودَّة؛ فإذا زال، لم يبقَ من الوصلِ إلا اسمٌ، ومن القربِ إلا صورةٌ لا روحَ فيها.
انكسارك أمـامَ الله هو عينُ قوتك؛ فمن الهمك الوقوف على بابِـه، لن يتركك تعودُ إلَّا بفيضِ جَـبره وعطاياه، وعطاؤهُ لمن طرقَ البابَ ودعَاهُ لا يَحدُّه مَدى.❤️