كلمتي خلال زيارة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اليوم في دار الفتوى:
من هذا الصرح الكريم، ومن رحاب دار الفتوى، التي نريدها دائماً بيتاً جامعاً لأهل بيروت ولبنان، أتوجّه اليوم إلى أهلي في بيروت بكلمة أقولها بكل محبة وصدق ومسؤولية.
وأتوجّه بدايةً بالشكر والتقدير إلى سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، على حرصه الدائم على وحدة الصف وجمع الكلمة، وعلى أن تبقى بيروت وأهلها فوق كل انقسام وحساب.
دار الفتوى كانت وستبقى المرجعية الوطنية الجامعة. ونحن نريد طائفة قوية بوحدتها واعتدالها ودورها الوطني، تقوّي الدولة ومؤسساتها، ولا تكون في مواجهة أي مكوّن لبناني آخر.
إلى أهلي في بيروت،
أعرف يقيناً أن في بيروت عائلات كثيرة تشعر منذ سنوات بأنها مظلومة في تمثيلها، وأنها بقيت خارج الأطر التي يُفترض بها أن تجمعها وتعبّر عنها.
وأقولها بوضوح وبصوت عالٍ: أي اتحاد يحمل اسم العائلات البيروتية لا تكتمل شرعيته المعنوية إلا بقدر ما يكون بيتاً لكل عائلات بيروت، بلا إقصاء، وبعيداً عن الحسابات السياسية والانتخابية.
بيروت أكبر من أي لائحة، وأكبر من أي فريق. وعائلاتها ليست أرقاماً في صناديق الاقتراع.
منذ بداية هذا الاستحقاق، بذلنا جهداً جدياً لتقريب وجهات النظر والوصول إلى توافق يحفظ وحدة العائلات ويجنّبها معركة كان يمكن الاستغناء عنها، لكن للأسف لم نوفّق في ذلك.
لذلك، موقفنا واضح وحاسم: نحن على مسافة واحدة من جميع المرشحين واللوائح. نحترم إرادة العائلات وخيارها الحر، ومن يفوز بثقتها نهنئه ونمدّ له يد التعاون. وسنبقى متمسكين بأن يكون الاتحاد بيتاً جامعاً لكل عائلات بيروت، من دون استثناء أو إقصاء، وبعيداً عن أي توظيف سياسي أو انتخابي.
أما على المستوى الوطني، فقد تناولت مع سماحة المفتي التطورات والتحديات التي يواجهها لبنان، وفي مقدمتها ضرورة استكمال حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى دولة صاحبة السيادة والقرار، يكون فيها قرار الحرب والسلم حصراً بيد مؤسساتها الشرعية.
كما بحثنا في الإصلاحات الضرورية لاستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بالدولة، وحماية حقوق المودعين، وإعادة الانتظام إلى مؤسساتها واقتصادها، بما يفتح الباب أمام الاستثمار والنمو وفرص العمل.
نريد بيروت آمنة، معتدلة، منفتحة، عربية الهوية ووطنية الدور؛ عاصمة لكل لبنان، تحت سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية وحدها.
ونريد لأهل بيروت تمثيلاً عادلاً، وخدمات تليق بهم، وفرصاً لشبابهم، ومدينة تستعيد دورها ومكانتها.
معركتنا الحقيقية هي من أجل بيروت وأهلها، ومن أجل دولة قوية ذات سيادة، تحمي جميع اللبنانيين وتصون حقوقهم وكرامتهم ومستقبل أولادهم.
في الذكرى الـ81 لتأسيس الأمن العام اللبناني، نوجّه تحية تقدير واعتزاز إلى هذه المؤسسة الوطنية العريقة، قيادةً وضباطًا وعناصر، على جهودهم المتواصلة في حماية لبنان وخدمة المواطنين وصون الأمن والاستقرار.
في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها وطننا، أثبت الأمن العام أنه ركيزة أساسية من ركائز الدولة، يعمل بمهنية وانضباط وحسّ وطني عالٍ، واضعًا مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
كل عام وأنتم بخير.
بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أتقدّم من اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً، بأصدق التهاني وأطيب التمنيات، سائلاً الله أن يعيد هذه المناسبة المباركة على وطننا بالخير والسلام، وأن تحمل معها الأمل بمستقبل أفضل للبنان، يسوده الاستقرار والوحدة والازدهار.
كل عام وأنتم بخير.
بأصدق مشاعر الترحيب والتقدير، نستقبل سعادة سفير المملكة العربية السعودية الجديد في لبنان، بما يتمتّع به من خبرة وكفاءة دبلوماسية مميّزة. وإنه لشرف كبير أن نستقبل ممثلاً لمملكةٍ نكنّ لها ولقيادتها كل الاحترام والتقدير والمودة.
لطالما كانت المملكة العربية السعودية صديقاً عزيزاً وكريماً للبنان، بما تمثّله من قيادة حكيمة، ورؤية طموحة، ونهضة استثنائية، وبما أظهرته على مرّ السنين من مواقف أخوية ودعم ثابت للبنان وشعبه. إن مكانة المملكة ودورها الريادي في منطقتنا، وما يجمعها بلبنان من روابط تاريخية عميقة، موضع تقدير وامتنان كبيرين.
وستبقى للمملكة العربية السعودية مكانة خاصة وعزيزة في قلوب اللبنانيين. كل التمنيات لسعادة السفير بالتوفيق والنجاح في مهمته في لبنان، وبأن تشكّل هذه المرحلة امتداداً مشرقاً في مسيرة العلاقات الاستثنائية والراسخة بين بلدينا وشعبينا الشقيقين.
تشرفت باستقبال سعادة سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان، الأستاذ فهد الدوسري، الدبلوماسي المتميّز الذي يحمل خبرةً ورؤيةً وحضورًا يعكس خير تمثيل لمكانة المملكة ودورها الريادي في المنطقة، وذلك بحضور المستشارة السياسية السيدة كارول زوين.
لمست خلال لقائنا حرص سعادته الكبير على لبنان، وإيمانه بأهمية تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين بلدينا وفتح آفاق أوسع للتعاون. كما شدّد على إيمان المملكة بـدولة لبنان ومؤسساتها، وعلى أهمية دعم هذه المؤسسات وتعزيز دورها. ونحن على ثقة بأن حضوره في بيروت سيشكّل إضافةً نوعية وفرصةً جديدة لتعميق هذه العلاقات.
المملكة العربية السعودية كانت وستبقى سندًا للبنان واللبنانيين، واليوم، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تمضي بثقة في مسيرة نهضة استثنائية ورؤية طموحة باتت مصدر إلهام في المنطقة والعالم.
أهلاً وسهلاً بسعادة السفير فهد الدوسري في لبنان، مع أصدق التمنيات له بالنجاح والتوفيق في مهمته النبيلة.
@FahadAALDOSARI