حدث نقاش بيني وبين صديقي حسين الوادعي في التغريدات حول الأحداث الأخيرة وعودة الاشتباكات بين الحوثيين والسعودية والشرعية اليمنية.
وأحببت أن تكون بيننا مواجهة مباشرة هنا في مساحة الساعة 11 بتوقيت صنعاء والرياض. لأني بصراحة لم أفهم ما الذي يريده 😎
https://t.co/eCrT3LBl8w
يتناول دكتور @saad_s_khalaf في هذا المقال على مركز @Eurasia_Ar أزمة الوقود في روسيا، وهل حقا يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وعدم استقرار سياسي؟!
https://t.co/BnX4yOZuVb
🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥
MY LATEST INTERVIEW IN THE LINK BELOW:
"In today’s world, the flow of energy and goods is continuously being reshaped by a rapidly shifting geopolitical landscape. Recent events have reminded us how deeply intertwined energy systems, trade routes, and geopolitics have become — and how quickly vulnerabilities can surface across supply chains.
This episode of the GPCA Podcast features Dr. Anas F. Alhajji, Managing Partner, Energy Outlook Advisors LLC, in conversation with Slavka Atanasova, Communications Consultant, GPCA. Dr. Alhajji is a renowned expert in energy economics, focusing on oil, natural gas, and energy geopolitics to explore the new era of energy security, demand and supply. As part of an engaging conversation, we take a closer look at how regional and global energy dynamics are evolving, what new risks are emerging, and how organizations can rethink resilience in an increasingly fragmented world.
Ultimately, the conversation highlights a fundamental shift: supply chains are no longer just about moving products efficiently — they are about safeguarding continuity, competitiveness, and stability in an era defined by uncertainty."
https://t.co/MZGQHrPU0p
الحقيقة التاريخية الراسخة ان سبب وجود بلاد السوادن باقاليمها الاربعة كدولة وكيان هى مصر ويمكن سبب استمرارها اللى الان
والخطأ الإستراتيجي الحقيقى لمصر عدم تطوير مفهوم القبلية فالسودان للدولة وترسيخ التعايش لكل المكونات ولكن مصر فشلت فالتطور السياسى ذاتيا كيف ستكون نموذج لغيرها
الصحفي التونسي (فتحي المولدي)
يقول الأمور كما هي في ما آلت إليه حال الكرة التونسية🇹🇳 :
"لم يعد لنا أي وزن ،نحن مستعمرين من الدولة الجارة الجزائر 🇩🇿 ولم يعد لدينا أي قرار ".
حقيقةً شيء مؤسف ومحزن .🥹
- جدول مباريات كأس العالم 2026 شامل التاريخ واليوم والتوقيت، وأيضاً مباريات خروج المغلوب، والأجمل جاهز للطباعة مع إضافة مساحات ومربعات
لتسجيل نتائج المباريات👏📄
رابط التحميل بجودة عالية :
https://t.co/Ey7omuU9li
#FIFAWorldCup
لم ولن يعتدل الميزان بيننا وبين العرب المسلمين، ونحن نوادعهم ونسالمهم على أمل توحيد ممالك الشمال ضدهم.
علينا أن نحاول، وأن نهاجمهم طوال الوقت. ونعم سيدكون حصوننا وربما يقتلون الكثير من أبناء شعبنا، ويدمرون بعض القُرَى والمدن، ولكن لا يسعهم أن يستقروا بقواتهم وجنودهم في أراضينا وسط شعبنا.
علينا أن نجعلهم دائمًا في حالة حرب وصراع معنا، لا يهدئون ولا يشعرون بالراحة، وفي لحظةٍ ما سيكون عليهم أن يختاروا: "إما الانفاق على الحضارة والعمران أو الجيوش والعسكر (وقد تفوقوا علينا في كلا الأمرين) فلو مالت الكفة لجانب على حساب الآخر، فقد بدأ الخرق الأول، يليه انتصارات صغيرة تتبعها انتصارات كبرى، وصولاً لإخراجهم من أرضنا".
سانشو الأول ملك ليون (935-966).
المصدر المؤرخ الإسباني: غونزالو مارتينيز دييز.
Martínez Díez, Gonzalo (2005). El Condado de Castilla (711-1038): la historia frente a la leyenda.
المصارحة الخليجية-الفلسطينية المطلوبة!
لا يخفى على أي متابع، وجود أصوات خليجية لديها شعور بالغضب والغصة من بعض الفصائل والتيارات والنشطاء الفلسطينيين وانعكاس هذا الغضب على نظرتهم ورؤيتهم للقضية.
لا أوافق على التفسيرات الكسولة التي تصور كل خليجي لا يبدي تعاطفًا مع القضية و/أو ينتقض بعض قادة وفصائل الكفاح الفلسطيني بأنه صهيوني و/أو حسابات بالضرورة مزيفة.
ربما سيعلق البعض بالمقولة المعتادة "هذا ليس وقته"، وأقول حسبما أعتقد "أن هذا الوقت بالتحديد هو أهم وقت لنقاش هذه المسألة"، كما أن شعار "هذا ليس وقته" يعني فعليًا اهمال الموضوع وعدم نقاشه لأنه دائمًا سيكون الوقت "غير مناسب" وأعتقد لم يعد مقبول أن نتعامل مع مشاكلنا بمبدأ "وضع الأتربة تحت السجادة" لإخفائها.
الخليجي، يرى أنه لم يجد وفاءًا فلسطينيًا مقابل قضاياه مقابل وفاء الخليجي شعوبًا وحكامًا لقضيته. ويضرب أصحاب هذه الرأي (وهم ليسوا قلة)، الأمثلة بغزو صدام حسين للكويت، ودعم حركة فتح له، وخروج مظاهرات في المخيمات والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن، تهتف باسم صدام، وتدعوه للذهاب إلى السعودية. تكرر الأمر في مواجهة الحوثيين في اليمن، بجانب انحياز بعض الفصائل لإيران، وتبنيها رؤية محورها على حساب بلدان الخليج العربية ومصالحها. بجانب، شتائم وتقليل من شأن الخليج صدرت في كتابات بعض النشطاء الفلسطينيين.
على الفلسطيني أن يسأل نفسه لماذا؟!
أولاً، لم يحدث أن تآمرت أي دولة خليجية على فلسطين أو شعبها أو قياداتها و/أو تدخلت لدعم فصيل على حساب الآخر، حدث هذا من قبل النظام السوري والعراقي، وبعض الأنظمة الأخرى.
ثانيًا، من كل دول الطوق المحيطة بفلسطين: (لبنان، الأردن، سوريا، مصر) فقط مصر، هي الدولة الوحيدة التي لم يتعرض فيها الفلسطيني للذبح أو المطاردة، ولم تتورط في أي دم فلسطيني أو تحرض عليه، بينما تعرض الفلسطيني للذبح في البلدان الثلاثة، وكذلك في العراق، ولم يتورط الخليج في أي دم فلسطيني أو دعم أي طرف سفك دم فلسطيني.
ثالثًا، كل رصاصة، وكل كسرة خبرة، وكل عمل عسكري فدائي فلسطيني، منذ قيام الثورة الفلسطينية التي أطلقتها حركة فتح في الأول من يناير (كانون الثاني) 1965، للخليجي فيها حكومات وشعوب، مساهمة بدرهم أو دينار أو ريال، وهم شركاء أصيلين في المقاومة.
رابعًا، أول من رفع لواء الثورة الفلسطينية، وضرورة قيام الفلسطيني بالدفاع عن أرضه دون انتظار الجيوش والأنظمة العربية، حركة فتح، التي تأسست على أرض الخليج في الكويت وبأموال التبرعات الخليجية والفلسطينيين العاملين في الخليج.
خامسًا، وفر الخليج لكل فلسطيني فرصة للعمل والإقامة بكرامة وكانت علاقة تبادل منفعة بين الطرفين وللفلسطيني فيها يد عليا كونه صاحب قضية تهم كل حكومة ومواطن خليجي.
سادسًا، في كل المواقف التي تعرض لها الفدائي الفلسطيني للتضييق أو محاولة القضاء عليه، كانت مصر ومعها الخليج، وحدهم وبلا أي مبالغة، من يتدخلون بكل قوتهم لإنقاذه، حدث هذا عندما حاول نظام الأسد التخلص منهم و/أو تحويلهم لدمى بين يديه، وكذلك في أيلول الأسود 1971، وحصار بيروت 1982.
سابعًا، منذ 1965 حتى العام 1991، أكثر من 80 في المائة من الأموال التي حصل عليها الفدائي لكي يقاتل ويناضل، والسلطة بعد أوسلو، واللاجئين في المخيمات، كان مصدرها خليجي.
ثامنًا، في كل المحافل الدولية، لم تتخلى دول الخليج عن موقف موحد وصارم تجاه الحق الفلسطيني.
تاسعًا، لا اعتقد هناك مواطن خليجي واحد فوق الأربعين من عمره إلا وتبرع بجزء من أمواله لصالح القضية الفلسطينية.
عاشرًا، لم يطلب الخليج ولا مرة واحدة من الفلسطيني أن يقاتل لأجله أو معه أو لصالحه في أي من معاركه أو صراعاته الخارجية.
الخليج القديم أو بالأحرى الصورة المشوهة عن الخليج التي مازالت تسكن عقول البعض في العالم العربي بحاجة لإعادة تصحيح وتحديثات.
أتفهم أن يكون لدى البعض ملاحظات سياسية على بعض السياسات الخليجية التي تؤثر بشكل مباشر عليه لكن الشماتة والشتائم والتنابز بالألقاب، لا يضر إلا الوحدة حول القضية.
الجمهوريات الثورية كلها فشلت وسقطت، ولم تخلف إلا حطام دول، الفلسطيني المنتقد للخليج لأنه يريد أن تتبنى حكوماته نفس هذه الخطابات لا يدرك أن للخليج سياساته الخاصة المعتمدة على الهدوء والتعامل بروية مع المواقف الصعبة. على سبيل المثال، يوجد جزر ثلاث محتلة من إيران، هل شكلت دول الخليج خلايا مقاومة أو دعت لجهاد مقدس أو حتى قطعت علاقاتها مع إيران لهذا السبب؟ كلا، لديهم طريقتهم في معالجة الأزمات، لا يمكنك أن تطلب منهم تقديم الدعم بالطريقة التي تعتقد أنها مناسبة وملائمة لمزاجك والتي تم تجربتها وثبت فشلها.
في النهاية العالم العربي حطام، ولم يعد هناك مركز مستقر سياسيا، ولديه القدرة الاقتصادية، وكفاءة وصعود على الساحة الدولية سوى الخليج، ولا يوجد أي دولة حول العالم قادرة على تقديم الدعم المالي وإعادة الاعمار إلا الخليج، ولا التواصل مع الشرق والغرب بالتعاون مع مصر والأردن، سوى الخليج.
الخليج لديه حكومات مستقرة، وقام حكامه بعملية بناء على خطين متوازيين. بناء الانسان والحجر والبنية التحتية، فأصبح لديه عمران وانسان يجيد عدة لغات، وفي كل التخصصات، ومفكرين وأدباء، وفنانين في كل المجالات، وخريجين من أرقى الجامعات، واقتصاديين على أعلى مستوى.
المواطن الخليجي الجديد، لا يتأثر الآن بدعاية قومية ولا يعني ذلك تخليه عن عروبته، ولا دعاية إسلامية ولا يعني ذلك تخليه عن إسلامه. لكنه يُعلي من شأن هويته الوطنية، بعد فترة تيه في ولاءات فرعية مثل القبيلة والمنطقة والمذهب أو أممية مثل الإسلام السياسي. بالنسبة له مصالح دولته أولاً، ومنطقة الخليج بحكم الجغرافيا والتجانس في الأنظمة السياسية والاقتصادية والعادات والتقاليد ثانيًا، والعالم العربي ثالثًا ثم العالم الإسلامي.
وفق هذا المنظور، عندما يجد عدم تعاطف أو دعم أو مساندة لقضايا أمنية حساسة لبلده و/أو استخفاف أو إهانة لها، واحتفاء في المقابل بأعداءه أو من يريدون لها شراً، تحت ذريعة أنني فلسطيني وفلسطين هي قضيتي الأولى وسأقف حتى مع الشيطان لو كان سيساعدني في تحريرها من الطبيعي أن يكون رد فعله؛ إذن، بلدي أولاً، وإسرائيل ليست على حدودي، ولم تقاتلني أو تشمت في، وهناك أعداء مشتركون بيني وبينهم، وبما أنك تجحد عليا حقي في قضايا وطني، لن أقف معك، وربما أذهب لعقد علاقة أو تحالف مع إسرائيل لحماية بلدي التي تفرح لأجل ضربها من قبل خصومي.
في المقابل، أتمنى أن نتفهم أن الفلسطيني في وضعية لا تسمح له دائمًا بعقد مقارنات صحيحة و/أو الاختيار العقلاني لأن كل شيء حوله يصيبه بالغضب والسخط الدائم، ونحن جميعًا لم نجرب شعوره بعدم الأمان. لو من فلسطيني 48، يراه العرب "خائنًا" لأنه يحمل جواز إسرائيلي دون فهم أسباب ذلك، والإسرائيلي يراه طابور خامس وعدو، ويخشى هذا الفلسطيني أن يجد نفسه في أي وقت مسلوب الحقوق ومطرود من أرضه بلا مأوى. فلسطيني الضفة والنقب والقدس وغزة، في حالة صراع مستمر مع الاحتلال دون استقرار. فلسطيني المخيمات في ظروف أقل ما توصف بها أنها غير آدمية. فلسطيني الشتات، حتى من يحملون اقامات دائمة أو حتى جنسية، يشعر بأنه مهدد بالطرد في أي لحظة، ولا وطن لديه ليذهب إليه حتى لو الحياة لن تكون جيدة. شعور فقدان الوطن لا تنتظر معه عقلانية.
رغم ما سبق، الشخصية السياسية الفلسطينية بحاجة للتخلي عن نزقها، ولا أعتقد من الحكمة "تملقها" عبر موافقتها على كل ما تفعله وتبرير قدسية القضية بأفعال بعض من يدعون تمثيلها، لابد من ذكر الأخطاء وعمل مراجعة.
أتمنى أن يتبنى المثقف الخليجي ومعه أخيه المثقف الفلسطيني رؤية جديدة لترميم هذه العلاقة التاريخية والهامة والحيوية لكلا الطرفين، والبدء في مصارحة بين الطرفين عبر نقاش يفتح المجال أمام الجميع للتعبير عن مآخذهم على بعضهم البعض، ونقاشها وتفنيدها، وصولاً لعودة العلاقات إلى طبيعتها ليتوحد الجميع خلف متراس مصالح الأمن القومي العربي ككل وليس كجزء أو قابل للتجزئة.
يحتاج السياسي الفلسطيني لمزيد من البراغماتية، والاستفادة من كل الأطراف دون الدخول في صدام أو انحيازات حدية لأنه صاحب قضية، وحلها ليس بالأمر الهين، وبحاجة لجهود الجميع وعلى رأسها دول الخليج العربية.
لن يلحق بها شيء كبير، وستظل قناة السويس لا غنى ولا بديل عنها. لأن المشروع أولاً، مسار يخص التجارة بين الخليج والهند في المقام الأول. ثانيًا، المشروع فكرة وليست قرار نهائي بعد ومناورة جيدة للغاية وجادة لبلدان الخليج العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات في طرح مطالبهم على الطاولة والحصول على أفضل العروض وفق أولوياتهم من واشنطن وبكين ونيودلهي وبروكسل، ثم المقارنة واختيار الأفضل أو ربما الجميع بين بعض المشاريع مع منح الأفضلية لأحدهم. ثالثًا، التمكين لمشاريع الرؤى وتحديدًا (2030) بأن تكون السعودية نقطة رئيسية للتجارة الدولية بجانب مركزيتها في قطاع الطاقة التقليدية والمنافسة بقوة في مشاريع الطاقة الجديدة. أخيراً، سيكون بمثابة ورقة ضغط على إسرائيل حافز لسلام مقابل تطبيع وانفتاح اقتصادي ومصالح كبرى لتشبيك المنطقة أو العمل بمعزل عنها وتتحمل عبء صراع داخلي لا ينتهي.
الإسلاموية والقومية: «تياران تاريخيان آن الأوان لهما لكي يترجلان»
ربما يكون من المفيد على وقع الأحداث المتتالية في السنوات التي أعقبت ما يسمى "الربيع العربي"، وبعد مرور أكثر من عقد على أحداثه، إعادة فتح النقاش بشكل جاد بعدما انتهت مرحلة الاستقطابات الحادة حول جذور المشكلة، ونقل أحجار رقعة الشطرنج لمرحلة متقدمة بعيدة عن الثنائيات التبسيطية التي تم تبنيها من طرفي النزاع.
لعل الدرس الأهم من هذه التجربة أن أي أجواء حرية شعبية حقيقية قد وضحت أن التياران المهيمنان على الساحة العربية هما (الإسلاموية) بكل تفرعاتها المختلفة من الإخوان حتى داعش و (القومية) من الناصرية حتى البعثية. كلا التياران أصبحا عامل تعطيل لأي تقدم اجتماعي وسياسي، وتحولا لعبء يعيق أي محاولة لعقد نقاش جاد حول مشاكلنا.
الإسلاموية أو "الإسلام السياسي" أو "الإسلاميين" سمهم كما شئت، ظهروا في صورتهم الأكثر بروزًا مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام (1928) أي فقط بعد (4) سنوات من إلغاء "الخلافة" العثمانية التركية التي سُميت "إسلامية". بعيدًا عن كل نظريات المؤامرة، كان من الطبيعي أن يشكل هذا الحدث صدمة للعالم الإسلامي الذي ترسخت لديه عبر 14 قرن نظرية "الخلافة" وصولاً لتحولها لجزء من العقيدة، وطوقه لعودتها مجددًا في أسرع وقت ممكن.
أمر آخر هام قد يكون من المهم عدم اغفاله، أن الظاهرة الاستعمارية بشكل مباشر و/أو غير مباشر كانت متفشية في العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص، وخلقت نخبة لم يكن لها في الغالب علاقة بثقافة وهوية باقي السكان، وأصبحت المثل لمن أراد الترقي، وهو ما خلق خشية حقيقية من ضياع الهوية العربية الإسلامية.
يضاف لما سبق، رغبة الهاشميين والعلويين (الأسرة العلوية الحاكمة في مصر)، استغلال الفراغ الذي خلفه العثمانيين، بإعلان كلاً منهما نفسه خليفة للمسلمين، لينال بذلك "الشرف" والسلطة والمجد.
في ظل هذه الأجواء، لم يكن من المستغرب أن تجد جماعة الإخوان لنفسها أرضية صلبة تنطلق منها وتحقق شعبية كبيرة تعود إلى حد كبير لجهود وحيوية مؤسسها، ودأبه واخلاصه في العمل على الفكرة التي أراد أن يروج لها (الخلاف الفكري مهما بلغت حدته أعتقد من الحكمة ألا يدفعنا لعدم ذكر نقاط قوة من تختلف معه ولو كان "عدوًا" لك).
القومية العربية، بعدما فشلت كافة محاولات المصلحين العرب في عقد شراكة مع الأتراك لصنع اتحاد كونفدرالي تركي-عربي يكون كلا الطرفين فيه على قدم المساواة، وبعد عقود من شيوع الأفكار الجديدة حول المساواة والمواطنة التي أنتجتها الثورة الفرنسية، وتأثر بها مسيحيو الشام أولاً كونهم كانوا تحت الرعاية الفرنسية (منحت الدولة العثمانية هذا الحق للفرنسيين)، ورغبة مسيحيو الشرق في التحرر من تصنيفهم "أهل ذمة" ومواطنين من الدرجة الأدنى في ظل الدولة التي تحكم وفق قوانين مبنية على تفسيرات بشرية للشريعة الإسلامية، كانت القومية فكرة ملائمة للغاية.
لا يطعن في الفكرة كونها تأسست على يد مسيحيين، على العكس كانت فكرة تنطوي على ذكاء شديد. محاولة لحل مشكلة جماعة أصيلة في الشرق وقديمة بقدمه مع مراعاة تطلعات الأغلبية المسلمة، الراغبة في الوحدة، فقدمت تصورًا مبنيًا على رد فعل أولاً من تعسف السلطة العثمانية ضد العرب، وقائمة على الوحدة وضد أي محاولات للتفكك.
بعد الاستقلال الجزئي، وتأسيس دولة إسرائيل، بنى كلا التياران سرديتهما التاريخية لخدمة أهدافهما السياسية. الأول، حول الأمة الإسلامية "الواحدة" بمفهومها السياسي. الثاني، حول الأمة العربية "من المحيط إلى الخليج" بمفهومها الجغرافي، واشتركا في التضخيم من اتفاقية «سايكس-بيكو» معتبرينها "أصل" الداء بجانب التباري في المزايدة بشأن قدرتهما على التخلص من إسرائيل.
تحرير فلسطين، أصبح يستلزم عودة الخلافة، لأن خليفة شرعي يعلن الجهاد ويصدع به، ويرفع صوته لكل مسلمي العالم كما صرح بذلك الشيخ يوسف القرضاوي: "أيها المسلمون المؤمنون الموحدون هبوا للجهاد لأجل تحرير فلسطين"، وفي هذه الحل سيتم إنهاء وجود إسرائيل التي يكفي أن يبصق عليها كل مسلم بصقة لتغرق! أما الثاني، رسخ في الوعي العام أن الطريق نحو تحرير فلسطين يبدأ أولاً وقبل كل شيء بالقضاء على القوى "الرجعية" ثم إنهاء الحدود المصطنعة التي خلقها "المحتل"، وتماهى معها "أعوانه" في الداخل، ووحدة الأمة العربية لكي تنقض على إسرائيل، وتنهيها بضربة واحدة، وأصبح الطريق إلى فلسطين يمر عبر الرياض و/أو صنعاء و/أو الكويت إلخ.
التحرر من الأساطير: مفهوم الأمة الإسلامية "الواحدة" سياسيًا، مجرد أسطورة يسهل على أي باحث عادي في التاريخ كشفها. لذا دراسة التاريخ مهمة لا كما يظن البعض أنها مجرد "حدوتة" ما قبل النوم و/أو قصص للتسلية والعبرة. باسم التاريخ المشوه روج صدام حسين ومن قبله عبد الكريم قاسم والهاشميين، بأن الكويت "محافظة" عراقية كانت "تابعة" للبصرة، علمًا أن العراق بحدوده الحالية كدولة قومية لم ينشأ إلا في العشرينات، بينما كانت الكويت أقرب ما تكون للدولة قبل نشأت الدولة العراقية بعدة عقود. باسم التاريخ أيضًا، روج كل من حكموا سوريا بأن لبنان "جزء" من سوريا، معتمدين على مفهوم سوريا الكبرى، وهو مفهوم جغرافي لا سياسي حيث لم يكن هناك في أي وقت من الأوقات دولة واحدة باسم سوريا لكل منطقة الشام، باسم التاريخ حتى اليوم يروج البعض أن السودان "جزء" من مصر تم التخلي عنه!
الدولة الإسلامية الواحدة بالمفهوم السياسي لم تستمر سوى (132) سنة فقط وحصرًا، منذ تثبيتها (634) في عام وفاة أبو بكر الخليفة الأول، بعد حركة الردة السياسية حتى قيام الدولة العباسية (766)، وقبل ذلك كانت في حالة فوضى ونزاعات وثورات، أما بعد ذلك فقد استقل الأمويين بالأندلس، ونشأت عدة دول في المغرب الكبير وخراسان ومصر، وكان للمسلمين ثلاث خلفاء في وقتٍ واحد، خليفة في قرطبة أموي، وخليفة في القاهرة فاطمي، وخليفة في بغداد عباسي. وتحولت الخلافة لمجرد شعار وظل العالم الإسلامي مفكك في شكل دول عديدة متصارعة لم تعرف الوحدة إلا "لحظة" في التاريخ.
قبل سقوط الدولة العثمانية، وعند النظر للخريطة (مرفق أدناه) وقبل العثمانيين، كانت الأقطار العربية مقسمة في شكل ولايات، لكل ولاية حاكم ونظام، لو قارنا بين حجم هذه الولايات والدول القومية التي تأسست فيما بعد سنلحظ بسهولة أن «سايكس-بيكو» قد صنعت دول أكبر بكثير من حجمها الطبيعي في ظل "الخلافة". على سبيل المثال، كانت دمشق وحمص وحلب ولايات ثلاث أشبه بثلاث دول فتم جمعهم في دولة واحدة. حركة التوحيد السياسي التي قام بها الملك عبد العزيز آل سعود، وحدت لأول مرة في التاريخ الحجاز ونجد وبقية المناطق الشرقية والجنوبية.
تكمن مشكلة «سايكس-بيكو» في أنها خلقت نظام غير معتاد عربيًا مبني على قيم الدولة القومية الحديثة (قيد حركة البشر والتجارة)، وهذا الأمر لم يكن قاصرًا على العالم العربي وحده بل شمل العالم كله.
المستقبل مقابل الماضي
الآن قد تحررت كافة الأقطار العربية، قضية فلسطين لم ولن تكون قضية العرب المركزية مالم تكن قضية تطوير كل دولة عربية هي القضية المركزية أولاً، وهو ما سيسمح للعالم العربي فيما بعد تقديم الدعم والمساندة الحقيقية لفلسطين.
موضوع الهوية الدينية والانتماء العربي ترسخ ولم يعد هناك من جدل حولهما، وعليه وبغض النظر عن أي تقييمات، فقد أصبح كلا التياران لا قيمة لهما في حياة المجتمع العربي، فكلاهما لا يملك شيء يسوقه سوى قضايا الهوية التي كما سلف تم حسمها، ولا يكترث لها الشباب العربي (وهم أغلبية العرب اليوم)، ولا أعتقد أن هناك إسلامي أو قومي يؤمن حقًا بفكرة الوحدة ويراها ممكنة.
المطلوب هو إزالة العقبات التي انتجتها «سايكس-بيكو» لا اعتبارها أصل المشكلة ومنطلق الحل عبر إلغاءها، وذلك يمكن أن يحدث من خلال الاستقرار أولاً، وتبني خطاب سياسي قائم على مشكلات المجتمع لا إغراقهم في قضايا الهوية التي باتت مملة وغير جاذبة، والنظر في تطبيق تدريجي لاتفاقيات «حريات أربعة»: "حرية التنقل- حرية التجارة- حرية الاستثمار- حرية العمل"، لو تحققت هذه البنود انتهت كل العوائق دون الحاجة لقيادة بلدوزر وتحطيم الحدود كما فعل العقيد معمر القذافي.
لا يملك القوميين ولا الإسلاميين شيء جديد يقدموه، ولا يوجد لديهما أي رؤية للمستقبل، كلاهما يعتمد على الماضي ويدعو لاستدعائه ليحكم الحاضر، وهو ما يخالف حركة التاريخ والتطور، لذا فشلا في الحكم و/أو الوصول إليه، ووجودهما أصبح عبء لم تعد الأمة تطيقه وتتحمله، وآن الأوان لهما أن يترجلا، ويؤمنا بأن إكرام الميت دفنه، وتفكيك تنظيماتهم، وترك الشباب للتعامل مع العصر ومتغيراته
فوز السعودية على الأرجنتين كشف لنا تكاتف العرب مع بعضهم البعض، وكيف أن احتفالات هذا الفوز غمرت أبناء الوطن العربي كآفةً وكأن الفوز كان من نصيب منتخب بلدانهم.
فوز اليوم كشف لنا عن وجه جميل للعرب طالما سعى الإعلام المدعوم غربيًا على طمسه ومحوه، ألا وهو " التكاتف" وكأنهم شعب واحد.
من النفاق الغربي أن إبان أحداث 2011 تم الاحتفاء بالرجعية في مصر وتونس وسوريا وتم تقديم حملات قمع الحريات التي وصلت لحد بيع سبايا بأنها مخاض للحرية عبر عنها اليسار بأن الاسلاميين بروليتاريا الشرق ويجب احترام ثقافتهم، وظهرت مذيعات القنوات الغربية بالنقاب في مناطق الارهابيين مهنئين!