حُرمت عينايَ من عينيكِ إذ
شطّتِ الدارُ وأعياني السَقَمْ
وألمّ الطيفُ في جوفِ الدجى
حبّذا ليلٌ بهِ الطيفُ ألَمْ
فـ تلاقينا كأنْ لم نفترقْ
وتعانقنا كأنّا لم نَنمْ
فكأنَّ الوهْمَ في النومِ غدا
واقعًا والصحوُ قد صار الوَهَمْ
كلُّ شيءٍ إلى عَدَمْ
فابصُر النجمَ والسُدُمْ
يتباهى بضوئِهِ
وهو فانٍ من القِدَمْ
وليالٍ مضت لنا
في رؤى الحُلمِ تصطدمْ
أغوينا بأنْ تدو
مَ لنا .. واهِ لم تدُمْ
وبجسمي لعهدِها
مُزجت صَبوةٌ ودَمْ
أضيعُ العمرِ في الهوى
ما قطعناهُ في نَدَمْ
أأنا اخترتُها الخُطى
أم هيَ اختارتِ القَدَمْ؟
أطعتُ الشبابَ ونزواتِهِ
ورحتُ أجرُّ ذيولَ الصِبا
كأنّي بغمراتِهِ سابحٌ
وأشربُ أغوارَهُ كالسِّبا
ألبّي دُعاءَ الهوى في دمي
وأُجري الصِبا من مهبِّ الصَبا
على بابِ لهوٍ طلبتُ له
دوامًا وطبعُ الحياةِ أبى
أتوبُ من النَزقِ في ساعةٍ
وأرجعُ في ساعةٍ مُذنبا
لريعانِهِ الغضِّ كم هَرِمٍ
تمنّى لهُ مِشيةً لو حَبَا
وما ضرَّ لو أنّني سرتُ في
سُدُوفٍ إذا الصبحُ لن يُحجبا
غدًا من عِذاري يشعُّ الصباحُ
وأبكي لعهدٍ بهِ قد خبا
لعِشقٍ لو انصبَّ في آجنٍ
من الماءِ -لا غروَ- أن يعذبا
لريانةٍ كالندى غضّةٍ
شفعتُ شبابي لها أشيبا
قطوفٍ إذا ما مشت أبطأت
تكادُ من اللينِ أنْ تُسكبا
تقاربُ بالخطوِ أُملودةً
وتتركُ منّي الحشا مُجدبا
صفوحٍ لئن وَعَدتني إلى
لقاءٍ يكن وَعدُها خُلّبا
ويفترُّ عن لؤلؤٍ ثغرُها
كأنَّ وراءَ اللمى كوكبا
إذا ابتسمت حلمَ الأقحوانُ
إلى ثغرِها العذبِ أن يُنسبا
رشوفٌ فلو دبَّ في قاحلٍ
من البيدِ ممحلُها أعشبا
تبيحُكَ للموتِ نظراتُها
وتسبي فؤادَكَ كي تلعبا
فلا مأمنًا لكَ من سِحرِها
ومن فتنةِ العينِ لا مهربا
فلو رمقت لحظةً عينُها
بهاروتَ لا شكَّ أن يُسلبا