To be yourself in a world that is constantly trying to make you something else is the greatest accomplishment | بسّام مريم
mors est salus, et vita est terror.
He was convinced that this boy was destined to be the love of his life forever, then he broke up with him; so Maryame found another boy that he was destined to be in love with forever.
سَلامٌ عَلَيه ما أَحَبَّ سَلامَنا
فَإِن كَرِهَهُ فَالسَلامُ عَلى آخَر
أقرأ لروسو قبيل المنام كأني أتخذه أذكارًا، وهو عندي حقيق بأن يُعامل معاملة تلك الأذكار، إذ أنه تحصين سماوي للنفس وإنسانيتها إزاء ما يلقاه الفرد بطبيعته الطاهرة من بربرية مجتمعية متحضّرة، أو فردانية رجعية مُضجرة، في آنٍ واحد. فاحفظنا بحفظك يا أبانا، فليس ثمّة من يرى إنسانيتنا سواك.
لي مدّة لا بأس بها وأنا أتعالى على أضرار القولون العصبي وأعراضه وأحسب أني كنت فيما مضى أتوهّم وجوده، حتى عزمت أن أُطيل الفكر في كائن كان بعضًا من روحي، فأدركت بهذا إلى أي مبلغٍ كان ذلك البعض مؤثرًا فيّ؛ هاج القولون علي واستفحل أمره مع اضطرابي الوجداني بهالذكرى المُهلكة.
Love is beautiful, like all other illusions.
It is precisely because it is an illusion that it holds such terrifying grace.
We mourn because we tasted a perfection that reality itself cannot sustain.
مؤخرًا صرت أشد الخلق تصالحًا مع الرفض، وإني في ذلك أستذكر ما قرأته عن إحدى طرائق التصالح معه؛ وذلك بأن تطلب المستحيل قبل المقبول حتى تألف سماع الرفض واستقباله فيموت في قلبك شعور الانغصاص منه. ولا أخفيكم أني كنت ممّن يكثرون الالتفاف حول المضمون، غير أني أصبحت أجرأ مع كل مستحيل ممتنع.
ما معنى الإساءة بالنسبة لكم؟ فإني أرى بهذا اللفظ شيئًا من الفضفاضية بما يمنع الكلام كله بعمومه وخاصته، إذ قد يكون القول مسيئًا عند فردٍ دون آخر. إضافةً إلى أن أصحاب الأديان هم كذلك أصحاب الأسبقية في الإساءة، فما الذي لأجله يمتنع الملحد عن الإساءة وازدراء أفكار الغير لذواتها ولما تحمله، بينما يُقدم غيره على ذلك؟ والحق يُقال، فالملحد حقيق بالإساءة كما هو حقيق بإلحاده، وذلك مشروع لغير الملحد طبعًا بشرط أن يضمن لغيره أحقية تلك الإساءة تجاهه هو.
وعمومًا، أرى في ذلك مذهب كارل سترينجر في معارضته للصوابية السياسية، وهي التي ترمي في عمومها إلى اجتناب الإساءة والازدراء في اللغة والسلوك والسياسة تجاه من نختلف عنهم. غير أنها باطلة عندي فيما يتعلّق بالرأي والاختلاف في العقيدة والفكر؛ إذ إن الاختلاف في ذاته ازدراء في حق الآخر ولو قال الآخر بخلاف ذلك، لكون اختلاف الأول يرمي اختلاف الثاني ضرورةً بالكفر والتكذيب؛ فلمَ نقف عند هذا الحد من الازدراء ونتبنّى التقدير المتوهم لما لا نراه؟
بل على العكس، لِنمارس حقّنا في الازدراء كما مارسناه من قبل في الاختلاف بالضمير والعقيدة والرأي، على أن نقدّر شخوص المختلفين عنّا وأن نرتضي لهم ذلك حقًا وألّا ننزعه منهم لنمتاز به دونهم.
قمّة الأسى أني لم أعد قادرًا حتى على التفكير في سكون واتّزان بعيدًا عن الضجيج والتخبّط، حتى غدت أبسط أعمالي، وهي القراءة، محتاجة إلى شيء من التشتيت، مثل الموسيقى، لأقدر على أن أُعمل فكري فيما أقرأ وأمعن النظر فذاك المُتأمل. وذلك حاصل كذلك في كتابتي، ولعبي، وحتى أبسط حواراتي مع هالخلق؛ عقلي مكتظ بالضوضاء.
بالأمس شرعت في قراءة مطروحة بعنوان «ماكسميليان روبسبيير والثورة الفرنسية والدين والعلمانية والدم»؛ وهي قراءة أراها مبسّطة في تناول عداوة روبسبيير للدين التقليدي واستعماله للإرهاب في هذا الباب. وحقيقةً، وإن كنت لا أحبّذ أن أرمي الآخرين بما هو فيّ، فإني رأيتها قراءة مثقلة بالحشو معدودة التفاصيل لا تكاد تعدو أصابع اليد قياسًا إلى مقدار تكرارها في عموم الكتاب. وإني لذلك لأستغرب من قبولها في مسلك درجة الدكتوراه وكيف عُدّت من الأساس عملًا مستوفيًا لمتطلّبات هالدرجة.
ثمّة حدود معلومة للاختلاف ولك فيها تمام الحرية في الحوار والنقد والمناقشة وحتى الازدراء في إطار السياق الماثل أمامك والفكرة المنتقدة وما يُبديه الآخر من مبادرة التسخيف. غير أن ما جاوز ذلك لا يكون إلا شخصنة محضة يقلّل فيها الفرد من الذي يواجهه اختصارًا للخوض فيما هم به مختلفين، ولا يمت هذا إلى روح الاختلاف والتباين بشيء إلا من جهة الحقد على الآخر وكراهيته فلا يُقبل منه ما يقوله فيهم. ومع الأسف، ففي هذا الفضاء من يُكثر من هذا السلوك ويجعله أداته في كل أمر، ومع ذلك يجد من القرّاء والمتفاعلين عددًا لا يتناسب مع ما يستحقّه حقيقةً، وهو النبذ.
أنت نابليون الجالس مطمئنًا أمام نهر نيمان في دوقية وارسو، وذلك بعدما جمعت من القوى الهوجاء ما يبلغ ستمئة ألف قادرين على دحر وقهر عدوّك الآتي وهي روسيا؛ فترى في حينك ما تملكه من خطوط إمداد تعينك في مستهدفات حملتك، وتُجيل النظر في قدرك ومقدرتك والخاطرة تدور حولك: أفي وسعك أن تحرق موسكو عن بكرة أبيها ليعم مجدك وتذُل عدوك؟ غير أن غشية النعاس تغلبك وتحيط بك، فتقرّر أن تأخذ قسطًا من سكينة المنام قبل أن تشرع في حملتك المباركة. وما إن تُغمض عينيك حتى تشعر بشيء يبلّل قدميك، فإذا فتحت جفنيك لتنظر ما الذي أوقعتك فيه غفلتك، وجدت عجوزةً ملقاة في دمائها تُدعى أليونا إيفانوفنا، وما يستر ملمحها سوى يداك المرتجفتان بحملها لتلك البلطة المثقلة بإثمك، وما أنت هنا في حقيقة الأمر إلا طالب روسي فقير مبتلى بالخبالة والتذهن يُدعى روديون. فلست بذلك واقفًا على ضفاف نهر نيمان كما حسبت، ولكنك فقط معتكف أمام نهر دماء أليونا، وأنت بذلك بعيد عموم البعد عن النعاس والنصب وما القريب المقرّب لك إلا عقلك الذي أذهنك بما شغفت به وألبسك من الوهم ما احتميت فيه من موجة الفجعة والجزعة بعدما عزمت وأقدمت على أن تنهي حياة تلك المرابية لتستوفي عدلك البونابرتي. فما هي أحتمالية أن أكون روديون بدلًا من نابليون؟ خمسون في مئة اليقين.
أعدت قراءة مكتوبتك كذا مرة وما رأيت فيها من التعقيد ما يساء فهمه حتى تكون الردود عليه مثل الحاصل عندك، فالاحتقان حقيقة بديهية لعموم اجزاء المجتمع، وهو لا يولّد إلا أكثر الآراء المتطرّفة والغاضبة، وقلة التنفيس والخوض في هذا الباب لا يترك الظهور سوى لهذه القلة المتطرّفة، كما يترك لأمثال من يردّون عليك فلا ترى من يبادلك بهذا الاعتدال إلا من أكتفى عن التعبير فيه.
أؤمن إيمانًا تامًا بأن النضال في سبيل أي قضية يستلزم قبل كل شيء تطهير النضال من العناصر الانتهازية ومن أولئك الأفراد الجبناء الذين عُرفوا فيه بالانتفاع منه؛ إذ إن أي نضال يقوم عليهم ليس هو في حقيقته إلا طعنةً في ظهر النضال ذاته.
فتخيّل معي أن نناضل في سبيل حرية تامة في الرأي والضمير والاعتقاد، ثم يكمن في صفوف هذا النضال من لا يرضى أن يُقال في دينه، أو يحرّض بتشبيحه على من خالفه الرأي. فمثل هذا لا يخدم حريته كما يريد ايهامنا، وإنما يقف في صف من يعارضها مع شيء من تزيين الذات بالمزاعم الكاذبة والتناقض المبدئي.
ومثال ذلك أني في هذا الباب قد رأيت من يمتدح التحررية ليل نهار وينتقد كل من يسلبه امتيازه وحقّه في الرأي والاعتقاد والضمير ويضطهده على ذلك؛ غير أنه بمجرّد أن يرى قولًا يخدش كبرياءه الديني، أو فعلًا يتناقض مع صنيعه وضميره وعموم معتقداته، ينقلب على ما كان يزعم الانتماء إليه ويدخل في جملة موجة المعارضة والتشبيح ويغدو من أهل الانتقاء والتبعيض خاتمًا ذلك بتلك القمّة القائمة على تبريره لذاته: «كُلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرَدّ، إلا صاحب هذا القبر».
وذلك من ضعف الإيمان وشرَه الانتفاع وتناقض الذات؛ إذ هو يناضل في سبيل شيء لا يؤمن به لغيره من الأساس، ثم يشتهي لنفسه الامتياز منه فيكون بذلك مناقضًا ذاته في اضطهاد غيره على ما يطلبه لنفسه.
ولذلك، وقبل أن نتمنّى التحررية وعموم المستهدفات لإخواننا المأسورين، فلا بد أولًا من تطهير هالتحررية من أبنائها المستبعدين المتناقضين الطاعنين بوجودهم الانتهازي المقيت في أصل وجوهرية نضالنا النبيل.
وهذا عندي يشمل كذلك الحراك النسوي؛ فإن لم يُطهّر على وجه العموم ويبقَ سبيلًا مفتوحًا يُتبنّى منه ما يوافق البعض ويُترك منه ما يمقتونه، فلا أراهم بذلك إلا قد أفرغوا الحركة من مضمونها جاعلين من أدواتها طواعنًا في جوهرها ومستهدفاتها. وهنا أستذكر كتابة آدم:
”I can't wait for feminists to realize that the reason why they don't have rights is because of islam and what they should've be opposing this whole time is islam it self“، وهو عندي حقيق بالذكر مع ما نراه من نواتج تفريغ الحركات من مضامينها وقولبتها بقالب يناسب المنتفعين الانتهازيين التخريبيين لهالنضالات الكريمة.
لي زميل سوري قدم إلى البلاد حديثًا عن طريق منحة دراسية، وهو رجل لبق شديد الخُلق يفيض النبل من عينيه قبل أن ألمسه في أفعاله. غير أني في الآونة الأخيرة صرت أمارس عليه شيئًا من غسل الدماغ، فأقول له: الديار ديارك والأهل أهلك ومتى ما أردت أمرًا فكلّمني ولا تجعل الهويات تفرّق بيننا فنحن أبناء وطن واحد وما أصنعه لنفسي أصنعه لأخي (خطاب قومي عروبي محض، أو ممكن يستقبله باعتباره خطاب إسلامي؟). وذاك يكفي بأن يهبني شيئًا من نشوة الأممية والأخوة الإنسانية.