واسألك يارب أن تبعد عني كلّ من يُطفئ نور أيامي ، ويُثقِل روحي ، ويزرع في قلبي الخيبة والحزن ، وألا تجعل لأحدٍ سبيلًا إلى سلامي أو طمأنينتي إلا بخير ، واصرف عني وجوهًا أتعبتني ، وقلوبًا ما جاءت إلا بالخذلان ، وافتح لي أبواب من يضيفون إلى عمري نورًا ، وإلى أيامي سعةً وسكينة .
#1448
والله ان نفسي من الدنيا عيوفه
عوفة اللي حط رجله في نحرها
ماعلى الدنيا وعابدها حسوفه
لو تزيّـن من بحرها لا بحرها
ماكسبت من الزمان الا صدوفه
وما جنيت من الليال الا قهرها
ياوجودي وجد من يشكي ظروفه
طيّبٍ لقّــت له الدنيا ظهرها .
ربما بالغنا في الاطمئنان حين اجدنا التخفّي ، فصار الصمت لغةً تُفهم على غير مرادها ، والقوة التي نظهرها دليلَ اكتفاء . لا لأننا بلا أحد ؛ بل لأننا رسمنا لمن حولنا صورةً جميلة مكتملة ، تُوهم أن كل شيء على مايرام ، واننا استندنا في حياتنا على دُعامةٍ لاتنثني ، وهذا جُرمنا الأعظم .
امتلأنا بالحذر ؛ حتى صرنا نُفتّش في النوايا قبل
الكلمات ، ونُحصي الخطوات قبل أن نخطوها ، كأنّ القلب تعلّم أن ينجو - لا أن يعيش .
لم يعُد فينا متّسعٌ للعفوية ، ولا مكان نلقي فيه تعبنا دون خوف ، فكل زاويةٍ في الداخل أصبحت يقِظة ، تحرس نفسها من خيبةٍ أخرى .
إني بالكاد أستبقي مشاعري في موضعها ، وأمسك خيوطها المتفلتة ، وإلا فإن نفسي أدنى إلى النفور منها إلى التعلّق ، وزلّة أخرى كفيلة بأن تدع الأمر يفلت من يدي تمامًا .