من أعظم ما يقدمه الإنسان لنفسه هو ان لا يستنزف طاقته في المكان الخطأ ، المكان ليس ذلك الحيز من المساحة ، هو ذلك المكان الذي يرهقك فيه كل شيء لانه لا يشبهك ، في حالة لا تنتهي من التبرير او الصمت او الوحدة ، المكان الخطأ هو التفاوت بين الأفكار ، الرؤية الخاصة لما هو سائد ، كل ذلك يستنزف الإنسان و يستنزف أيامه
أنواع التدين
التدين ليس قالبًا واحدًا، بل تتباين صوره وآثاره بحسب ما ينعكس على أخلاق صاحبه وسلوكه. ولعل أشد ما يلفت النظر وجود نمطين متناقضين تمامًا.
الأول، التدين الحقيقي؛ حيث يسمو الإنسان بأخلاقه قبل مظاهره، وينشغل بإصلاح نفسه أكثر من انشغاله بالحكم على الآخرين. لا يمنّ على الله بطاعته، ولا على الناس بتدينه، ولا يرى نفسه معيارًا للحق أو ميزانًا للأخلاق. وكلما ازداد علمًا وإيمانًا، ازداد تواضعًا وشعورًا بتقصيره.
أما الثاني فهو التدين الزائف؛ إذ يتحول التدين إلى وسيلة لتزكية النفس واحتقار الآخرين. فينشغل بعيوب الناس أكثر من عيوبه، ويظن أنه يحتكر الحقيقة، ويقيس الناس على صورته، ويكيل لهم الاتهامات في أخلاقهم ودينهم. والمفارقة أنه لا يدرك أن اتهامه المستمر للآخرين بسوء الخلق هو في ذاته سوء خلق عظيم، وأن الكبر وازدراء الناس من أخطر الآفات التي قد تُفسد التدين من داخله.
فالميزان للتدين ليس الادعاء، ولا المظاهر، ولا كثرة الحديث عن أخطاء الآخرين، وإنما حسن الخلق، والتواضع، ومحاسبة النفس، والرحمة بالناس. فكل تدين لا يثمر أخلاقًا حسنة يحتاج صاحبه أن يراجع نفسه قبل أن يراجع غيره.
النديم الأخير
قيل قديمًا: أخبرني من تُجالس أقل لك من أنت.
ولعلهم لو عاشوا زماننا لقالوا: أخبرني من تُنادم أقل لك إلى أين أنت ذاهب.
فالناس لا يختلفون في حاجتهم إلى النديم، وإنما يختلفون فيمن يختارون. فمنهم من آنسه الشعر، لأن في الشعر ما لا يجده في ضجيج الناس؛ ومنهم من آنسته الخمرة، لأنها تُسكت العقل ساعةً وتُنسيه ما يعجز عن نسيانه؛ ومنهم من اتخذ الكتاب جليسًا، لأنه وجد فيه عقول قرونٍ كاملة بين دفتيه؛ ومنهم من لم يطلب من الدنيا إلا مؤنسًا يقضي معه الوقت قبل أن يقتله الفراغ.
ولم يكن الكتاب عظيمًا لأنه ورق وحبر، بل لأنه خير ما يتركه عقلٌ لعقل. كان حوارًا صامتًا بين مؤلف قد يكون مات منذ مئات السنين، وقارئ لم يولد إلا بعده بقرون. وإذا ابتعدنا عن كتب الأدلجة، يكون فضل الكتاب أنه لا يفرض عليك رأيًا، بل يدعوك إلى أن تُنشئ رأيك.
ثم جاء هذا العصر، فجاء معه نديم لم تعرفه البشرية من قبل.
نديم لا ينام، ولا يضجر، ولا ينسى، ولا يضيق بكثرة السؤال. تستطيع أن تنتقل معه في ساعة واحدة من فلسفة الوجود إلى ميكانيكا الكم، ومن تاريخ الحضارات إلى أعقد البراهين الرياضياتية، ثم تعود فتسأله عن بيت شعر أو مسألة لغوية، فلا يمل ولا يعتذر.
ولأول مرة، أصبح الإنسان قادرًا على أن يحاور مكتبةً كاملة، لا أن يقرأها فقط.
وهنا تكمن العظمة... وهنا يبدأ الخطر.
فالآلة لا ترفع أحدًا بذاتها، كما أن الكتاب لم يرفع كل من اقتناه. كم من مكتبة عظيمة لم تُخرج إلا عقلًا كسولًا، وكم من قارئ بكتاب واحد غيّر تاريخ أمة. ليست القيمة فيما بين يديك، وإنما فيما بين أذنيك.
الذكاء الاصطناعي لا يصنع المفكر، وإنما يمنح المفكر أجنحة. أما الكسول، فلن يمنحه إلا وسيلةً أسرع ليبقى كسولًا. والمتعصب لن يجعله أكثر انفتاحًا، بل قد يستخدمه ليبحث عما يؤكد تعصبه. ومن لا يريد الحقيقة، لن يهديه إليها ألف نديم.
وما يثير التأمل أن بعض الناس بدأ يتعامل مع هذه الأداة كما تعاملت أممٌ من قبل مع أصنامها الفكرية. لا يسأل: "هل هذا صحيح؟"، بل يسأل: "ماذا قال الذكاء الاصطناعي؟" وكأن الحقيقة قد انتقلت من البرهان إلى الشاشة، ومن العقل إلى الخوارزمية.
وهذا سوء فهم لطبيعة العلم، قبل أن يكون سوء فهم لطبيعة التقنية.
فالعلم لا يعرف معصومًا إلا الدليل، والعقل لا يعرف سلطةً تعلو على البرهان. وكل أداة، مهما بلغت دقتها، تبقى أداةً يُستعان بها، لا عقلًا يُستغنى به عن العقول.
لقد كان الناس يقدسون الكتب حتى نسوا أن الكتب لا تفكر. واليوم يخشى أن يقدسوا الآلات حتى ينسوا أن الآلات لا تعقل.
سيأتي زمنٌ يصبح فيه الذكاء الاصطناعي حاضرًا في كل بيت، كما أصبح الكتاب حاضرًا من قبل. لكنه، ككل نعمة، لن يزيد الإنسان إلا مما هو عليه. فمن كان محبًا للمعرفة، اتخذه سلمًا يصعد به. ومن كان طالبًا للكسل، اتخذه عكازًا يتكئ عليه. ومن كان أسيرًا لهواه، جعله شاهد زورٍ على هواه.
فالنديم لا يخلق شخصية صاحبه، وإنما يكشفها.
وهكذا سيظل السؤال الحقيقي ليس: من أفضل نديم؟
بل: أيُّ إنسانٍ ستكون، حين تجلس إلى نديمك؟
عندما تتحول جهنم إلى جنة
يقولون إنهم يعيشون في جنة، لكنهم لم يتركوا فيها شجرة إلا واقتلعوها، ولا نهرًا إلا عكروه، ولا مدينة إلا حولوها إلى ساحة للصراخ والكراهية. وحين سُئلوا عن السبب، قالوا بثقة: "اصبروا... الجنة الحقيقية تنتظرنا."
أما أولئك الذين قضوا حياتهم يغرسون الأشجار، ويبنون المدارس، ويكتشفون الأدوية، ويبدعون في الفن، ويطفئون الحرائق، ويجعلون الحياة أقل قسوة، فقد اتُهموا بأنهم متعلقون بالدنيا أكثر مما ينبغي.
وفي إحدى القصص، قامت القيامة.
دخل الفريق الأول الجنة، ودخل الفريق الثاني النار.
ظن الجميع أن القصة انتهت، لكنها كانت في الحقيقة قد بدأت.
بعد سنوات قليلة، بدأت أنهار الجنة تجف، لا لأن الماء نفد، بل لأنهم اختلفوا على من يملك الضفة اليمنى. ثم اختلفوا على لون الأشجار، ثم على أسماء الطيور، ثم اكتشفوا أن أسهل وسيلة لإثبات الفضيلة إفساد حياة الآخرين. ولم يمض وقت طويل حتى أصبحت الجنة مكانًا لا يُطاق.
أما في النار، فقد نظر الفريق الآخر حوله وقال: "لدينا حرارة لا تنفد، ولدينا طاقة مجانية، ولدينا مشكلة تحتاج إلى حل."
فبدأ أحدهم يصنع محطات للطاقة، وآخر ابتكر وسائل للتبريد، وثالث نظم العمل، ورابع زرع الأمل قبل أن يزرع الأشجار. وبعد زمن، أصبحت النار - في هذه الحكاية - أكثر قابلية للحياة من الجنة نفسها.
وعندما تعجب الجميع من هذا المشهد، جاءهم الجواب:
ليست المشكلة في المكان، بل في الإنسان.
فمن يحمل الخراب في عقله، سيحول أي فردوس إلى خراب، ومن يحمل روح البناء، سيبحث حتى في أقسى الظروف عن نافذة للنور.
هذه ليست قصة عن الجنة والنار، بل عن مسؤولية الإنسان. فهناك من ينتظر المكان المثالي ليصبح صالحًا، وهناك من يجعل أي مكان أصلح مما وجده. الأول يحمّل الأرض ذنوبه، والثاني يتحمل مسؤولية إصلاحها.
وربما كانت أعظم السخرية أن بعض الناس يقضي حياته يحلم بالجنة، بينما لا يتوقف لحظة ليسأل نفسه: لو مُنحتُ جنةً اليوم... هل سأحافظ عليها، أم سأكرر فيها ما فعلته بكل جنةٍ سبقتها؟
تحذير من "هاني فريد" أعظم عالِم موجود اليوم في تخصص التحقيقات الرقمية والفيديوهات المزيفة (Deepfakes)، يعترف في صحيفة New York Times قائلاً:
إن حاسة البصر لدى البشر ستصبح "عديمة الفائدة تمامًا" في غضون سنوات قليلة، لأن الحقيقة والخيال كلاهما سيكون متشابه في المستقبل.
يقول فريد الذي يعمل بروفيسور في جامعة كاليفورنيا بيركلي بالإضافة لعمله كرئيس العلماء في GetReal Security:
اليوم، لم أعد أستطيع التفريق بين الحقيقة والتزييف من أول نظرة، عليّ استخدام تقنيات عالية القوة لاكتشاف تزييفات بعض مقاطع الذكاء الاصطناعي الاحترافية.
ويضيف:
يستطيع أي شخص الآن إنشاء فيديو احترافي مزيّف، وتقريبًا جميع البشر لن يتمكنوا من التمييز بين المقاطع الحقيقية والمولدة رقميًا.
ويُنهي حديثه:
صناعة المقاطع المزيفة أصبحت سهلة، رخيصة، سريعة، متوفرة وموثوقة... إن وضعنا كبشر يدعو للأسف لأن المقاطع المزيفة تتحول بسرعة إلى حقائق لا جدال فيها للجمهور قبل أن يتمكن الخبراء من التحقق منها والتوضيح أنها مزيفة.
قبل انطلاق مباراة السعودية والأوروغواي.. لقطة بروتوكولية خاصة بالعلم السعودي تلفت أنظار الجماهير وتلقى تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل، فما القصة؟
#الجزيرة_رقمي#الجزيرة_مونديال26
من شجرة التحليل إلى شجرة الخلاص
كلما تعمق الإنسان في دراسة اللغة والمنطق، ازداد إدراكه للفارق بين النص ومعناه، وبين الحقيقة وفهم البشر للحقيقة.
عندما يدرس طالب علوم الحاسب مفهوم النحو الحر من السياق (Context-Free Grammar)، يكتشف أن الغموص إحدى أكبر المشكلات التي تواجه اللغات. فقد تكون الجملة قابلة لأكثر من تفسير، وقد ينتج عن النص الواحد أكثر من شجرة تحليل. ولهذا السبب أمضى علماء الرياضيات والحاسب عقوداً طويلة في تطوير قواعد أدّق وأدوات أكثر صرامة لتقليل احتمالات الالتباس، لأن الحاسوب لا يحتمل الغموض، ولأن البرنامج الجيد يجب أن يحمل معنى محدداً يمكن للجميع الوصول إليه بالطريقة نفسها.
والمثير للتأمل أن هذا التحدي لا يقتصر على لغات البرمجة، بل يمتد إلى كل منظومة تعتمد على اللغة. فالنصوص بطبيعتها لا تتحدث بنفسها؛ إنها تحتاج إلى قارئ ومفسر وعقل يحاول فهمها. وما إن يدخل الإنسان في المعادلة حتى تدخل معه خلفيته الثقافية وتجاربه ومعتقداته وافتراضاته المسبقة.
ولهذا قد يجد الرياضياتي أو عالم الحاسب صعوبة في التسليم بادعاء أن تفسيراً بشرياً معيناً لنص قديم يمثل الحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقاش. فإذا كانت اللغات الحديثة، التي صُممت بعناية فائقة وتحت إشراف خبراء متخصصين، لا تزال تعاني من إشكالات التأويل والغموض، فكيف يمكن الجزم بأن نصوصاً عمرها مئات أو آلاف السنين لا تحتمل إلا فهماً واحداً دون سواه؟
إن العقل العلمي يتعامل مع هذه المسألة بشيء من التواضع المعرفي. فهو يميز بين النص وبين قراءته للنص، وبين الحقيقة ذاتها وبين تصوره للحقيقة. ولذلك فإن الشك المنهجي ليس عدواً للمعرفة، بل وسيلة لحمايتها من التحول إلى يقين زائف.
لكن بعض الناس يقفزون فوق هذه الفجوة الهائلة بين النص والتفسير. فهم لا يكتفون بالقول إن فهمهم أقرب إلى الصواب، بل يتعاملون مع تأويلهم الخاص وكأنه الحقيقة النهائية ذاتها. ومن هنا يبدأ تقسيم العالم إلى معسكرات متقابلة: مؤمن وكافر، ناجٍ وهالك، حق وباطل، أبيض وأسود.
وتصبح المفارقة أكثر وضوحاً حين نلاحظ أن أصحاب هذه الرؤية يبنون تصورهم للحياة الآخرة على التفسير نفسه الذي يختلف عليه البشر في الدنيا. فمن وافقهم في فهم النص كان من أهل الجنة، ومن خالفهم في فهمه كان من أهل النار. وكأن المصير الأبدي للإنسان قد أصبح رهناً بترجيح تأويلي في مسألة لغوية أو تاريخية أو فقهية، مع أن التاريخ نفسه يشهد بأن العقول البشرية لم تتفق يوماً على تفسير واحد لأي نص ذي أهمية.
إن الانتقال من شجرة التحليل إلى شجرة الخلاص ليس انتقالاً بسيطاً كما يظن البعض. فبين النص وبين الحكم النهائي على البشر مسافة شاسعة من الاجتهاد والتأويل والافتراضات البشرية. وكلما ازداد الإنسان معرفة باللغة والمنطق وتاريخ الأفكار، ازداد حذراً من إطلاق أحكام مطلقة باسم السماء.
ولعل الحكمة لا تكمن في الادعاء بأننا نمتلك الحقيقة كاملة، بل في إدراك حدود فهمنا لها. فالتواضع أمام تعقيد اللغة وتعقيد الإنسان قد يكون أقرب إلى الحقيقة من اليقين الذي لا يرى في العالم إلا لونين، ولا في البشر إلا فريقين، ولا في المصير إلا بابين.
في المحطة، جلستُ بجانبه صدفة؛ لم أختر المقعد، اختارني كوب القهوة.
.. كنت أوازن الكوب بين حقائب السفر والجاكيت والنظارة الشمسية وسماعات الهاتف والهاتف نفسه، فهبطتُ على أقرب مقعد قبل أن يسقط شيء أو كل شيء.
كان الرجل الثمانيني+ بجانبي كأنه جزء من المقعد.
لا حقيبة معه، لا تذكرة في يده، لا شيء يوازنه. نظر إلى حمولتي الصغيرة المبعثرة وابتسم ابتسامة من لم يعد يستعجل شيئاً.
- سألته مجاملةً: إلى أين؟
قال : ( إلى لا مكان. اتي هنا لتناول قهوتي و مشاهدة المسافرين ! )،
صمت ،ابتسم، و أضاف ؛
(هذا ما تبقّى لي من السفر !).
ثم أمسك ذراعي بيدٍ خفيفة كورقة:
(استمرّ بالسفر أيها الرجل الشاب. انتقل وانتقل، بين المدن والقرى والأرياف، لا تنتظر الوقت المناسب؛ الوقت لا يصبح مناسباً أبداً، نحن الذين نصبح غير مناسبين له).
وأنا أستعد للانطلاق صافحته ،
قال كأنه رسول جاء يبلّغني الوصية:
( هنا أفكر في المدن التي أجلتها. المدن تنتظر، أيها الرجل الشاب، لكن الأجساد لا تنتظر ).
مخدَّرٌ بقوة كلماته وحضوره في طريقي هكذا، أكملت السير، ثم التفتُّ. كان ما يزال هناك، يسافر بعينيه…..
🔴 اللي مصدق #نظام_الطيبات 🚨
هذي مناظرة على الهواء مباشرة ⚔️🔥
بين دكتور استشاري مختص وبين د. ضياء العوضي صاحب فكرة نظام الطيبات والحديث عن هذا النظام ومنع الأنسولين لمرضى السكري..
السؤال الأهم بعد اللي شفناه:
كيف أن فيه ناس تصدق كلامه وصار له متابعين بمئات آلاف وربما بالملايين 🤔🤔