(إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم)
و أول خطوة للتغيير هو الاعتراف في قرارة الذات بالشيء المُراد تغييره من نقص، فهل نخلوا من العيوب؟ حاشى ما نحنُ إلا بشر والكامل الله وحده سبحانه جلّ وتعالى.
التجارب السيئة اللي تصنع في داخلك الألم مو عبث، هذي أكبر إشارة تدلك على وجوب تغيير شيء. ومن رحمة الله في المؤمن أن أمره كله خير كما نص في الحديث: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)
لما الجهود ما تُقدّر هذا ما يعني أن جهودك راحت هباء وتصير تقلّص جهودك كافة اتجاه أي شيء، لا. هذا يعني أن المُستقبل هو الغلط، فقط لا غير. جهودك ما لها قيمة عند البعض ويُحتفى فيها عند الآخر. لذلك هي مسألة اختيار مين تبذل جهدك عنده ومين تعطيه الحد الأدنى من الجهد.
أسوأ شيء في مواقع التواصل الاجتماعي أن المعلومات كافة تتسرب لعقلك سواءً كان لها لزمة أو لا وهذا الشيء يسبب تكدس ويأثر على التركيز لذلك التشتت دارج وشائع جدًا.. مع الأسف أيام اختيار المعلومة والانتقاء ولّت
ظلم النفس يكمن في عدم معرفتها، أنت تتجاوز توقعاتك لما تكون على بيّنة بذاتك، والعكس صحيح تمامًا. لذلك دعاء اليوم وكل يوم، أن نكون على بيّنة وبصيرة بذواتنا.
الصفة الوحيدة اللي احترمها في المرء ولو كان عدوّي هي (رسم الحدود بينه وبين الآخرين واحترام حد الآخر)، هنا بالذات أنا أعرف أن الشخص ناضج فكرًا وعاطفةً لأن هذه الصفة والمهارة، ابصم بالعشرة أنها غير متواجدة لدى الكثير، ولو كانت أصلًا شائعة ما كان فيه معاناة بتاتًا في العلاقات 😁
بالتسليم نحن نطبّق هذه الآية بحذافيرها:
﴿لِكَيلا تَأسَوا عَلى ما فاتَكُم وَلا تَفرَحوا بِما آتاكُم وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ فَخورٍ﴾ [Al-Ḥadīd: 23]
لأن بكل بساطة، كلّه من عند الله ومكتوب في اللوح المحفوظ قبل خلقك حتى، هذه جمالية التسليم.
السر اللي إذا اُكتسب كصفة وطُبق كفعل، كان سبب كبير بعد معيّة الله في سلامة العبد بالدنيا والآخرة، ألا وهو "التسليم" .. خلونا نرجع لاسم ديننا العظيم: "الإسلام" وش يعني؟ يعني الاستسلام والإنقياد التام لله سبحانه وتعالى.. في ايش؟ في جميع وشتّى الأمور سواءً كانت دينية أم دنيوية..
طيب ما الفائدة من هذا التسليم؟ أنك توقن أن ليس لك من الأمر شيء، كله بيده سبحانه.. حدث لك أمر سار؟ إذًا الحمد لله من نعمه عليك وليس من جدّك ولا اجتهادك، أمر سيء؟ إذًا لا حول ولا قوة إلا بالله، نسلّم الأمر إليه ونسأله المعيّة بتجاوز المحنة..
لذلك دائمًا وأبدًا نسأل الله التغيّر للأفضل لا للأسوأ نتاج سوء أعمالنا، نسأله أن يصلح حالنا ويجعل مآلنا من خير إلى خير والأهم أن يعصمنا من فتن الدنيا وشرورها ويثبتنا على ديننا اللي هو عصمة أمرنا، فإن صَلُح الدين؛ صَلُحَ حال المرء في دنياه وآخرته.
في كل مرحلة من مراحل حياتك، كل ما جزمت أن هذي شخصيتك و مبادئك و مُعتقداتك، إلا أنك في كل مرحلة من هالمراحل راح تلقي نظرة للوراء وتكتشف أحيانًا تغيّرات طفيفة أو جذرية أو توصل لدرجة أنك ما تتعرف على ماهيّتك.. وهذا إن دل على شيء يدل على سرعة الدنيا وتقلّب أحوالها وتقلّبنا معها..