للمفارقة، أسمع الكثير من اللاجئين في لبنان يصفون هؤلاء الباحثين بالجواسيس. وتلك المقابلات التي يجرونها معهم ما هي إلا على سبيل التسلية.
سألت مرة عن سبب موافقتهم على إجراء المقابلات ، فقال لي أحدهم "مفكرينّا مش عارفين إنهن جواسيس خليهن يعرّفوا حكوماتهن إننا ما نسينا ومش رح ننسى."
المنظمات غير الحكومية (NGOs) الممولة من الدول الغربية والمتغلغلة في النسيج الاجتماعي للمخيمات، سهّلت عمل "الباحثين" تحت مسميات العمل الإنساني والتمويل والمشاريع ودراسات الحالة.
وهي في أصلها أحد أبرز أدوات استراتيجيا الحديثة لمكافحة التمرد (بناء السلام والقدرات)
استخدام الأكاديميا من قبل الامبريالات الغربية كأداة استعمارية ليس جديدًا. وهي أصلا شكلت عماد عقيدة مكافحة التمرد عبر التاريخ الاستعماري لكل الدول من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وصولا للولايات المتحدة الأميركية في تاريخنا الحديث.
ادعاء نهاية السياسة أو عدم وجود فرصة لها والفزع من فكرة المنفى أو التعرض لنوع من الاضطهاد الأمني خيانة نخب اعتادت العمل في الكواليس مع المؤسسات الأمنية. وتهدئة الخطاب مع السلطة وقتما يجب فضحه وتعريته والهجوم عليه عجز وعمالة لا سياسة وطنية أو حكيمة.