جزء كبير من كون الشخص صحّي التعامل معه هو أن يتحمّل مسؤولية نفسه ومشاعره وتصرفاته مع الآخر.
يتحمّل مسؤولية:
اغلاطه/ لخبطته/ قلقه/ اختياراته/ احتياجاته…الخ
فمثلًا؟
لما تقلق وتنفعل فتتجاوز أو تغلط على الآخر بسبب العاصفة الداخلية اللي انت تمر فيها، تعترف ان الغلط صدر منك (بسبب قلقك أنت ومخاوفك أنت وضعف إدارتك أنت لنفسك) ✅
بدل ما تسقط مسؤولية نفسك وخطأك على الآخر وتحمّله مشاعرك وادارتها ويصير رغم انك انت الغلطان تحط اللوم والعبء والمسؤولية عليه هو.❌
وهذا ما يجعل منّا محل آمن أو غير آمن في العلاقات.
حالة عجيبة… وانتهت على خيرٍ بعد معاناةٍ طويلة:
(قصص ومشاهدات أرويها لا للطرافة ولا للتسلية، ولكن للعبرة والفائدة وتعزيز الوعي الصحي لدى الطبيب المعالِج والمريض المعالَج).
جاءني إلى العيادة شابٌّ في الخامسة والعشرين من عمره، قطع مسافة مئات الكيلومترات باحثاً عن بصيص أملٍ يعيد إليه عافيته.
كان حديثَ عهدٍ بزواجٍ مضى عليه عامٌ ونصف، يشكو خمولاً في الجسم، وضعفاً عاماً وخاصاً، أطفأ جذوة النشاط، وأطفأ معها الرغبة والقدرة الزوجية في الوقت الذي كان أحوج ما يكون إليها. وكان هناك إنسان يشاطره حالةً بين الأمل والألم متجلَّلاً بالحياء الجميل!
وبعد سلسلةٍ من المراجعات لعياداتٍ ومستشفياتٍ مرموقة، أُبلِغ بأن لديه "ورماً" في الغدة النخامية، وأن هذا الورم هو سبب ارتفاع هرمون الحليب (البرولاكتين)، وما تبِع ذلك من اضطراباتٍ في الوظائف الحيوية. فصُرف له الدواء الخافض لذلك الهرمون، وانتظر الفرج، وصبر صبرَ المبتلى متوكّلاً على الله، لكنّ حاله لم يتبدّل.
وحين قصدني، روى لي قصته وما لاقاه من ألمٍ نفسيٍّ واستسلامٍ لفكرة أنه مصابٌ بـ”ورمٍ دماغي”.
وبمجرد أن نظرتُ إليه وتأمّلتُ أعراضه، لاحظتُ ما يدلّ بوضوحٍ على كسل الغدة الدرقية. فتهلّل وجهي فرحاً، إذ أيقنت أن مفتاح الحل بين أيدينا، وأن الخلل في موضعٍ آخر.
طلبتُ تحليل وظائف الغدة الدرقية، فجاءت النتائج في اليوم التالي تحمل المفاجأة السارة:
هرمون الدرقية في أدنى مستوياته، بينما كان الهرمون المحفّز لها (TSH) في أعلى رقم يمكن أن يُتصوّر - أكثر من ٢٧٠ ضعف الحد الأعلى للمعدل الطبيعي!
لقد انكشف السرّ: إنها حالة خمول شديد في الغدة الدرقية، أدّت إلى إفراطٍ في إفراز الغدة النخامية لهرمونها المحفّز TSH، ومعه ازداد أيضاً إفراز هرمون الحليب (البرولاكتين). ونتيجة هذا النشاط المفرط تتضخّم الغدة النخامية في صورٍ تشبه الورم - شكلاً، وأحياناً فعلاً - مما قد يضلّل الطبيب غير الخبير، فيظنها ورماً حقيقياً، ويبدأ رحلة علاجٍ طويلةٍ خاطئة، وربما يُحال خلالها المريض لجراح الأعصاب لاستئصالها، وما يترتّب على ذلك من تبعاتٍ ومعاناةٍ مدى الحياة!
بينما الحقيقة أن العلاج في غاية البساطة:
قرصٌ واحدٌ يوميّاً من هرمون الثيروكسين (هرمون الدرقية) يعيد التوازن إلى الجسم، فتنخفض الهرمونات إلى معدلاتها الطبيعية، ويتراجع تضخّم النخامية، وتزول الأعراض جميعها - دون أن يمسّه مبضع جراحٍ ولا معاناة من آلام وجراح!
العبرة من هذه القصة - أيها السادة - أن العلم الدقيق وحسن التدبير في التشخيص والعلاج يوفّران على المريض وقتاً وجهداً ومالاً، ويصونان كرامته ونفسيته من معاناةٍ لا ضرورة لها.
أما صاحبنا، فقد بدأ العلاج وهو مفعمٌ بالسرور، وتابعتُه حتى استقرت تحاليله تماماً، وعادت حياته إلى طبيعتها، واستعاد عافيته وزوجيّته، والحمد لله الذي منّ عليه بالعافية.
وأما أنا، فكنتُ يومها أشدَّ فرحاً منه، إذ جعلني الله سبباً في رفع بلائه، وفتح له باب الشفاء على يديّ بأيسر دواء.
والحمد لله أولاً وآخراً !
إنا لله وإنا إليه راجعون.*
توفي صباح هذا اليوم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية.
*رحمه الله رحمة واسعة.*
*وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.*
*وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.*
وأحسن الله عزاءنا وعزاءكم وعزاء أهله وذويه ومحبيه والمسلمين.
وأخلف علينا وعلى المسلمين خيراً.
لا احب أن أضع نفسي في منافسة مع أحد -شريفة او غيرها-، لا احتمل فكرة التركيز على تقدم الآخرين ونسيان نفسي أن أقيس أربعة خطوات بدل خطوتين، المنافسات دائماً ما تجعلني افشل! وعندما اريد التقدم عن ذاتي دائماً ما يصبح الطريق جميلاً والوصول أسهل!