مُلفتون حقًا، الذين لا يسعون إلى لَفت الانتباه رغم روعتهم الفريدة، الذين يحملون اختلافًا بديعًا في عالمٍ مُتشابه، وعُمقًا نادرًا في زمنٍ يفيض بالسطحيّة، المُدركون لقيمة ذواتهم الحقيقية، المُتشبّعون بالثقة، المُنهمكون في عوالمهم وما يحبّون بعيدًا عن ضجيج الحياة.
رسالتي لك :
رغبتك الملحة في أن يتم شيء الآن ، أو تتخلص من شيء الآن .. يجعلك عرضة للمزيد من المعاناة ..
اسمح لكل شيء أن يحدث في وقته ، واسمح لكل شيء أن يرحل في وقته.
أحياناً تنحط ببيئة ما تتفهم مقدار وعيك ولا تقدر نبل أخلاقك، سيكرهون وجودك بينهم، ويحاربون فكرك وخلقك بكل الطرق، لأنهم يرون فيك مالم يستطيعوا الوصول إليه، لا تستغرب ولا يضيق صدرك ولا تهتم، هذا مو عيب فيك، هذا إثبات إنك أكبر من هالمكان بمن فيه .. غادره بكل هدوء ولا تلتفت.
دعني أولا أختبر ذكاءك - ومشاعرك الإنسانية - من خلال هذا السؤال الغريب :
في حال ضربت المجاعة احدى القرى وكان هناك اربعة اشخاص ( شاب ، وشابة ، وطفل ، وعجوز مريض) لا يملكون طعاما إلا لثلاثة أفراد فقط .. فمن ترشح للموت جوعا ؟
معظم الناس سيقولون : العجوز المريض ..
ولكن الصحيح هو أن طعام الثلاثة يكفي أربعة .. والأربعة يكفي خمسة .. وليس هناك داع لموت أحد !؟
وهذا "الاختبار" مجرد مثال على خوفنا من الموت جوعا وعجزنا عن التفكير بإنسانية حين يتعلق الأمر (بأدنى خطر) يهدد بقاءنا على قيد الحياة .. فرغم أن جميع الأمم مرت بفترات أكل فيها الناس بعضهم بعضا ؛ إلا أن معظم هذه الأزمات حدثت بسبب الخوف من الموت جوعا وليس نتيجة للجوع نفسه ..
ففي عام 1908مثلا بدأ الناس في مدينة مسينا بايطاليا بأكل بعضهم البعض بعد ثلاثة أيام فقط من وقوع زلزال كبير ضرب المدينة . وخلال حصار الألمان لستالينجراد بدأ الاهالي بأكل من توفي من اقربائهم بعد خمسة أيام فقط ، وكان المحظوظ من يعيش ضمن عائلة كبيرة.. وفي عام 1972تحطمت طائرة تشيلية فوق جبال الأنديز وخوفا من الموت جوعا عمد الناجون إلى أكل زملائهم الأموات (رغم أن انقاذهم تم بعد أسبوعين فقط) ..
أما في مصر فكان الناس مهددين دائما بشح النيل الأمر الذي تسبب بمجاعات دورية . وقد أحصى فيها المؤرخون 21مجاعة كبيرة حصلت بين دخول الإسلام وبداية القرن التاسع عشر. وقد وصف المؤرخ عبد اللطيف البغدادي في كتابه "الإفادة والاعتبار" المجاعة التي حصلت بمصر بين عامي (1198-1201) وقال إن الفقراء كانوا ينبشون قبور الموتى لأكل الجيف وأن أكل لحوم البشر لم يعد يثير الاستغراب - بل غدا الاثرياء يأكلونه لمجرد الوجاهة بعد انتهاء المجاعة ..
أما أسوأ الحوادث فوقعت خلال المجاعة الكبرى التي ضربت الصين بين عامي 1969و 1971وقضت على 20مليون نسمة . ففي تلك الفترة اخرجت الجيف من القبور وتُصيد الاطفال بالشناكير ودخلت العصابات على البيوت وبيعت العائلات في أسواق اللحم !!
وهذه الفظائع كانت تحدث غالبا من أشخاص أصحاء يخشون الموت جوعا وليس نتيجة للجوع نفسه ؛ فالانسان عند أدنى شعور بالخطر والحرمان يتضخم لديه حب البقاء فتهون في نظره حياة الآخرين .. فمن الناحية الطبية يمكن للانسان العيش 40يوما بدون طعام (والعيش لأكثر من 72ساعة بدون ماء ) . فبعد ثلاثة أيام فقط يبدأ الجسم بالتأقلم مع الوضع الجديد ويزول إحساس المرء بالجوع وينتابه إحساس لطيف بالهدوء والسكينة . ولكن ما يحدث في الأزمات والكوارث هو نوع من الهوس الجماعي والرغبة في البقاء على حساب الآخرين !!
... والمشكلة الأكبر من الجوع - والخوف من الموت بسببه - هو تبلور عادات اجتماعية فظيعة لا ترتبط بالكوارث الانسانية أو نقص الغذاء ؛ فرغم ان اكل لحوم البشر ارتبط في أذهان الناس بالتوحش والبدائية إلا ان معظم المجتمعات التي تمارسه كانت مجتمعات سوية ومكتفية غذائيا .. ففي شرق الهند مثلا كانت تنتشر عادة أكل الوالدين من قبل الأبناء كي لا يهانا بدفنهما في التراب . ولدى قبائل الدييري كان يتم أكل الأقرباء وذوي العاهات بحجة أن ذلك يضمن استقرار أرواحهم المعذبة . ولدى عشائر "التوكودس" الهندية كانت الأمهات يأكلن أولادهن المتوفين بدافع العطف والحنان .. أما لدى القبائل السوداء في غينيا الجديدة فكان الاقرباء يأكلون من يحبون اكراما لهم بدل تركهم طعاما للدود والحشرات !
... وأيا كان السبب والدافع ؛ أفكر جديا بالتحول للطعام النباتي!
#مقالات_فهد_الأحمدي
بدعمٍ من @saudi_aramco، تُسهم المبادرة في تمكين الأسر بالمعرفة والأدوات العلمية للكشف المبكر عن التحديات النمائية.
ويُعد الفحص النمائي المبكر خطوةً أساسية لرصد مؤشرات النمو وتوجيه الطفل إلى التدخل المناسب في الوقت المناسب، بما يعزز فرص النمو والتطور وجودة الحياة.
لاتنتظر ظهور التحديات ابدأ التقييم عبر خدمة "اطمئن على نمو طفلك" في تطبيق توكلنا.
https://t.co/QsxVLqx0DT
ستفقد والديك، وتتبدل وشائج القربى مع إخوتك، إذ ينصرف كلٌ لشأنه وعائلته، وتُرسم الحدود بما لم تألفه، وقد يلمّ بكم ما ألمّ بإخوة يوسف؛ فاجتهد لبناء عائلة قائمة على المودة والرحمة، تمنحها ما كنت ترجوه من إخوتك، فمواجهة صروف الدهر مع أحبة خير من مجالدتها وحيدًا.
المُوفّق في هذه الحياة هو مَن يعبر عبورًا كريمًا، لا يؤذي نفسًا، ولا يكسر قلبًا، ولا يُبكِي عينًا، ولا يجرح روحًا، ولا يغتل حُلمًا، ولا يُطفِئ بسمة؛ فهو يدرك أن الحياة لا تستحق، وأن الزمن سيمضي وخير ما يظفر به الإنسان في هذه الحياة: أثرًا طيّبًا وذِكرًا حَسنًا.
أنت مدين بعظيم الامتنان لكل من دافع عنك وأنت غائب، وآمن بك وأنت مهزوم، وبقي معك وأنت منطفئ، وستر عيبك، وحفظ قدرك، ولم يبعك في أول اختبار، فليس كل من أحبك أمامك وفيًّا، لكن من صانك خلف ظهرك، وستر وجهك ذلك الذي يستحق أن يبقى في حياتك اولوية.
قد يضعك الله في طريق لا تُريده ولا تتصور أنه يليق بك؛ ليختبر فيك ما تظنه عن نفسك. فكم امرئ حسب نفسه صبورًا حتى لقي ما يكره، وشجاعًا حتى واجه ما يخاف، وزاهدًا حتى فُتحت له أبواب الدنيا. فما كل الطرقات لبلوغ المقاصد؛ بعضها تعبرك لتكون أنت المقصد.
يعرف أن النعم لا تُرى إلا حين تغيب، وأن الندم لا يأتي إلا متأخرًا، ثم يمضي يؤجل المحبة والشكر والالتفات؛ حتى يفاجئه الفقد من جديد، فيتعلم الألم مرة أخرى، ولا يتعلم الدرس.
لقاء مصمم الإنتاج أحمد باعقيل، الفائز بجائزة الأفلام في الجوائز الثقافية الوطنية.
الذي سيأخذنا في رحلة ملهمة من مقاعد دراسة الهندسة المعمارية إلى كواليس صناعة السينما السعودية، وكيف أسس شركة “مخزن 7” لتكون بصمة فارقة في تصميم الإنتاج.
سنتعرف على دوره المحوري في صناعة هوية أفلام بارزة مثل “شمس المعارف”، “أغنية الغراب”، “ناقة”، و “القيد” .
يحاوره : أحمد العياد
الأحد، 28 سبتمبر
8:00 - 10 مساءً
📍 مركز سرد الثقافي
سجّل الآن عبر الرابط
https://t.co/bHUj48Xumu
يعجبني في الخريف مشاعية اللون ..
لا عرش للذهب المتواضع في ورق الشجر المتواضع ..
مثل المساواة في ظمأ الحب ..
ويعجبني في الخريف التواطؤ بين الرؤى والعبارة !
محمود درويش
هل فيه أحد استطاع أن يعرف ماذا يدور فعلًا على أرض الواقع؟
هل استطاع أحدهم أن يتخيل حجم المعاناة التي يمر بها الأهالي ليعذرهم حين يُخفقون في أعمالهم، وينسحبون من علاقاتهم الاجتماعية؟
هل فيه أحد من خلال هذا التفاعل [ الإيجابي والسلبي] الذي حدث، وبعد قراءة تجارب الأهالي عَرف كيفية التعاطف الحقيقي؟
لا أحد من خارج دائرة الأهالي سيفهم ماذا يجري، أو حتى يُفكر يقرأ بما فيهم أنتِ لو كتبت كما تُريدين. ثم لماذا يجب علي أنا وغيري أن نقول: كل يوم تزداد سعادتي؟
لماذا يجب أن أُخالف مشاعري الطبيعية المُتباينة بين أمل ويأس، وسعادة وألم، ونجاح وإخفاقات، لماذا يجب أن أتحول إلى شخص يرتدي قناعًا مُزيفًا يوميًا ويقول: أنا سعيد. هذه ليست الحقيقة، وليس هو الواقع، وليس هو المطلوب، ولم يأمرنا الله سبحانه وتعالى بتزييف مشاعرنا ولا الواقع، بل حثنا على الصبر والرضا، وكون مشاعر الأهالي تتباين بين لحظة وأخرى، ويوم وآخر، لا يعني أنهم خرجوا من مقام الصبر والرضا.
هل النبي يعقوب عليه السلام، كانت تزداد سعادته يوميًا بعد فقد يوسف عليه السلام؟ هل زيّف واقعه؟ هل زيّف ألمه؟ ألم تبيّض عيناه من الحزن؟ لماذا الله سبحانه وتعالى شرح لنا في سورة يوسف مشاعر الأب والأبن، ولم يُنكر حقيقة هذه المشاعر؟
قدرة الإنسان على أن يكون ظالمًا وقاسيًا لأسباب سطحية مُتمركزة حول الأنا، قد تفوق قدرته على أن يكون عادلاً ورحيمًا لأسباب متصلة بالمعايير العليا كالحلال والحرام والحقوق والأخلاق، لذا؛ النظر إلى الإنسان من هذا الجانب، يختصر الكثير، وربما هذا ما يُفسر تباينه مع الآخرين، إذ تستغرب قسوته أو ظلمه لك، بينما مع غيرك عطوف ودود، لأن الرحمة لديه ظرفية ومشروطة.