النُضج يُوفّر على الإنسان الكثير، يُرِيه حقائق الأشياء كما هي، يجعله مُدركًا لما يستحق وما لا يستحق، وما هو نفيس وما هو زهيد، يكون معه واضح الرؤية، حاضر البصيرة، لا يميل مع الريح أينما مالت، مُقيّمًا الأمور بمقياس الرُشد والعقل، ويطوي عنه مسافات طويلة.
إذا بذلت أقصى جهدك في السعي، فقد منحت روحك طمأنينة المستقبل؛ لأنك أغلقت أبواب الندم، فلا سبيل للوم النفس بعد أداء الواجب، وهنا يتجلّى معنى: في انقطاعات الأمل رحمة. فهي لحظات يرفع الله فيها عنك عناء التعلق، ويفتح لك طريقًا آخر في حياتك ونفسك.
أرى أنّ الهدوء مطلَب من مطالِب الروح لتستقرّ، وتطمئنّ، وتُعانِق السكينة، ففي عوالِم الهدوء هناك صفاء لا تبلغهُ النفس بين الضجيج والصخب والزِحام، وهي بحاجة بين فترة وأخرى أن ترتوي من ينابيع الراحة لتستقبل الحياة بحيويّة، وتجَدُّد، وعطاء.
وجود الأب عظيم، يسندك ويزيدك قوه، حتى لو طلبته اصعب شيء بالدنيا راح يسوي المستحيل ويجيبه لك ويوريك انه كان من اسهل الاشياء بالنسبه له، نورك بوسط ظلماتك ويحرس قلبك من كل أذى، فعلًا عظيم يارب ما ننحرم من هالأمان الي يحاوطنا فيه🤍
قدرة الإنسان على أن يكون ظالمًا وقاسيًا لأسباب سطحية مُتمركزة حول الأنا، قد تفوق قدرته على أن يكون عادلاً ورحيمًا لأسباب متصلة بالمعايير العليا كالحلال والحرام والحقوق والأخلاق، لذا؛ النظر إلى الإنسان من هذا الجانب، يختصر الكثير، وربما هذا ما يُفسر تباينه مع الآخرين، إذ تستغرب قسوته أو ظلمه لك، بينما مع غيرك عطوف ودود، لأن الرحمة لديه ظرفية ومشروطة.
هناك نشوة لا يُعادلها شيء حين يكون الإنسان نفسه، بتطابق باطنه مع ظاهره، وخلوته مع مخالطته، إذ يُحقق بذلك حالة من الانسجام النفسي التام والنادر، تجمع بين الأصالة والعفوية وقوة الإرادة؛ فتُفضي إلى الرضا الذاتي العميق.