#حسن_البحيري
من كان في مقبرة النسيم بالرياض عصر أمس الخميس 29 صفر 1445هـ (14 سبتمبر 2023)، خُيل إليه أن هناك أمراً جللاً وأن في المقبرة جنازة كجنازة ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله..
صلينا العصر وصلاة الجنازة في جامع الراجحي وكنت في الصف الثاني.. التفت خلفي فإن الجامع مليء بالناس (والصلاة ليست جمعة)..
بعد الصلاة وصلاة الجنازة ذهبنا إلى مقبرة النسيم وكانت الطريق مزدحمة بالسيارات على غير العادة..
عندما دخلنا المقبرة لم نجد موقفاً فأخرجنا سياراتن�� للشوارع المحيطة، وتمنينا لو أننا أتينا بالحافلات المخصصة للمشيعين..
وجدنا في المقبرة عشرات الآلاف ممن ذهبوا مباشرة إليها ولم يصلوا على الجنازة في الجامع..
عشرات الآلاف اصطفوا للصلاة على العبد الفقير حسن البحيري..
يا إلهي م�� دعا هؤلاء؟ من ناداهم؟ من أمرهم للذهاب إلى المقبرة؟
جنازة مهيبة مذهلة لم يصاحبها لا تصوير ولا توثيق (إلا ما ندر).. وفعلاً تمنيت لو تم توثيق هذه المشاهد المهيبة لجنازة رجل لم يكن يعرفه أحد ولم يسعَ هو لكي يُعرف..
كنت في الصف الثاني في الجامع خلف المؤذن ومن جاوره.. بعد سنة تحية المسجد كان إلى يساري الزميل الأستاذ منصور الخضيري المذيع المعروف والمسؤول السابق في قطاع الشباب والرياضة.. تحدثنا عن الراحل حسن البحيري وأخبرني أنه زاره في المستشفى وتبادل معه الحديث، وروى مواقف جميلة للشيخ حسن.. قلت للأستاذ منصور: حسن من ديرتي المذنب وهو رفيق درب لاخواني الكبار عبدالله وف��د كانوا يلعبون الكرة في المذنب.. كل هذا أستوعبه لكن ما يصعب استيعابه الزهد الكبير في الدنيا الذي قَدِرَ عليه حسن البحيري..
يا إلهي ز��هِدَ في كل مباهجها وكل مغرياتها وكل شيء فيها.. فقط سيطر عليه حب الجامع وتغسيل الموتى وتكفينهم والذهاب بهم للمقبرة ومشاركة ذويهم في مواراتهم بل أحياناً كان يتولى الجانب الأكبر من مواراة الموتى الرجال ينزل داخل القبر ويضع الجنازة ويلحدها ويهيل التراب على القبر.. يفعل كل هذا والناس لا تعرف من هو هذا.. بل قد تظن أنه موظف في المقبرة، وأن هذه مهمته.. ولا يعرفون أنه محتسب..
يدفن الناس موتاهم ويعودون إلى أهاليهم دون أن يسعون لمعرفة من الذي تولى عملية دفن ميتهم.. يقول منصور الخضيري عندما توفيت والدتي ساعدنا حسن في مواراتها، وبعد إتمام دفنها بقي نصف ساعة على قبرها يدعو ل��ا.. وهذا معروف كبير منه لم ولن ننساه..
حرره بعد صلاة الجمعة
30 صفر 1445هـ (15 سبتمبر 2023)
أبو نايف : إبراهـيـم العقــيـلي